"ماركا" تُقحم مونديال 2030 في أزمة سبتة وهل بدأت حملة التشويش على الشراكة المغربية الإسبانية؟

"ماركا" تُقحم مونديال 2030 في أزمة سبتة وهل بدأت حملة التشويش على الشراكة المغربية الإسبانية؟
رياضة / الأحد 02 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، اختارت صحيفة "ماركا" الإسبانية الخروج من دائرة التغطية التقليدية لأحداث سبتة الأخيرة، لتزج بملف التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 في قلب الجدل السياسي المرتبط بأزمة الهجرة، في قراءة اعتبرها متابعون محاولة لربط مشروع رياضي استراتيجي بخلافات ظرفية لا تمت بصلة إلى المسار الرسمي الذي يحكم الشراكة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.

الصحيفة الإسبانية تحدثت عما وصفته بـ"أزمة ثقة" بين الرباط ومدريد عقب أحداث سبتة، معتبرة أن نجاح تنظيم كأس العالم يتطلب مستوى عاليا من التنسيق في ملفات الأمن والحدود وحركة التنقل والتأشيرات، قبل أن تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل هذا التعاون في ظل التوترات الأخيرة. غير أن الطرح الذي تبنته الجريدة تجاوز حدود التحليل الرياضي أو السياسي المتوازن، وانتقل إلى الإيحاء بإمكانية تأثر مكانة المغرب داخل مشروع مونديال 2030، رغم غياب أي معطى رسمي يدعم هذا الاستنتاج.

وأثار هذا التناول الإعلامي ردود فعل واسعة، خاصة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يصدر أي موقف أو إشارة توحي بوجود مراجعة أو إعادة تقييم لملف التنظيم المشترك، كما أن الدول الثلاث تواصل بشكل عادي اجتماعات التنسيق المتعلقة بالبنيات التحتية واللوجستيك والأمن والاستعدادات التقنية الخاصة بالحدث العالمي الأكبر في كرة القدم.

ويرى متابعون أن ما نشرته "ماركا" يعكس امتدادا لحالة الاستقطاب السياسي التي تعيشها إسبانيا بعد أحداث سبتة، حيث تحاول بعض المنابر الإعلامية توسيع دائرة النقاش ونقلها إلى ملفات أخرى تحظى بحساسية ورمزية كبيرة لدى الرأي العام، وعلى رأسها كأس العالم 2030. ويعتبر هؤلاء أن ربط مشروع رياضي دولي ضخم بأزمة هجرة ظرفية يفتقر إلى الأسس الموضوعية، خصوصا أن التنظيم المشترك للمونديال جاء أساسا كرسالة تعاون وتقارب بين ضفتي المتوسط وليس كرهينة للخلافات السياسية العابرة.

كما أعادت الصحيفة، بحسب مراقبين، استحضار ملفات تاريخية مرتبطة بالعلاقات المغربية الإسبانية في محاولة لإضفاء طابع أكثر دراماتيكية على المشهد، رغم أن الوقائع الميدانية خلال السنوات الأخيرة تؤكد استمرار التعاون بين البلدين في ملفات أمنية واقتصادية ورياضية واستراتيجية متعددة، حتى في الفترات التي شهدت تباينات أو توترات سياسية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن مشروع مونديال 2030 يسير وفق الأجندة المحددة سلفا، وأن جميع الأطراف المعنية تواصل العمل المشترك لإنجاح الحدث العالمي. كما أن قرار منح شرف التنظيم للمغرب وإسبانيا والبرتغال أصبح قرارا مؤسساتيا معتمدا داخل أجهزة "فيفا"، ولا يمكن أن يتأثر بمقالات صحفية أو مواقف إعلامية ظرفية، بل يخضع لمساطر قانونية وتنظيمية معقدة وغير مطروحة أصلا في المرحلة الحالية.

ويرى عدد من المتابعين أن أخطر ما في مقاربة "ماركا" ليس مضمون التساؤلات التي طرحتها، بل محاولة تقديم الانطباع بأن مستقبل المونديال قد يصبح ورقة ضغط سياسية كلما برز خلاف أو توتر بين الرباط ومدريد. وهو منطق يعتبره خبراء بعيدا عن فلسفة المشروع التي قامت منذ البداية على جعل الرياضة فضاء للحوار والتعاون والتكامل بين الشعوب والدول.

وفي ظل الجدل المتصاعد، يظل المؤكد أن كأس العالم 2030 أكبر من الحسابات السياسية الضيقة ومن السجالات الإعلامية العابرة، وأن نجاحه سيبقى رهينا بقدرة المغرب وإسبانيا والبرتغال على مواصلة العمل المشترك وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، بعيدا عن محاولات التشويش أو توظيف الأزمات الإنسانية والسياسية لتغذية الشكوك حول مشروع رياضي تاريخي ينتظر أن يغير وجه المنطقة ويكتب صفحة جديدة في علاقات الضفتين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك