أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
دخلت قضية الشغب التي رافقت نهائي كأس الأمم الإفريقية بالمغرب مرحلة قضائية جديدة بعدما قررت محكمة الاستئناف بالرباط تأجيل البت في ملف المشجع الجزائري إلى جانب مجموعة من المشجعين السنغاليين المتابعين في القضية نفسها، وذلك إلى غاية الثلاثين من مارس الجاري، في خطوة تعكس تعقيد الملف وحساسيته بالنظر إلى طبيعة الأحداث التي شهدها النهائي القاري.
الملف الذي يشمل 19 متهماً، بينهم مشجع فرنسي من أصول جزائرية و18 مشجعاً سنغالياً، عاد إلى واجهة النقاش القضائي بعد أن تقدم دفاع المتابعين بطلب أمام هيئة الحكم يلتمس فيه تمتيعهم بالسراح المؤقت إلى حين صدور القرار النهائي في القضية. ويأتي هذا الطلب في سياق مسار استئنافي مفتوح أعقب الأحكام الابتدائية التي صدرت في حق المتهمين على خلفية أعمال العنف التي شهدها نهائي البطولة القارية.
وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد أصدرت في وقت سابق أحكاماً متفاوتة في حق المتابعين، حيث قضت بإدانة أربعة منهم بأربعة أشهر حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 1200 درهم، بينما حكمت على ستة آخرين بستة أشهر حبسا نافذا مع أداء غرامة بلغت 2000 درهم، في حين نال تسعة متهمين أقسى العقوبات بعدما أدينوا بسنة كاملة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم.
وتعود وقائع القضية إلى الأحداث التي رافقت المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية التي جمعت بين منتخب المغرب لكرة القدم ومنتخب السنغال لكرة القدم على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، حيث شهدت المواجهة توترات حادة في المدرجات انتهت بأعمال شغب واعتداءات طالت عناصر الأمن وعدداً من المتطوعين، إضافة إلى اقتحام أرضية الملعب وإلحاق أضرار ببعض التجهيزات الرياضية.
القضية اتخذت أيضاً أبعاداً قانونية مختلفة بعد أن قرر دفاع المشجعين السنغاليين عدم الطعن في الحكم الابتدائي، في حين اختار المشجع الفرنسي من أصول جزائرية سلوك مسطرة الاستئناف، وهو القرار الذي تزامن مع طعن قدمته كذلك النيابة العامة والأطراف المدنية المطالبة بالتعويض، ما جعل الملف ينتقل إلى مرحلة قضائية أكثر تعقيداً.
ويعكس هذا الملف، الذي يجمع بين أبعاد رياضية وقانونية وأمنية، حجم التحديات التي تواجهها الدول المنظمة للبطولات الكبرى في التعامل مع ظاهرة شغب الملاعب، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنافسات قارية تستقطب آلاف المشجعين من جنسيات مختلفة. كما يسلط الضوء على تشدد القضاء المغربي في التعاطي مع أعمال العنف المرتبطة بالملاعب، في سياق سياسة أوسع تهدف إلى حماية التظاهرات الرياضية وضمان سلامة الجماهير والمنظمين.
ومع استمرار المسار القضائي للقضية، يبقى قرار محكمة الاستئناف المرتقب نهاية مارس محطة حاسمة قد تعيد رسم مصير المتابعين في أحد أكثر ملفات الشغب الرياضي إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة في الملاعب المغربية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك