أنتلجنسيا:سميرة زيدان
لم تكن الانطلاقة التي انتظرها الجمهور المغربي في افتتاح كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة على الأراضي المغربية، يوم أمس الأربعاء 13 ماي الجاري، بالزخم المأمول، بعدما اصطدم أشبال الأطلس بعناد المنتخب التونسي في “ديربي مغاربي” معقد انتهى بتعادل بطعم الخسارة والانذار المبكر، في مواجهة كشفت الكثير من نقاط القوة، لكنها فضحت أيضاً ارتباكاً واضحاً داخل المجموعة الوطنية.
فوق أرضية ملعب ملعب مولاي الحسن بالرباط، دخل المنتخب المغربي المباراة بأقدام ثقيلة وذهن مشتت، تاركاً المبادرة للعناصر التونسية التي كادت تباغت الحارس المغربي منذ الدقائق الأولى بعد خطأ في الإبعاد، لولا تدخل الدفاع الذي أنقذ الموقف قبل أن يتحول إلى صدمة مبكرة.
الأشبال وجدوا أنفسهم عاجزين عن فرض نسقهم المعتاد، وبدا التأثر بضغط مباراة الافتتاح واضحاً على الأداء الجماعي، حيث فشل اللاعبون في التحكم في وسط الميدان أو الخروج السلس بالكرة، مقابل جرأة تونسية أربكت الحسابات وخلقت أكثر من فرصة خطيرة، مستفيدة من تذبذب الحارس وسوء التمركز الدفاعي.
وبعد مرور الدقائق الأولى من الارتباك، بدأ المنتخب المغربي يلتقط أنفاسه تدريجياً، خاصة عبر التحركات النشيطة لإبراهيم الرباج الذي تحول إلى مصدر الإزعاج الأكبر للدفاع التونسي، غير أن اللمسة الأخيرة ظلت غائبة، لتأتي الضربة القاسية في الدقيقة 27 حين استغل يحيى الجليدي ثغرة دفاعية واضحة ووقّع هدف التقدم لتونس، في لقطة عكست هشاشة المنظومة الدفاعية المغربية أكثر مما أظهرت قوة الخصم.
ورغم بعض المحاولات المتفرقة قبل نهاية الشوط الأول، ظل المنتخب الوطني أسير الأخطاء في التمرير وغياب التركيز، لينهي نسور قرطاج الجولة الأولى متفوقين بهدف نظيف، بينما بدت ملامح القلق ترتسم على المدرجات والجهاز التقني معاً.
لكن مع بداية الشوط الثاني، ظهر وجه مختلف للمنتخب المغربي، حيث تحرر اللاعبون نسبياً من الضغط النفروض عليهم، وبدأت التحركات الهجومية أكثر انسجاماً، خصوصاً من الجهة اليمنى التي واصل الرباج اختراقها بإصرار، وسط ضغط متزايد على الخط الخلفي لتونس.
المباراة دخلت مرحلة الجدل التحكيمي في الدقيقة 68 بعدما طالب المغاربة بضربة جزاء إثر تدخل داخل منطقة العمليات على الرباج، قبل أن يتدخل حكم الفيديو ويقود الحكم الرئيسي إلى مراجعة اللقطة، غير أن القرار النهائي جاء مخيباً للجماهير بعد رفض احتساب ركلة الجزاء.
وعندما بدأت عقارب الساعة تضغط أكثر، نجح إليان حديدي في فك الشفرة التونسية، بعدما استلم كرة داخل المنطقة، راوغ بذكاء وسدد بثقة معلناً هدف التعادل في الدقيقة 76، ليعيد الحياة للأشبال ويمنح المدرجات جرعة أمل كانت على وشك التبخر.
ورغم الدقائق الأخيرة التي شهدت ضغطاً مغربياً متواصلاً، فإن كثرة التوقفات وضياع الإيقاع بسبب قرارات التحكيم حالت دون تحقيق “ريمونتادا” كاملة، ليكتفي المنتخب المغربي بنقطة وحيدة في افتتاح البطولة، في نتيجة تفرض مراجعة سريعة للأخطاء قبل الاصطدام المقبل أمام منتخب إثيوبيا، في مواجهة قد تتحول مبكراً إلى اختبار حاسم لمواصلة الحلم القاري.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك