أنتلجنسيا:أبو فراس
تقترب القوات المسلحة الملكية من تعزيز ترسانتها بقدرات جديدة في مجال النيران بعيدة المدى، بعدما أدرجت وثيقة أمريكية المغرب ضمن برنامج مرتبط بالدعم اللوجستي والتجهيزات الخاصة بمنظومة الراجمات الصاروخية المتطورة «هيمارس»، مع برمجة 10 راجمات خلال السنة المالية 2027، في خطوة من شأنها أن تضيف بعداً جديداً إلى قدرات المدفعية الصاروخية المغربية.
وأظهرت الوثيقة، الصادرة في إطار برنامج FAL COSIS HIMARS and MLRS، أن المغرب يوجد ضمن قائمة الدول المرتبطة بعمليات الدعم والتجهيز والتكامل الخاصة بمنظومات «هيمارس»، إلى جانب دول أخرى، فيما تشمل الترتيبات الأمريكية التخزين المؤقت، وتهيئة المعدات، وقطع الغيار، ووسائل الاتصال، والتجهيزات الضرورية قبل وصول المنظومات إلى مستخدميها النهائيين.
وأفادت المعطيات الواردة في المصدر بأن الدفعة الأولى المرتقبة للمغرب ستتكون من 10 راجمات، بينما تشير مصادر خاصة إلى إمكانية تسليم 8 راجمات إضافية خلال عام 2028، وهو ما قد يرفع العدد الإجمالي إلى 18 راجمة، مع بقاء الجدول النهائي مرتبطاً بمراحل الإنتاج الأمريكية وإجراءات المبيعات العسكرية الخارجية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه مغربي أوسع لتطوير قدرات النيران الدقيقة بعيدة المدى، إذ تمثل منظومة M142 HIMARS منصة متحركة قادرة على إطلاق أنواع مختلفة من الذخائر الموجهة، بما يمنح القوات المسلحة الملكية إمكانية تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، مع الاستفادة من سرعة الحركة والقدرة على تغيير مواقع الإطلاق.
وتضم الصفقة المغربية، وفق المعطيات الواردة في المصدر، 18 راجمة من طراز M142 إلى جانب حزمة من الذخائر والمعدات ووسائل الدعم اللوجستي، فيما قدرت قيمة الإخطار الأمريكي الأصلي بنحو 524.2 مليون دولار، وشملت الحزمة 40 صاروخاً تكتيكياً من طراز ATACMS و36 صاروخاً من نوع GMLRS M31A2 و36 صاروخاً من طراز GMLRS M30A2، إضافة إلى معدات الاتصال وقطع الغيار والدعم المرتبط بالتشغيل.
وتوفر صواريخ GMLRS قدرة نيران يتجاوز مداها 70 كيلومتراً، بينما يمكن لصاروخ ATACMS، وفق التجهيزات والتراخيص المعتمدة للمستخدم، الوصول إلى نحو 300 كيلومتر، وهو ما يوسع نطاق النيران الدقيقة التي يمكن للمنظومة تنفيذها مقارنة بالمدفعية التقليدية.
وتتميز «هيمارس» كذلك بقدرتها على إطلاق ستة صواريخ من عائلة GMLRS في الرشقة الواحدة أو صاروخ ATACMS واحد قبل إعادة التلقيم، مع اعتماد أنظمة التوجيه بالقصور الذاتي ونظام GPS، فضلاً عن قدرة عالية على الحركة وإعادة الانتشار، وهي خصائص تمنح الوحدات المشغلة مرونة أكبر في تنفيذ المهام وتغيير مواقعها بعد إطلاق النيران.
ويعكس إدراج المغرب ضمن برنامج الدعم الأمريكي المرتبط بـ«هيمارس» مساراً متصاعداً في تحديث قدرات القوات المسلحة الملكية، خصوصاً في مجال النيران بعيدة المدى، حيث يمكن لهذه المنظومات أن تشكل طبقة إضافية بين الوسائل التقليدية والقدرات الصاروخية الأكثر مدى ودقة، ضمن تصور متكامل لتوسيع خيارات الردع والنيران الدقيقة.
ويرتبط الموعد المرتقب لتسليم أولى الراجمات بسنة 2027، وفق الوثيقة التي يستند إليها التقرير، فيما يبقى العدد النهائي وتوقيت وصول جميع المنظومات خاضعين للجدولة الأمريكية وإجراءات برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في انتقال هذه الصفقة من مستوى التخطيط والدعم اللوجستي إلى مرحلة التسليم والتشغيل الفعلي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك