إيطاليا تقتحم سباق تسليح المغرب من بوابة الطيران العسكري

إيطاليا تقتحم سباق تسليح المغرب من بوابة الطيران العسكري
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 13 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في تحرك يعكس اشتداد المنافسة الدولية على سوق السلاح المغربي، كشفت معطيات واردة في تقرير لموقع “أفريكا إنتيلجنس” عن دخول شركة “ليوناردو” الإيطالية على خط سباق تسليحي محتدم داخل المملكة، في محاولة لفرض موطئ قدم داخل صفقات عسكرية استراتيجية يجري التفاوض بشأنها بين المغرب وعدد من أبرز موردي السلاح في العالم، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

التحركات الإيطالية الجديدة لم تأتِ من فراغ، بل تندرج ضمن دينامية أوسع تقوم على توسيع حضور الصناعات الدفاعية الأوروبية في سوق مغربي أصبح أكثر انفتاحاً وتنوعاً خلال السنوات الأخيرة، مع توجه واضح نحو تنويع الشركاء وتفادي الارتهان لمصدر واحد في التسلح.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد كثّف مسؤولو “ليوناردو” اتصالاتهم مع جهات عسكرية مغربية في إطار تقديم عرض متكامل يشمل طائرة تدريب متقدم ومروحيات للنقل العسكري، في محاولة لتقديم بديل منافس للبرامج المطروحة حالياً على طاولة القرار العسكري.

في قلب هذا العرض تبرز طائرة M-346 بوصفها الورقة الأبرز للشركة الإيطالية، حيث تسعى إلى تسويقها كخيار محتمل لتعويض أسطول “ألفاجيت” المستخدم في التدريب المتقدم. غير أن هذا الطرح يدخل مباشرة في مواجهة تقنية وتجارية مع الطائرة الكورية الجنوبية T-50 “Golden Eagle”، التي باتت واحدة من أقوى المرشحين في هذا الملف.

الفارق بين الطائرتين لا يقتصر على الجانب التقني، بل يعكس فلسفتين مختلفتين في بناء القوة الجوية. فـM-346 الإيطالية تُصنف كطائرة تدريب متقدم ثنائية المحرك، تعتمد أساساً على تأهيل الطيارين، مع قدرات محدودة في مهام القتال الخفيف، وسرعة دون صوتية تقارب 900 كيلومتر في الساعة، ما يجعلها خياراً اقتصادياً منخفض الكلفة التشغيلية.

في المقابل، تقدم T-50 الكورية الجنوبية نفسها كمنصة هجينة أقرب إلى مقاتلة خفيفة متعددة المهام، بمحرك واحد وسرعة تصل إلى نحو 1500 كيلومتر في الساعة، مع قدرة تسليح تتراوح بين 4.5 و5 أطنان، ما يمنحها هامشاً عملياتياً أوسع يشمل التدريب المتقدم والمهام القتالية الجوية والهجوم الأرضي.

هذا التباين جعل المنافسة بين المشروعين تتجاوز البعد التقني إلى حسابات استراتيجية أعمق، خاصة في ظل توجهات المغرب نحو تعزيز قدراته الجوية بمنصات مرنة وقابلة للتطوير المستقبلي.

وبالتوازي مع ملف الطيران، تحاول “ليوناردو” فتح جبهة أخرى عبر عرض مروحيات النقل العسكري، في محاولة لمزاحمة صفقات قائمة مع شركات أمريكية كبرى، أبرزها “بلاك هوك” و”شينوك”. غير أن هذا المسار يبدو أقل حظاً، بالنظر إلى أن المغرب قطع أشواطاً متقدمة في هذه الصفقات، ولم يتبق سوى الإعلان الرسمي عنها.

في خلفية هذا الحراك، يظهر سوق السلاح المغربي كواحد من أكثر الأسواق دينامية في المنطقة، مع تنوع واضح في الشركاء وتزايد الاعتماد على نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، بدل الاكتفاء بعقود شراء تقليدية.

وفي هذا السياق، تبدو إيطاليا لاعباً محدود الحضور مقارنة بالولايات المتحدة وفرنسا، حيث يتركز تعاونها الدفاعي مع الرباط في نطاقات انتقائية أو عبر شركات أوروبية متعددة الجنسيات، دون أن يصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الواسعة.

في المقابل، تبدو كوريا الجنوبية في موقع متقدم داخل هذا السباق، ليس فقط عبر طائرة T-50، بل عبر عرض دفاعي أشمل يعكس طموحاً واضحاً للتغلغل في السوق المغربي من بوابة حزمة تسليحية متكاملة.

فـT-50 لا تُقدَّم كطائرة تدريب فقط، بل كمنصة قتالية خفيفة قادرة على تنفيذ مهام متعددة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في ميزان الاختيار، خاصة مع ما تقدمه سيول من مرونة في نقل التكنولوجيا وإمكانية التصنيع أو التجميع المحلي، وهي نقطة حساسة في الاستراتيجية الدفاعية المغربية الحديثة.

ولا يتوقف العرض الكوري عند الجو، بل يمتد إلى البحر والبر والدفاع الجوي. ففي المجال البحري، يبرز اسم غواصات KSS-III كأحد أبرز المشاريع المتقدمة، وهي غواصات ديزل-كهربائية شبحية مزودة بأنظمة قتالية متطورة وقدرات إطلاق صواريخ بعيدة المدى، ما يجعلها ورقة ردع استراتيجية في أي معادلة بحرية مستقبلية.

أما في مجال الدفاع الجوي، فتبرز منظومة KM-SAM (Cheongung) كطبقة متوسطة ضمن منظومة دفاع جوي متعددة المستويات، بمدى اعتراض يصل إلى نحو 40 كيلومتراً وارتفاع يبلغ 15 كيلومتراً، وقد تم تطويرها عبر تعاون صناعي كوري-روسي سابق قبل أن يتم توطينها بالكامل داخل كوريا الجنوبية، مع احتفاظ سيول بحقوق تصدير مستقلة.

كما يظهر في الأفق اهتمام مغربي متزايد بالدبابة الكورية K2 Black Panther، وهي منصة مدرعة متقدمة بوزن يقارب 55 طناً، مزودة بمدفع 120 ملم وأنظمة متطورة للتحكم في النيران، وقد دخلت الخدمة في الجيش الكوري واختارتها بولندا ضمن صفقات كبرى شملت إنتاجاً محلياً جزئياً.

في نهاية هذا المشهد المتشابك، لا تبدو المسألة مجرد منافسة بين طائرات أو دبابات، بل صراع استراتيجي مفتوح على سوق دفاعي مغربي يتحول تدريجياً إلى منصة جذب عالمية، حيث تتقاطع حسابات التكنولوجيا والسياسة والاقتصاد في معادلة واحدة عنوانها: من يربح الرباط يربح بوابة نفوذ إقليمي حساس في شمال إفريقيا.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك