بوتين يتهم الناتو بالتحضير للمواجهة العسكرية مع روسيا وأوروبا ترد بمنطق الردع لا الحرب

بوتين يتهم الناتو بالتحضير للمواجهة العسكرية مع روسيا وأوروبا ترد بمنطق الردع لا الحرب
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 27 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

فجّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موجة جديدة من التوتر بعد اتهامه الدول الغربية بالتحضير الفعلي لصدام عسكري مع روسيا، معتبراً أن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي يوظفان ما وصفه بـ”التهديد الروسي” كذريعة لتبرير سباق تسلح متسارع ورفع غير مسبوق في ميزانيات الدفاع.

هذه التصريحات تأتي في لحظة أوروبية شديدة الحساسية، حيث يتواصل الجدل داخل القارة حول رفع الإنفاق العسكري وتحديث القدرات الدفاعية، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتوسع المخاوف من إمكانية تمدد رقعة الصراع إلى خارج حدوده الحالية. وبينما تتصاعد نبرة التحذير في موسكو، تتمسك العواصم الأوروبية بخطاب مختلف يرى أن كل ما يجري لا يتجاوز كونه استجابة مباشرة لتحولات أمنية عميقة بدأت منذ ضم شبه جزيرة القرم سنة 2014، وتفاقمت مع اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

الطرح الأوروبي، في جوهره، يؤكد أن زيادة الميزانيات العسكرية لا تعني نية هجومية، بل تعكس محاولة لإعادة التوازن الاستراتيجي في قارة شعرت بأن معادلات الأمن التقليدية اهتزت بشكل جذري. ويذهب هذا الاتجاه إلى أن الهدف المركزي هو الردع ومنع الانزلاق نحو حرب واسعة، وليس الدفع نحوها، مع الإشارة إلى أن العديد من الدول الأوروبية كانت تاريخياً دون سقف الإنفاق الذي يوصي به حلف الناتو قبل أن تفرض التطورات الأخيرة مراجعة شاملة لأولويات الدفاع.

في المقابل، تقدم موسكو رواية مضادة تعتبر أن جذور الأزمة تعود إلى ما قبل الحرب الحالية، متهمة القوى الأوروبية بعدم الالتزام بتعهدات اتفاقيات مينسك، التي كانت فرنسا وألمانيا ضمن الضامنين لها، وهو ما تعتبره روسيا أحد الأسباب المباشرة التي دفعتها إلى إطلاق ما تسميه “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا.

كما تصعّد موسكو من خطابها تجاه الغرب، معتبرة أن التحول الأوروبي من موقع الوساطة إلى الانخراط المباشر في النزاع عبر الدعم العسكري واللوجستي لكييف، يجعل القارة جزءاً فعلياً من الحرب وليس طرفاً محايداً يسعى لإنهائها. وتستند في ذلك إلى حجم الإمدادات العسكرية المتزايدة، بما في ذلك الذخائر وأنظمة التسليح المتطورة، التي ساهمت في إعادة تشكيل ميزان القوى على الأرض.

وفي هذا السياق، تحذر موسكو من أن توسع الصناعات الدفاعية الأوروبية الموجهة لدعم أوكرانيا، إلى جانب الارتفاع المستمر في الإنفاق العسكري، قد يشكل مؤشراً على انزلاق خطير نحو مواجهة أوسع، خصوصاً مع تزايد عدد المنشآت الصناعية الأوروبية التي تنتج معدات عسكرية موجهة لساحة الحرب.

كما شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن خطر المواجهة المباشرة مع الغرب لم يعد سيناريو نظرياً، متهماً الولايات المتحدة بالتخلي عن دور الوسيط وتحولها إلى طرف فاعل في إدارة الصراع سياسياً وعسكرياً، بما يعمّق حالة الاستقطاب الدولي.

في المقابل، ترى العواصم الأوروبية أن السلوك العسكري الروسي، سواء عبر التحركات قرب حدود فنلندا ودول البلطيق أو من خلال اتهامات التدخل السيبراني وحملات التضليل، يفرض ضرورة رفع مستوى الجاهزية الدفاعية وتعزيز قدرات الجيوش الأوروبية لمواجهة ما تصفه بتهديدات متعددة الأبعاد.

كما تعتبر هذه العواصم أن الخطاب الروسي المتكرر حول الخيارات النووية يرفع منسوب المخاطر بشكل خطير، ويزيد احتمالات سوء التقدير في لحظة حساسة يمتلك فيها الطرفان ترسانات نووية قادرة على إحداث دمار واسع النطاق، ما يجعل أي خطأ حسابي محتمل ذا كلفة كارثية.

ورغم استمرار محاولات فتح قنوات للحوار بين الجانبين، فإنها لم تنجح حتى الآن في كسر جدار الجمود السياسي والعسكري، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتضارب الرؤى حول شروط إنهائها، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن استمرار التصعيد.

وبين خطاب روسي يرى في التوسع العسكري الغربي مقدمة لمواجهة مفتوحة، ورؤية أوروبية تعتبر أن ما يجري مجرد إعادة تموضع دفاعي ضروري، يبقى مستقبل العلاقة بين موسكو والغرب محكوماً بمعادلة شديدة الهشاشة، حيث يظل احتمال الانفجار أو التهدئة معلقاً على قدرة الأطراف على إعادة إحياء المسار الدبلوماسي قبل فوات الأوان.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك