أنتلجنسيا:أبو فراس
بعث المنتخب المغربي رسالة نارية إلى منافسيه في كأس العالم 2026، بعدما أمطر شباك منتخب مدغشقر برباعية نظيفة في مباراة ودية احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، مساء اليوم الثلاثاء 02 يونيو الجاري، مؤكداً أن أسود الأطلس يدخلون العد العكسي للمونديال بثقة كبيرة وطموحات لا تعترف بسقف محدد.
ولم يحتج المنتخب الوطني سوى دقائق معدودة لفرض شخصيته على المواجهة، حيث باغت إسماعيل الصيباري الضيوف بهدف مبكر أربك حساباتهم منذ البداية، واضعاً المغرب في موقع السيطرة المطلقة على مجريات اللقاء. هذا الهدف لم يكن سوى مقدمة لعرض كروي أكد من خلاله رفاق أشرف حكيمي أنهم باتوا يملكون النضج والجاهزية اللازمين لمقارعة كبار العالم.
وواصل الأسود ضغطهم الهجومي المكثف وتحكمهم في إيقاع المباراة، قبل أن يعود المتألق إسماعيل الصيباري ليوقع الهدف الثاني، مترجماً التفوق المغربي الواضح فوق أرضية الميدان إلى أفضلية مريحة على مستوى النتيجة والأداء معاً.
وفي الشوط الثاني، لم يكتف المنتخب الوطني بالحفاظ على تقدمه، بل واصل البحث عن المزيد من الأهداف، مع تنويع في الحلول الهجومية وإشراك عدد من العناصر التي تسعى إلى حجز مكانها في التشكيلة المونديالية. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، ترجم سفيان رحيمي أفضلية الأسود إلى هدف ثالث من علامة الجزاء، قبل أن يختتم أيوب الكعبي مهرجان الأهداف بهدف رابع أكد الفارق الكبير بين المنتخبين.
لكن ما لفت الانتباه أكثر من النتيجة العريضة، هو الصورة الجماعية التي ظهر بها المنتخب المغربي. فالفريق بدا منسجماً في مختلف خطوطه، منضبطاً تكتيكياً، وقادراً على استرجاع الكرة بسرعة كبيرة بعد فقدانها، وهي واحدة من أبرز النقاط التي أصبحت تميز المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة.
من جانبه، عبر الناخب الوطني محمد وهبي عن ارتياحه الكامل لما قدمه اللاعبون، مؤكداً أن المباراة كانت محطة مهمة في إطار التحضيرات للمونديال، وأن المكسب الأكبر لم يكن فقط تحقيق الفوز، بل أيضاً الخروج من المواجهة دون إصابات والحفاظ على جاهزية المجموعة. كما شدد على أن المنتخب لا يعتمد على مفهوم الرسميين والاحتياطيين، بل على مجموعة متكاملة تضم لاعبين قادرين على تقديم الإضافة في أي لحظة.
وأوضح وهبي أن الجهاز التقني استغل المباراة لمنح الفرصة لعدد من العناصر من أجل تقييم جاهزيتها الفنية والبدنية، مشيداً بالالتزام التكتيكي الذي أظهره اللاعبون وبقدرتهم على تنفيذ التعليمات داخل الملعب، معتبراً أن الثقة التي يكتسبها المنتخب من مثل هذه المباريات تشكل عاملاً أساسياً قبل الدخول في أجواء المنافسة العالمية.
ويكتسي هذا الانتصار أهمية خاصة بالنظر إلى المجموعة الصعبة التي تنتظر المنتخب المغربي في كأس العالم، حيث سيكون مطالباً بمواجهة منتخبات من العيار الثقيل على رأسها البرازيل، إلى جانب اسكتلندا وهايتي. غير أن الأداء الذي قدمه الأسود أمام مدغشقر يوحي بأن المنتخب الوطني لا يستعد للمشاركة فقط، بل يطمح إلى مواصلة كتابة التاريخ وإثبات أن الإنجازات السابقة لم تكن مجرد صدفة عابرة.
ومع اقتراب صافرة انطلاق المونديال، تبدو الرسالة المغربية واضحة للجميع: أسود الأطلس يدخلون البطولة بأنياب حادة وثقة متزايدة، جاهزين لخوض معارك الكبار، ومؤمنين بأن الطريق نحو المجد العالمي لم يعد حلماً بعيد المنال كما كان في السابق.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك