ما بعد البلاغ الثالث..هل انتهت فعلاً حقبة الركراكي مع الأسود؟

ما بعد البلاغ الثالث..هل انتهت فعلاً حقبة الركراكي مع الأسود؟
رياضة / الخميس 26 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

حين تتكاثر البلاغات الرسمية، ويشتدّ النفي الرسمي، يكون السؤال الحقيقي قد انتقل من العلن إلى الكواليس.

هكذا يبدو المشهد اليوم حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي مع المنتخب المغربي، حيث تصرّ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على أن كل ما يُتداول بشأن نهاية مهمته لا يعدو كونه إشاعة، بينما تتسع في الخلفية دائرة الشكوك حول ما يُحضَّر بهدوء بعيداً عن الأضواء.

من الناحية الشكلية، الجامعة صادقة في نفيها، لأنها تنفي “اللحظة” لا ما قد يُصنع للمستقبل. وهنا يكمن الفرق بين واقع مُعلن تحكمه لغة البلاغات، وواقع آخر يتشكل في الغرف المغلقة حيث تُتخذ القرارات الكبرى.

البلاغ الثالث الذي جدّد الثقة عملياً في الركراكي لم يُنه الجدل، بل زاده حدة، لأن كثافة النفي غالباً ما تعكس حجم الضغط.

تحليل السياق، يكشف أن ما بعد نهائيات كأس الأمم الإفريقية الأخيرة لم يكن عادياً داخل البيت الداخلي للمنتخب.

الهزيمة التي أعقبت مساراً متذبذباً فجّرت نقاشاً عميقاً حول طريقة تدبير المرحلة، ليس فقط تكتيكياً، بل نفسياً وتواصلياً.

صورة المدرب الذي قاد “أسود الأطلس” إلى إنجاز تاريخي في كأس العالم 2022 تحوّلت فجأة إلى محل مساءلة قاسية: هل نجح في إدارة الانتقال من نشوة الإنجاز إلى واقعية الاستمرارية؟

المصادر المتقاطعة تتحدث عن اتساع الفجوة بين الركراكي وبعض مكونات المنظومة، وعن تقييم داخلي يعتبر أن الإخفاق لم يكن نتيجة مباراة واحدة، بل ثمرة تراكمات في الاختيارات والرسائل والقرارات.

الأخطر من ذلك هو ما يُروى عن حالة إحباط عميقة أعقبت الإقصاء، إلى درجة الحديث عن استقالة شفهية في الأيام الأولى التي تلت الخروج القاري، قبل أن يُعاد ترتيب المشهد إعلامياً.

الجامعة، من جهتها، تدرك حساسية الظرف. المنتخب مقبل على استحقاقات قارية ودولية، وأي قرار متسرع قد يُدخل الفريق في ارتباك أكبر.

لذلك يبدو أن استراتيجية “البلاغات المتدرجة” تُستخدم لكسب الوقت، وامتصاص الغضب، وإدارة الانتقال بأقل كلفة ممكنة.

لكن في المقابل، هناك من يرى أن الإبقاء على مدرب فقد جزءاً من زخمه وثقة محيطه، قد يكون أكثر كلفة من تغييره.

الحديث عن “البلاغ الرابع” و”البلاغ الخامس” ليس مجرد تهويل إعلامي، بل يعكس قناعة داخل بعض الدوائر بأن المسألة مسألة توقيت لا أكثر.

وإذا صحّ أن اسم الخليفة جرى تداوله فعلاً، وأنه مدرب بمرجعية ثقيلة توّج بكأس العالم وقاد منتخباً عربياً إلى لقب قاري، فإننا أمام تحول استراتيجي لا مجرد تغيير تقني.

اختيار من هذا النوع سيكون رسالة مزدوجة، مفادها يجب استعادة الهيبة سريعاً، وقطع الطريق على أي فراغ قيادي.

غير أن السؤال الأعمق يتجاوز الأشخاص...فهل يعيش المنتخب نهاية دورة طبيعية لمدرب بلغ الذروة مبكراً؟ أم أن المنظومة لم تُحسن استثمار زخم المونديال وبناء مشروع مستدام؟

فكرة القدم لا ترحم، لكنها أيضاً لا تُختزل في مباراة أو بطولة. ومع ذلك، فإن ذاكرة الجماهير قصيرة حين يتعلق الأمر بالنتائج، وطويلة حين يتعلق الأمر بالخيبات.

واليوم يقف الركراكي بين من يعتبره صانع أعظم إنجاز في تاريخ الكرة المغربية، ومن يراه مدرب مرحلة انتهت صلاحيتها.

وبين البلاغ الرسمي وهمس الكواليس، يظل المؤكد أن القرار، متى اتُّخذ، لن يكون تقنياً فقط، بل سيحمل أبعاداً رمزية وسياسية ورياضية كبرى، لأن المنتخب لم يعد مجرد فريق، بل ورشاً وطنياً مفتوحاً على رهانات قارية وعالمية.

قد يكون البلاغ الرابع حاسماً، وقد يطول الانتظار. لكن ما هو واضح أن مرحلة ما بعد “الإنجاز التاريخي” دخلت منطقة إعادة تقييم شاملة، وأن سؤال القيادة عاد إلى الواجهة بقوة.

وفي كرة القدم، كما في السياسة، حين تبدأ مرحلة البيانات المتتالية، يكون التغيير أقرب مما يبدو.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك