أنتلجنسيا:أبو آلاء
لم يكن التألق المغربي في كأس العالم 2026 مجرد نتائج فوق المستطيل الأخضر، بل كان ثمرة مجهود بدني استثنائي وأرقام لافتة وضعت لاعبي المنتخب الوطني بين نخبة نجوم البطولة العالمية، مؤكدة أن "أسود الأطلس" خاضوا واحدة من أقوى مشاركاتهم على الإطلاق قبل أن تتوقف المغامرة عند محطة ربع النهائي أمام المنتخب الفرنسي.
وكشفت الإحصائيات الرسمية للمسابقة عن حضور مغربي قوي في مختلف المؤشرات البدنية والتكتيكية، حيث تصدر عدد من اللاعبين قوائم الأداء الأكثر تأثيراً خلال البطولة، في مشهد يعكس حجم العمل الذي قام به المنتخب على مستوى الجاهزية البدنية والانضباط التكتيكي.
وكان نائل العيناوي أبرز الأسماء المغربية في هذا الجانب بعدما سجل مسافة إجمالية بلغت 59.78 كيلومتراً، ليصنف ضمن أكثر اللاعبين جرياً في نهائيات كأس العالم 2026، مؤكداً دوره المحوري في وسط الميدان وقدرته على تغطية المساحات ومساندة الدفاع والهجوم على حد سواء.
ولم يكن العميد أشرف حكيمي بعيداً عن هذا التألق، إذ واصل تقديم عروضه القوية وقطع ما مجموعه 53.83 كيلومتراً خلال مباريات المنتخب، في دليل جديد على استمراره كأحد أكثر الأظهرة نشاطاً وتأثيراً على الساحة الدولية.
وفي الجانب البدني الخالص، خطف إسماعيل صيباري الأنظار بأرقام استثنائية بعدما تصدر قائمة أكثر اللاعبين قياماً بالانطلاقات السريعة بـ145 "سبرينت"، كما احتل المركز الأول في الضغوط الدفاعية بـ107 تدخلات ضاغطة، ليؤكد مكانته كأحد أبرز مفاجآت البطولة وأحد أهم أسلحة المنتخب المغربي في التحولات السريعة.
أما عز الدين أوناحي، فقد فرض نفسه كعقل مدبر داخل الملعب بعدما سجل 130 حركة لطلب الكرة، وهو الرقم الأعلى داخل المنتخب، ما جعله الحلقة الأهم في الربط بين الخطوط وصناعة الحلول لزملائه في مختلف المباريات.
ومن جهته، بصم المدافع عيسى ديوب على حضور تكتيكي بارز بعدما تصدر مؤشر محاولات كسر الخطوط بـ53 محاولة، في إحصائية تعكس مساهمته الكبيرة في بناء اللعب والخروج المنظم بالكرة من المناطق الخلفية.
هذه الأرقام لم تكن مجرد تفاصيل تقنية، بل ترجمت شخصية منتخب قاتل حتى اللحظات الأخيرة ونجح في كتابة صفحة جديدة من تاريخ الكرة المغربية والإفريقية، بعدما حافظ على سلسلة من خمس مباريات متتالية دون هزيمة خلال مشواره في النهائيات، وهو إنجاز يعكس التطور الكبير الذي تعرفه الكرة الوطنية.
وانطلقت رحلة المغرب في البطولة بتعادل مثير أمام البرازيل بهدف لمثله ضمن منافسات المجموعة الثالثة، قبل تحقيق انتصار ثمين على إسكتلندا بهدف دون رد حمل توقيع إسماعيل صيباري بعد 71 ثانية فقط، ليسجل بذلك أسرع هدف فوز في تاريخ كأس العالم لمباراة انتهت بنتيجة 1-0. وبعدها أمطر "أسود الأطلس" شباك هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين ليحجزوا بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية.
وفي دور الـ16، تجاوز المنتخب المغربي عقبة هولندا بركلات الترجيح عقب تعادل مثير بهدف لمثله، قبل أن يقدم واحداً من أفضل عروضه في البطولة بإسقاط كندا بثلاثية نظيفة في دور الثمن، ليبلغ ربع النهائي للمرة الثانية توالياً وسط أحلام جماهيرية بإنجاز أكبر.
لكن الحلم المغربي اصطدم بقوة المنتخب الفرنسي الذي حسم مواجهة ربع النهائي بهدفين دون رد، منهياً مسيرة تاريخية أخرى لـ"أسود الأطلس"، رغم أن الأرقام الفردية والجماعية التي حققها اللاعبون أكدت أن المنتخب المغربي بات رقماً صعباً في كرة القدم العالمية وقوة كروية لا يمكن تجاهلها في أكبر المحافل الدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك