أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تتواصل الهزات داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بعد خروج اسم ثقيل بحجم أرسين فينغر عن صمته لكشف معطيات جديدة بشأن المشروع المثير للجدل الذي كان رئيس الهيئة العالمية جياني إنفانتينو يسعى إلى تمريره، والمتعلق بفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول إلى منظومة "فيفا"، قبل أن ينهار المشروع تحت ضغط الانتقادات الدولية المتزايدة.
وفي خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، سارع المدير الفرنسي لتطوير كرة القدم العالمية داخل "فيفا" إلى النأي بنفسه عن هذا الملف الحساس، مؤكداً بشكل واضح أنه لم يشارك في إعداد المشروع أو مناقشته، بل علم بوجوده عبر وسائل الإعلام مثل باقي المتابعين، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً جديداً على حجم الارتباك والانقسام الذي رافق هذه المبادرة داخل المؤسسة الكروية الأقوى في العالم.
فينغر، الذي يعد أحد أبرز الوجوه المؤثرة داخل الاتحاد الدولي، أكد أن سحب المشروع كان قراراً ضرورياً، مشدداً على أنه لم يكن جزءاً من هذه الخطة الاستراتيجية ولم يطلع عليها مسبقاً، في تصريحات بدت وكأنها رسالة سياسية وإدارية قوية داخل "فيفا"، خصوصاً في ظل الجدل الكبير الذي أثاره المشروع بشأن مستقبل استقلالية المؤسسة الكروية العالمية.
ولم يكتف المدرب الأسطوري السابق لنادي أرسنال بتوضيح موقفه، بل حرص على تحديد نطاق مسؤولياته داخل الاتحاد الدولي، موضحاً أنه يركز رفقة فريقه على تطوير كرة القدم من خلال تحليل المباريات، والإشراف على المنصات التعليمية، وتكوين المواهب الشابة عبر عشرات الأكاديميات المنتشرة حول العالم، إضافة إلى متابعة وتنظيم مسابقات الفئات السنية.
غير أن أكثر ما لفت الانتباه في تصريحاته كان تأكيده الصريح على ضرورة الحفاظ على استقلالية "فيفا"، حيث شدد على أن الاتحاد الدولي يجب أن يظل هيئة مستقلة تعمل لخدمة كرة القدم وفق مبادئ الشفافية والنزاهة والالتزام، في موقف قرأه متابعون على أنه رفض ضمني لأي توجه قد يضع القرار الكروي العالمي تحت تأثير المصالح المالية والاستثمارية الخاصة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه جياني إنفانتينو مرحلة معقدة داخل "فيفا"، بعدما تحول مشروعه الاستثماري إلى مصدر انتقادات واسعة، ليس فقط من داخل المؤسسة، بل أيضاً من عدد من الفاعلين في كرة القدم العالمية الذين اعتبروا أن فتح الباب أمام المستثمرين الخواص قد يهدد استقلالية القرار الرياضي ويغير طبيعة الاتحاد الدولي.
وتزداد الضغوط على رئيس "فيفا" مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات القادمة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الذي لم يخف تحفظاته على عدد من توجهات الإدارة الحالية، وسط حديث متزايد عن ضرورة إحداث تغيير في قيادة الكرة العالمية خلال المرحلة المقبلة.
وبين تراجع مشروع إنفانتينو الاستثماري وخروج شخصيات وازنة مثل أرسين فينغر لإعلان عدم ارتباطها به، تبدو الأزمة أبعد من مجرد خلاف إداري عابر، إذ تكشف عن صراع متصاعد حول هوية "فيفا" ومستقبلها، وعن معركة نفوذ تزداد سخونتها كلما اقترب موعد انتخابات مارس 2027، التي قد تعيد رسم موازين القوى داخل المؤسسة الكروية الأكثر تأثيراً في العالم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك