ترامب يصطدم بإسبانيا والصين وروسيا تدخلان على الخط والعالم يقترب من نهاية القطب الواحد

ترامب يصطدم بإسبانيا والصين وروسيا تدخلان على الخط والعالم يقترب من نهاية القطب الواحد
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 12 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

دخلت الساحة الدولية مرحلة جديدة من التوتر السياسي بعدما فجرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل عقب تهديده بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بسبب موقفها الرافض للتصعيد ضد إيران، في وقت سارعت فيه الصين إلى إعلان دعمها للموقف الإسباني، بينما وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرات من خطورة التصريحات العشوائية واستعمال القوة المفرطة لما قد تسببه من اضطرابات خطيرة في المنطقة والعالم.

وأثارت تصريحات ترامب صدمة داخل الأوساط السياسية الأوروبية بعدما اعتبر أن إسبانيا لم تسانده في موقفه المتعلق بإيران، ملوحاً باستخدام الورقة الاقتصادية والتجارية للضغط على مدريد. غير أن الرد الإسباني جاء هادئاً ومتمسكاً بخيار الاستقلال السياسي وعدم الانجرار نحو مزيد من التوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش أصلاً على وقع أزمات متلاحقة تهدد الأمن الدولي والاستقرار العالمي.

وفي خضم هذا التصعيد، برزت الصين بقوة في المشهد الدولي بعدما نقلت تقارير إعلامية إشادة الرئيس الصيني شي جين بينغ بالموقف الإسباني، معتبراً أن مدريد اختارت “الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ”، في رسالة سياسية واضحة تعكس حجم التحولات التي بدأت تضرب موازين القوى العالمية. كما شددت بكين على دعمها للحلول السلمية ورفضها لسياسة فرض الهيمنة بالقوة أو التهديد الاقتصادي ضد الدول المخالفة للمواقف الأمريكية.

أما موسكو، فقد دخلت بدورها على خط الأزمة عبر رسائل سياسية حملت تحذيرات واضحة من مخاطر الانزلاق نحو سياسة القوة المفرطة والتصريحات المتسرعة، معتبرة أن العالم لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات العسكرية أو الضغوط التي قد تدفع مناطق التوتر نحو انفجارات أكبر. ويبدو أن روسيا والصين تحاولان استثمار حالة التململ الدولي من السياسات الأمريكية لتقديم نفسيهما كقوتين تدعوان إلى التوازن واحترام سيادة الدول.

ويؤكد متابعون أن ما يحدث اليوم لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل يعكس تحولاً عميقاً داخل النظام العالمي، حيث بدأت دول كثيرة تتحرر تدريجياً من الهيمنة التقليدية التي فرضتها الولايات المتحدة لعقود طويلة بعد نهاية الحرب الباردة. فإسبانيا، ومعها عدة دول أوروبية وأمريكية لاتينية، أصبحت أكثر ميلاً إلى اتخاذ قرارات مستقلة تراعي مصالحها الوطنية بعيداً عن الضغوط الأمريكية المباشرة.

كما أن المواقف الأوروبية الأخيرة تجاه الحرب والتصعيد في الشرق الأوسط تعكس وجود تغيرات واضحة داخل المعسكر الغربي نفسه، بعدما باتت عدة عواصم أوروبية تتحدث بصوت مختلف عن واشنطن في قضايا الأمن والحروب والعلاقات الدولية. ويرى مراقبون أن هذه التحولات تؤكد أن عصر القطب الواحد الذي حكم العالم منذ تسعينيات القرن الماضي بدأ يفقد بريقه تدريجياً.

ويرى خبراء العلاقات الدولية أن العالم يقترب من ولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، تتوزع فيه مراكز القوة بين واشنطن وبكين وموسكو وقوى إقليمية أخرى صاعدة، في وقت تتراجع فيه القدرة الأمريكية على فرض قراراتها بنفس النفوذ الذي كانت تتمتع به قبل سنوات. هذا التحول التاريخي قد يعيد رسم الخريطة السياسية والاقتصادية للعالم خلال العقود المقبلة، ويفتح الباب أمام مرحلة دولية أكثر تعقيداً وصراعاً على النفوذ والمصالح.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك