أنتلجنسيا:أبو آلاء
سقط المنتخب الفرنسي سقوطاً مدوياً، قبل قليل من مساء اليوم الثلاثاء 14 يوليوز الجاري، بعدما تلقى هزيمة مستحقة أمام منتخب إسبانيا بهدفين دون رد في نصف نهائي كأس العالم 2026، في مباراة كشفت الفارق الكبير بين منتخب دخل المواجهة بعقلية البطل وآخر ظهر تائهاً وعاجزاً عن مجاراة نسق منافسه منذ صافرة البداية وحتى النهاية.
ولم تترك إسبانيا أي فرصة للشك بشأن هوية الطرف الأفضل فوق أرضية الملعب، إذ فرضت سيطرتها المطلقة على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، واستحوذت على الكرة وتحكمت في الإيقاع ونجحت في خنق مفاتيح اللعب الفرنسية، لتتحول المباراة إلى استعراض كروي إسباني أمام منتخب فرنسي بدا بعيداً كل البعد عن الصورة القوية التي ظهر بها في الأدوار السابقة.
ومنذ انطلاق المواجهة، فرض "لاروخا" ضغطاً عالياً أربك الفرنسيين وأفقدهم القدرة على بناء الهجمات، فيما عانى خط الوسط الفرنسي من انهيار واضح أمام السرعة والدقة الإسبانيتين، ليجد نجوم فرنسا أنفسهم عاجزين عن فرض شخصيتهم أو تهديد المرمى الإسباني بشكل جدي.
وجاء الهدف الأول تتويجاً للتفوق الإسباني المطلق، قبل أن يوجه المنتخب الإيبيري الضربة القاضية بإضافة الهدف الثاني، وسط عجز فرنسي كامل عن الرد أو العودة في النتيجة، في مشهد لم يكن يتوقعه كثير من المتابعين بالنظر إلى الترسانة البشرية الهائلة التي يتوفر عليها المنتخب الفرنسي.
وبينما كانت الجماهير تنتظر ردة فعل قوية من كتيبة ديدييه ديشان، اصطدمت بمنتخب فاقد للحلول، مشتت ذهنياً، وغير قادر على مجاراة النسق العالي الذي فرضته إسبانيا طوال دقائق المباراة. واختفت أسماء كبيرة كانت مرشحة لصناعة الفارق، في وقت تحولت فيه الآلة الإسبانية إلى نموذج للانضباط والفعالية والسيطرة التكتيكية.
الهزيمة الفرنسية أعادت إلى الواجهة كثيراً من علامات الاستفهام حول المستوى الحقيقي لـ"الديوك"، خاصة أن المنتخب الفرنسي لم يواجه خلال مشواره في البطولة منافساً بالقوة نفسها التي تمتلكها إسبانيا، وعندما وجد نفسه أمام اختبار من العيار الثقيل انهارت توازناته بشكل واضح وكشفت المباراة حدود قدرته على فرض سيطرته أمام المنتخبات الكبرى.
في المقابل، أكدت إسبانيا أنها أحد أبرز المرشحين للقب العالمي بعدما قدمت عرضاً متكاملاً على المستويات الفنية والتكتيكية والبدنية، ووجهت رسالة قوية إلى منافسها المقبل في النهائي مفادها أن الطريق نحو الكأس سيمر عبر منتخب يعرف جيداً كيف يفرض أسلوبه ويخنق خصومه مهما كانت أسماؤهم.
وبهذا الانتصار المستحق، تحجز إسبانيا بطاقة العبور إلى نهائي كأس العالم 2026 عن جدارة واستحقاق، فيما تغادر فرنسا المشهد بخيبة كبيرة وأداء باهت لن يمحوه تاريخ النجوم الذين حملوا قميصها، بعدما تحولت مباراة نصف النهائي إلى درس كروي قاسٍ منح الإسبان المجد وترك للفرنسيين مرارة السقوط.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك