أنتلجنسيا:أبو جاسر
تتعامل وسائل الإعلام الهولندية مع مواجهة المنتخب المغربي ونظيره الهولندي في دور الـ32 من كأس العالم 2026 باعتبارها أكثر من مجرد مباراة إقصائية عابرة، بل قمة كروية مكتملة العناصر تُشبه النهائيات المبكرة، في ظل ما يملكه الطرفان من جودة فنية عالية وتاريخ متداخل وروابط بشرية وثقافية عميقة بين البلدين.
وترى الصحف الهولندية الصادرة اليوم أن هذه المواجهة لا تُقاس فقط بالمعايير الرياضية، بل تتجاوز المستطيل الأخضر لتتحول إلى حدث يحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية، بالنظر إلى الجالية المغربية الكبيرة داخل هولندا، وما تفرضه من تقاطع دائم بين الهوية الرياضية والانتماء المجتمعي، ما يجعل المباراة محط اهتمام واسع داخل وخارج أوروبا.
وفي هذا السياق، وصف موقع "فوتبال إنترناسيونال" اللقاء بأنه مواجهة ذات طابع خاص يتجاوز كرة القدم التقليدية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تمتد لعقود طويلة، وأن المنتخب المغربي بات اليوم رقماً صعباً في المعادلة الكروية العالمية، بعدما انتقل من خانة "المفاجأة" إلى مصاف المنتخبات الكبرى التي يُحسب لها ألف حساب.
وأكدت تحليلات إعلامية هولندية أن المنتخب المغربي لم يعد يُنظر إليه كـ"حصان أسود"، بل كقوة كروية راسخة بعد الإنجاز التاريخي في مونديال 2022 والتتويج القاري، ما يجعل مواجهة هولندا اختباراً حقيقياً لطموحات المنتخب البرتقالي في مواصلة المشوار العالمي.
كما سلطت الصحافة الضوء على البعد الإنساني للمباراة، من خلال وجود عدد من اللاعبين المغاربة الذين نشأوا في هولندا أو احترفوا في أنديتها، مثل نصير مزراوي وأنس صلاح الدين وإسماعيل الصيباري، معتبرة أن هذه القصص تعكس تشابك المسارات الكروية بين البلدين وتضيف بعداً عاطفياً للمواجهة يتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
وفي تصريحات لافتة، اعتبر مدرب المنتخب الهولندي رونالد كومان أن مواجهة المغرب جاءت مبكراً أكثر مما ينبغي، بالنظر إلى قيمة المنتخبين، مرجحاً أن تكون المباراة من أبرز وأقوى مواجهات هذا الدور، إن لم تكن الأقرب لمستوى أدوار متقدمة في البطولة.
ومن الناحية الفنية، تتفق التحليلات الهولندية على أن المنتخب المغربي يعتمد على منظومة دفاعية صلبة وانضباط تكتيكي صارم، إلى جانب سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، مع الإشادة الخاصة بعدد من اللاعبين الذين يشكلون مصدر خطورة حقيقي مثل إبراهيم دياز وأيوب بوعدي وإسماعيل الصيباري، والذين يُنظر إليهم كأوراق حاسمة قادرة على قلب موازين اللقاء.
وبين قراءة فنية دقيقة وترقب جماهيري واسع، تجمع الصحافة الهولندية على أن مواجهة المغرب وهولندا ليست مجرد محطة في دور الـ32، بل صدام من العيار الثقيل يقترب في حجمه وإثارته من مباريات الأدوار النهائية، حيث يصعب التكهن بهوية المتأهل في واحدة من أكثر قمم المونديال المرتقبة اشتعالاً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك