أنتلجنسيا:سميرة زيدان
لم يكن الانتصار الكاسح الذي حققه الوداد الرياضي في أكادير مجرد نتيجة عريضة بخماسية نظيفة أمام أولمبيك الدشيرة، بل كان إعلانًا صريحًا عن ميلاد لحظة كروية استثنائية بطلها الدولي البوليفي راميرو فاكا، الذي دوّن ثلاثية كاملة وفرض اسمه بقوة في واجهة المشهد الرياضي المغربي.
الصحافة في لاباز لم تتعامل مع ما حدث كخبر عابر. صحيفة Diez وصفت ما قدمه فاكا بـ"الليلة المثالية"، معتبرة أن اللاعب لم يسجل فقط ثلاثة أهداف، بل قدّم عرضًا هجوميًا متكاملًا أكد فيه حسه التهديفي، وذكاءه في التحرك، وقدرته على حسم المواجهات الكبرى. الأداء لم يكن مجرد ومضات، بل سيطرة واضحة في الثلث الأخير من الملعب، وحضور بدني وذهني أربك دفاع الخصم من الدقيقة الأولى حتى صافرة النهاية.
القراءة البوليفية لما جرى ذهبت أبعد من حدود المباراة. هناك من اعتبر أن ما فعله فاكا في المغرب يحمل أبعادًا تتجاوز النقاط الثلاث، لأنه يعيد طرح اسمه بقوة داخل حسابات منتخب بوليفيا لكرة القدم قبل الاستحقاقات المقبلة. ثلاثيته لم تُقرأ كإنجاز فردي فحسب، بل كرسالة واضحة بأن اللاعب قادر على صناعة الفارق خارج بيئته المحلية، وفي سياق تنافسي مختلف وأكثر ضغطًا.
في المقابل، داخل المغرب، بدا واضحًا أن الوداد وجد في فاكا قطعة هجومية حاسمة، لاعبًا لا يكتفي بالأدوار الثانوية بل يطلب الضوء ويتحمل المسؤولية. تحركاته بين الخطوط، جرأته أمام المرمى، وقدرته على استثمار أنصاف الفرص، كلها مؤشرات على لاعب يعيش لحظة انسجام نادرة. الخماسية كانت نتيجة جماعية، لكن الثلاثية صنعت الفارق الرمزي، ومنحت المباراة بُعدًا دوليًا غير معتاد في مواجهات الدوري.
صفحات بوليفية وصفت فاكا بـ"سفير الكرة البوليفية في المغرب"، في تعبير يحمل دلالة سياسية-رياضية غير مباشرة: اللاعب لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل مدرسة كروية تبحث عن الاعتراف خارج حدودها. وبين الإشادة الإعلامية والحماس الجماهيري، يتشكل سرد جديد حول لاعب اختار أن يغامر خارج بلده، فحوّل المغامرة إلى منصة تألق.
ما حدث في أكادير ليس مجرد ليلة تهديفية عابرة، بل محطة قد تعيد رسم مسار لاعب، وتعزز جسورًا كروية بين بلدين بعيدين جغرافيًا لكن جمعتهما مباراة واحدة صنعت عنوانًا كبيرًا: فاكا لا يلمع فقط، بل يفرض نفسه كقوة هجومية لا يمكن تجاهلها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك