ثورة تحت الأقدام علماء ينجحون في تحويل التربة إلى مصدر كهرباء دائم بلا بطاريات

ثورة تحت الأقدام علماء ينجحون في تحويل التربة إلى مصدر كهرباء دائم بلا بطاريات
تكنولوجيا / الأربعاء 22 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وكالات

في إنجاز علمي غير مسبوق، تمكن باحثون من جامعة نورث وسترن من تطوير تقنية مبتكرة تفتح الباب أمام عصر جديد من إنتاج الطاقة، حيث أصبح بالإمكان توليد الكهرباء مباشرة من التربة دون الحاجة إلى بطاريات أو مصادر طاقة تقليدية. هذا الابتكار يعتمد على استغلال النشاط الطبيعي للبكتيريا الموجودة في الأرض، ما يجعله حلاً منخفض التكلفة وقليل الصيانة، وقادرًا على العمل في ظروف بيئية صعبة ومتقلبة.

الجهاز الجديد، الذي لا يتجاوز حجمه كتابًا صغيرًا، يمثل نقلة نوعية في عالم الطاقة البديلة، إذ يمكنه توليد تيار كهربائي مستمر يكفي لتشغيل أجهزة استشعار مدفونة تحت الأرض لفترات طويلة دون أي تدخل بشري. والأكثر إثارة أن هذه التقنية أثبتت كفاءة عالية حتى في أقسى الظروف، من الجفاف إلى الفيضانات، حيث تمكنت من إنتاج طاقة تفوق احتياجاتها بنحو 68 مرة، ما يعكس مستوى غير مسبوق من الاعتمادية والاستقرار.

تعتمد هذه التقنية على ما يُعرف بـ خلايا الوقود الميكروبية، وهي فكرة علمية قديمة نسبيًا تقوم على استغلال تفاعل البكتيريا مع المواد العضوية داخل التربة. خلال هذه العملية، تطلق البكتيريا إلكترونات يتم التقاطها بواسطة أقطاب خاصة، لتتحول حركتها إلى تيار كهربائي مستمر. ورغم بساطة هذا المبدأ، فإن تطبيقه العملي ظل محدودًا لسنوات بسبب صعوبة الحفاظ على استقرار الظروف البيئية اللازمة لنشاط البكتيريا.

الاختراق الحقيقي في هذا الابتكار يكمن في التصميم الذكي للجهاز، حيث تم وضع الأقطاب بشكل عمودي ومتعامد، ما يسمح بتوفير الأكسجين من الأعلى والحفاظ على الرطوبة في الأسفل، وهو التوازن الضروري لاستمرار نشاط البكتيريا. هذا الترتيب الهندسي يضمن إنتاجًا مستقرًا للكهرباء حتى في البيئات التي تعرف تقلبات حادة، وهو ما كان يمثل العقبة الأكبر أمام تطوير هذه التقنية في السابق.

كما تم تزويد النظام بغطاء خاص يسمح بالتهوية ويمنع دخول الشوائب، إلى جانب طبقة عازلة للماء تحمي المكونات الداخلية من التلف أثناء الفيضانات. هذا التصميم المتكامل يمنح الجهاز قدرة عالية على التكيف مع مختلف الظروف الطبيعية، ويجعله خيارًا عمليًا للاستخدام في البيئات الصعبة أو النائية.

ورغم أن هذه التقنية ليست موجهة لتشغيل المدن أو الأجهزة الكبيرة، إلا أنها مثالية لتغذية أجهزة الاستشعار منخفضة الطاقة، مثل تلك المستخدمة في الزراعة الذكية لمراقبة رطوبة التربة وتتبع حالة المحاصيل أو حتى مراقبة حركة الحيوانات. كما يمكنها نقل البيانات لاسلكيًا باستخدام تقنيات بسيطة، ما يجعلها أداة فعالة في الأنظمة البيئية المعزولة.

ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير نسخة أكثر تقدمًا من هذه الخلايا، تكون قابلة للتحلل الكامل داخل التربة بعد انتهاء عمرها التشغيلي، ما يجعلها صديقة للبيئة بشكل كامل. هذا التوجه يعزز من قيمة الابتكار، حيث يجمع بين الكفاءة والاستدامة، ويقدم نموذجًا جديدًا للطاقة النظيفة التي لا تترك أثرًا ضارًا على الطبيعة.

بهذا الإنجاز، يفتح العلماء آفاقًا واسعة أمام مستقبل الطاقة البديلة، حيث قد تتحول التربة نفسها إلى مصدر دائم للكهرباء، في خطوة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والبيئة، وتؤكد أن الحلول الكبرى قد تكون كامنة في أبسط عناصر الطبيعة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك