أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تتكشف تفاصيل تقنية صادمة من قلب المواجهة الجوية، بعدما أظهر شريط حراري نشره الحرس الثوري الإيراني معطيات غير مسبوقة حول إصابة المقاتلة الأمريكية إف-35 لايتنينغ 2 داخل الأجواء الإيرانية، في حادثة أعادت طرح سؤال جوهري: هل انتهى زمن “الاختفاء” الذي طالما شكل العمود الفقري للتفوق الجوي الأمريكي؟
المعطيات المتاحة تشير إلى أن ما جرى لا يمكن اختزاله في حادث عرضي، بل يعكس تحولًا عميقًا في طبيعة الحرب الجوية، حيث لم تعد الشبحية ضمانة مطلقة للإفلات من الرصد، بل مجرد ميزة نسبية يمكن كسرها عبر تقنيات استشعار متقدمة. فالمقاتلة الأمريكية، المصممة لتقليل بصمتها الرادارية أمام أنظمة الكشف التقليدية، وجدت نفسها في مواجهة جيل جديد من الرصد يعتمد على التصوير الحراري البصري، القادر على “رؤية” الهدف بدل الاكتفاء بتتبع حرارته.
وهنا يكمن التحول الحاسم: الانتقال من أنظمة التوجيه الحراري التقليدي إلى أنظمة التصوير الحراري (IIR)، التي لا تلاحق مجرد إشعاع حراري، بل تُنتج صورة كاملة للهدف، تسمح بتحديد شكله وتعقبه بدقة عالية. هذا التطور، الذي تجسده منظومات مثل IRIS-T وVerba، جعل من الممكن رصد طائرات يُفترض أنها “غير مرئية”، بما في ذلك إف-35 نفسها.
الفيديو الحراري الذي تم تداوله لا يُظهر مجرد نقطة ساخنة في السماء، بل يعكس تعقبًا بصريًا حراريًا متقدمًا، ما يرجح أن المقاتلة وقعت في شبكة رصد سلبية معقدة، لا تعتمد على بث راداري يمكن كشفه، بل على تتبع بصري صامت، وهو ما يفسر غياب أي إنذار راداري داخل الطائرة وعدم تفعيل أنظمة التشويش التقليدية.
أما بخصوص السلاح المستخدم، فالروايات التي تحدثت عن صاروخ بطيء من طراز 358 تبدو ضعيفة من الناحية الفيزيائية، بالنظر إلى الفارق الكبير في السرعة بينه وبين المقاتلة الأمريكية. السيناريو الأكثر واقعية يشير إلى كمين دفاع جوي عالي الحركية، يعتمد على منصات سلبية تم نشرها بناءً على مراقبة مسبقة لمسارات الطيران، في تكتيك يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط والتكيف العملياتي.
لحظة الإصابة نفسها تكشف مؤشرات مثيرة، أبرزها ظهور خطين حراريين متوازيين رغم أن الطائرة مزودة بمحرك واحد، ما يرجح حدوث تمزق في الجزء الخلفي أدى إلى تسرب وقود مشتعل، وهي أضرار قد لا تبدو كارثية لحظيًا، لكنها تضرب في العمق بنية الطائرة الشبحية، التي تعتمد على مواد مركبة حساسة لأي تشظي أو اختراق.
الأكثر إثارة للقلق هو غياب أي رد فعل دفاعي من الطائرة، فلا شعلات حرارية أُطلقت ولا مناورات مراوغة سُجلت، رغم أنها مزودة بنظام AN/AAQ-37 DAS، أحد أكثر أنظمة الإنذار تطورًا في العالم. هذا الصمت الدفاعي يفتح الباب أمام فرضيات خطيرة، من بينها فشل النظام في اكتشاف التهديد أو تعرضه لخداع تقني متقدم.
تحليليًا، تكشف هذه الواقعة أن موازين القوة الجوية لم تعد تُحسم فقط عبر التفوق التكنولوجي التقليدي، بل عبر القدرة على كسر هذا التفوق بوسائل غير متوقعة. كما تشير إلى أن الاستثمار في أنظمة الرصد البصري الحراري قد أصبح أحد المفاتيح الجديدة لمواجهة الطائرات الشبحية، بما فيها تلك التي تمثل فخر الصناعة العسكرية الأمريكية.
في المحصلة، لا تبدو الحادثة مجرد إصابة عابرة، بل مؤشرًا على بداية تآكل هيبة “الشبح” في سماء المعارك الحديثة، ورسالة واضحة بأن سباق التسلح دخل مرحلة جديدة، حيث لا وجود لتفوق مطلق، بل صراع مفتوح بين من يختفي… ومن يتقن فن كشفه.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك