أنتلجنسيا:أبو جاسر
برز اسم المغرب مجدداً ضمن قائمة الدول التي تتابع عن كثب أحدث الابتكارات العسكرية القادمة من آسيا، بعدما نجحت الهند في اختبار منظومتها الدفاعية الجديدة "أكاش إن جي"، التي تُقدمها نيودلهي باعتبارها جيلاً متطوراً قادراً على منافسة أنظمة عالمية أكثر شهرة وكلفة.
وكشفت تقارير هندية متخصصة في الشؤون الدفاعية والمالية أن منظومة Akash NG اجتازت مراحل الاختبار بنجاح، ما يفتح الطريق أمام دخولها مرحلة الإنتاج الواسع خلال الفترة المقبلة، تمهيداً لاعتمادها داخل القوات المسلحة الهندية وطرحها للتصدير نحو عدد من الدول المهتمة، وفي مقدمتها المغرب والبرازيل وأرمينيا، إضافة إلى الفلبين وفيتنام.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز قدراته الدفاعية وتنويع مصادر تسليحه، حيث تنظر الأوساط العسكرية إلى المنظومة الهندية الجديدة باعتبارها خياراً واعداً يجمع بين الفعالية العملياتية والكلفة المنخفضة، وهو عامل أصبح يحظى بأهمية متزايدة في ظل الارتفاع العالمي لأسعار أنظمة الدفاع الجوي المتطورة.
وتُعد Akash NG ثمرة سنوات من التطوير التكنولوجي والاستفادة من الخبرات المتراكمة في برامج التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل، خاصة بعد التجارب المشتركة المرتبطة بمنظومة "باراك 8"، التي شكلت نقطة تحول في الصناعة الدفاعية الهندية. ويلاحظ الخبراء أن النظام الجديد يحمل بصمات تقنية مستوحاة من المدارس الغربية والإسرائيلية سواء في تصميم الصواريخ أو أنظمة التوجيه وآليات الإطلاق.
وتستند جاذبية المنظومة الجديدة إلى معادلة تجمع بين الأداء والسعر، إذ تشير التقديرات إلى أن تكلفة الصاروخ الواحد تبقى أقل بكثير من نظيراتها في الأنظمة المنافسة، ما يسمح للدول التي تمتلك مساحات شاسعة ومواقع استراتيجية متعددة، مثل المغرب، بالحصول على أعداد كبيرة من الصواريخ ومنصات الإطلاق دون تحمل أعباء مالية ضخمة.
ومن الناحية العملياتية، توفر المنظومة قدرة اعتراض تصل إلى 80 كيلومتراً، مع اعتمادها على باحث راداري نشط من نوع AESA يسمح للصاروخ بمتابعة الهدف بشكل مستقل خلال المراحل الأخيرة من الاشتباك. كما تم تزويد الصاروخ بمحرك ثنائي النبض يمنحه قدرة إضافية على المناورة والسرعة عند الاقتراب من الهدف، ما يرفع من احتمالات النجاح في عمليات الاعتراض.
ويمثل الجيل الجديد قفزة نوعية مقارنة بالنسخة الأولى من منظومة "أكاش"، التي كانت تعتمد بشكل كبير على فلسفة التصميم الروسية وتتميز بصواريخ ثقيلة ومدى محدود. أما النسخة الحديثة فقد أصبحت أخف وزناً وأكثر مرونة وأبعد مدى، مع قدرة أكبر على التعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، وهو ما يمنحها قيمة مضافة في ساحات القتال الحديثة.
كما اعتمدت الهند أسلوب الحاويات المغلقة لإطلاق الصواريخ، وهي تقنية مستخدمة في أكثر الأنظمة تطوراً حول العالم، حيث يتم تخزين الصاروخ داخل حاوية جاهزة للإطلاق، ما يختصر زمن الصيانة والتذخير ويزيد من جاهزية الوحدات القتالية في مختلف الظروف.
ويرى متابعون أن تكرار إدراج المغرب ضمن قائمة الدول المهتمة بهذا النظام لا يعكس فقط رغبة هندية في تسويق المنظومة للمملكة، بل يؤشر أيضاً إلى وجود اهتمام متبادل يمكن أن يتجاوز حدود الشراء نحو شراكات صناعية وعسكرية أوسع، خاصة مع الحديث عن إمكانية نقل جزء من عمليات التصنيع أو تجميع بعض المكونات داخل المغرب.
وفي ظل السباق الإقليمي المتواصل لتعزيز القدرات الدفاعية، تبدو منظومة "أكاش إن جي" مرشحة لدخول دائرة النقاش العسكري المغربي بقوة، باعتبارها خياراً يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والكلفة المقبولة، في وقت تواصل فيه المملكة بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات لحماية مجالها الحيوي ومواجهة التهديدات المتطورة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك