أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من
تطوير قدراتها العسكرية بعد تنفيذ تجارب ميدانية متقدمة على زوارق قتالية ذاتية
القيادة خلال مناورات عسكرية مشتركة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في خطوة تعكس
التحول المتسارع نحو الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في
إدارة العمليات العسكرية المستقبلية. وتأتي هذه الاختبارات في وقت تتنافس فيه
القوى الكبرى على تطوير تكنولوجيات قادرة على منحها تفوقاً ميدانياً في البيئات
البحرية المعقدة دون الحاجة إلى تعريض الجنود لمخاطر مباشرة.
وتتميز هذه الزوارق بقدرتها على الإبحار
وتنفيذ مهام متنوعة بشكل مستقل أو شبه مستقل، اعتماداً على منظومات متطورة للملاحة
والاستشعار والاتصالات. ويمكن استخدامها في الاستطلاع وجمع المعلومات
الاستخباراتية ومراقبة السواحل ومرافقة القطع البحرية الكبرى، فضلاً عن تنفيذ مهام
لوجستية أو عمليات قتالية محددة وفق طبيعة التجهيزات التي تحملها.
وتسعى المؤسسة العسكرية الأمريكية من
خلال هذه البرامج إلى تقليص المخاطر البشرية ورفع مستوى الكفاءة العملياتية، خاصة
في المناطق التي قد تشهد توترات أو مواجهات بحرية معقدة. فكلما ارتفع الاعتماد على
الأنظمة الذاتية، أصبحت القوات المسلحة قادرة على تنفيذ مهام أكثر جرأة في مناطق
يصعب الوصول إليها أو تتسم بدرجة عالية من الخطورة.
كما تعكس هذه الاختبارات التحولات
الجذرية التي يشهدها الفكر العسكري العالمي، حيث لم تعد القوة البحرية تقاس فقط
بعدد السفن الحربية أو حجم الأساطيل، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بمدى القدرة على توظيف
التقنيات الذكية والأنظمة المستقلة في تحقيق التفوق العملياتي. ولهذا السبب تستثمر
الولايات المتحدة ودول أخرى مليارات الدولارات في تطوير معدات قادرة على العمل بحد
أدنى من التدخل البشري.
ويرى محللون عسكريون أن الزوارق غير
المأهولة قد تصبح خلال السنوات المقبلة جزءاً أساسياً من أي أسطول بحري حديث،
خصوصاً مع التطور السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار وأنظمة
الاتصالات المشفرة. كما أن هذه الوسائل توفر مرونة كبيرة في تنفيذ المهام الطويلة
والمعقدة دون الحاجة إلى طواقم بشرية كبيرة، وهو ما يساهم في خفض التكاليف
التشغيلية على المدى البعيد.
وتؤكد هذه التجارب أن العالم يتجه
تدريجياً نحو مرحلة جديدة من الحروب تعتمد بشكل متزايد على الآلات الذكية والأنظمة
الذاتية، حيث ستلعب التكنولوجيا دوراً حاسماً في رسم ملامح الصراعات المستقبلية
وتحديد موازين القوة بين الدول، في مشهد يبدو مختلفاً تماماً عما عرفته الجيوش
التقليدية عبر العقود الماضية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك