لامين يامال يكشف ازدواجية المعايير..حين يصبح السجود تهمة فقط لأنه مسلم

لامين يامال يكشف ازدواجية المعايير..حين يصبح السجود تهمة فقط لأنه مسلم
رياضة / الثلاثاء 23 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

أعادت الحملة التي أطلقتها بعض الحسابات اليمينية في إسبانيا تحت شعار "إسبانيا مسيحية وليست مسلمة" فتح النقاش حول حدود حرية المعتقد والتعبير الديني داخل الملاعب الرياضية، وذلك عقب الجدل الذي أثير حول احتفال اللاعب الإسباني من أصول مغربية لامين يامال بسجوده وتقبيله الأرض في إحدى المناسبات الرياضية.

فالرياضة العالمية عرفت عبر عقود طويلة أشكالاً متعددة من الاحتفال والتعبير عن المشاعر والانتماءات الدينية، حيث اعتاد الجمهور مشاهدة لاعبين يرسمون إشارة الصليب أو يرفعون أيديهم إلى السماء أو يركعون شكراً لله أو يقبلون أرض الملعب، دون أن يتحول ذلك إلى قضية سياسية أو نقاش مجتمعي واسع. لذلك يرى كثيرون أن الجدل الحالي لا يتعلق بطريقة الاحتفال في حد ذاتها، بل بالخلفية الدينية والثقافية لصاحبها.

فلامين يامال لم يوجه إساءة إلى أي شخص، ولم يقم بأي تصرف عنصري أو استفزازي أو مخالف لقوانين اللعبة، بل مارس حقاً شخصياً في التعبير عن فرحته بالطريقة التي يراها مناسبة، تماماً كما يفعل العديد من الرياضيين في مختلف أنحاء العالم. ولهذا يعتبر كثير من المدافعين عنه أن الهجوم الذي تعرض له يتجاوز شخص اللاعب ليطال رمزية الانتماء الديني الذي يمثله.

ويرى منتقدو الحملة أن حرية المعتقد لا يمكن أن تكون انتقائية، بحيث يتم قبول المظاهر الدينية عندما تصدر عن أتباع دين معين ورفضها عندما تصدر عن أتباع دين آخر. فالمبدأ الديمقراطي يقوم على المساواة بين المواطنين في الحقوق والحريات بغض النظر عن أصولهم أو معتقداتهم أو خلفياتهم الثقافية.

كما يؤكد هؤلاء أن المجتمع الإسباني المعاصر لم يعد مجتمعاً أحادي الهوية كما كان في فترات تاريخية سابقة، بل أصبح فضاءً متنوعاً يضم مواطنين من أصول وثقافات وديانات متعددة، وأن قوة المجتمعات الحديثة تكمن في قدرتها على استيعاب هذا التنوع لا في محاربته أو التضييق عليه.

وفي المقابل، يبرر أصحاب الحملة موقفهم بالدفاع عما يعتبرونه الهوية الثقافية والتاريخية لإسبانيا، غير أن هذا الطرح يواجه انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية وإعلاميين ومتابعين للشأن الرياضي، الذين يرون أن الهوية الوطنية لا تتعارض مع احترام الحريات الفردية ولا مع حق الرياضيين في التعبير السلمي عن معتقداتهم.

ويشير كثير من المراقبين إلى أن ما يثير الانتباه في هذه القضية هو غياب ردود الفعل نفسها عندما يقوم لاعبون مسيحيون أو من ديانات أخرى بحركات ذات طابع ديني داخل الملاعب، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن المشكلة الحقيقية ليست في السجود أو تقبيل الأرض، بل في كون الفاعل مسلماً.

تبقى الرياضة مجالاً للتنافس والإنجاز والتقارب بين الشعوب، لا ساحة لتصفية الحسابات الأيديولوجية أو الدينية. وما دام الاحتفال لا يتضمن إساءة للآخرين ولا يحرض على الكراهية أو التمييز، فإن الحكم عليه يجب أن يكون بمعيار واحد يطبق على الجميع دون استثناء، لأن العدالة الحقيقية تبدأ عندما تصبح الحريات متساوية بين جميع المواطنين مهما كانت أصولهم ومعتقداتهم.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك