أنتلجنسيا:سميرة زيدان
كسر المدرب الفرنسي السابق كلود لوروا صمته ليعيد فتح جراح نهائي كأس إفريقيا للأمم الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي، مطلقاً تصريحات تحمل أكثر من قراءة وتضع كبار صناع القرار الكروي في مرمى الانتقادات المباشرة.
لوروا لم يتردد في توجيه اللوم بشكل صريح إلى شخصيتين وازنتين في هرم كرة القدم العالمية، هما رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، واصفاً إياهما بـ"الغامضين"، في تعبير يعكس حجم الشكوك التي باتت تحوم حول طريقة تدبير هذا الملف الحساس، خاصة في ظل التأخر الكبير الذي رافق الإعلان عن القرار الرسمي بخصوص الجدل الذي لف المباراة النهائية.
هذا التأخير، بحسب قراءة لوروا، لم يكن مجرد خلل إداري عابر، بل مؤشر على ارتباك مؤسساتي يطرح تساؤلات حول شفافية اتخاذ القرار داخل الأجهزة الكروية، ويغذي الانطباع بأن الكواليس قد تكون أكثر تأثيراً من القوانين المعلنة. فحين تتأخر الهيئات المسؤولة عن الحسم في قضية بهذا الحجم، فإن ذلك يفتح الباب أمام التأويلات ويقوض ثقة الجماهير في نزاهة المنافسة.
ورغم حدة انتقاداته، حرص المدرب الفرنسي على استثناء المغرب من دائرة اللوم، مشيداً بمستوى التنظيم الذي اعتبره الأفضل في تاريخ البطولة، في إشارة واضحة إلى نجاح المملكة في كسب رهان البنية التحتية والتنظيم، مقابل إخفاق واضح في تدبير الأزمة على المستوى القاري والدولي. كما نفى أن يكون قد أساء للاعبين المغاربة، في محاولة لتفادي تأجيج التوتر مع الشارع الرياضي المغربي الذي تابع هذه التصريحات بكثير من الحساسية.
لكن خلف هذا التوضيح، يظل تصريح لوروا بمثابة قنبلة سياسية رياضية، لأنه يعيد طرح سؤال أعمق: هل أصبحت كرة القدم الإفريقية رهينة قرارات فوقية غامضة؟ وهل تتحكم المصالح والنفوذ في مصير البطولات أكثر مما تفعل القوانين؟ الجدل الذي أعاد إشعاله هذا الخروج الإعلامي لا يتعلق فقط بمباراة نهائية، بل يكشف عن أزمة ثقة حقيقية داخل منظومة كروية يفترض أن تقوم على الشفافية والعدالة، بينما الواقع يوحي بوجود مناطق ظل يصعب اختراقها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك