أنتلجنسيا:أبو جاسر
تتسارع وتيرة سباق التسلح في الشرق الأوسط، مع ظهور معطيات جديدة تشير إلى تطوير إيران جيل إضافي من الطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى، بعدما كشفت مصادر مرتبطة بجماعات حليفة لطهران عن صور ومعلومات أولية حول طرازين جديدين من المسيّرات الانتحارية يحملان اسمَي "Shahed‑101" و"Shahed‑107"، في خطوة تعكس اتجاهاً واضحاً لدى إيران نحو توسيع ترسانتها من أنظمة الحرب غير المأهولة منخفضة التكلفة والقادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بدقة متزايدة.
المعطيات المتداولة حول هذه المنظومات الجديدة، تشير إلى أن الطائرة المسيرة “شاهد-101” يمكن أن تعمل ضمن مدى تشغيلي يتجاوز 900 كيلومتر، بينما يُرجّح أن يصل مدى الطراز الأكثر تطوراً “شاهد-107” إلى أكثر من 1500 كيلومتر، ما يضع مساحات واسعة من منطقة الشرق الأوسط ضمن نطاق الاستهداف المحتمل.
هذه الأرقام، وإن كانت لا تزال غير مؤكدة رسمياً، تعكس بوضوح حجم الطفرة التي تشهدها البرامج الإيرانية الخاصة بالطائرات غير المأهولة، والتي أصبحت أحد أعمدة الاستراتيجية العسكرية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.
وتندرج هذه المسيّرات ضمن فئة ما يعرف عسكرياً بالذخائر المتسكعة، وهي أنظمة هجومية تطلق باتجاه منطقة الهدف وتبقى محلّقة لفترة زمنية إلى حين تحديد الإحداثيات المناسبة قبل الاندفاع نحو الهدف والانفجار عند الاصطدام.
ويظهر في التصميم الخارجي للطائرتين ذيل مميز على شكل حرف X، وهو نمط هندسي بات علامة شبه ثابتة في العديد من المسيّرات الهجومية التي تطورها إيران، ويُعتقد أنه يمنح الطائرة استقراراً أكبر خلال التحليق الطويل والمسافات البعيدة.
وبحسب المعطيات التقنية المتوفرة، فإن هذه الطائرات تُطلق عادة من منصات أرضية بسيطة تعتمد نظام السكك أو القواذف القضيبية، ما يسمح بنشرها بسرعة وبكلفة تشغيل منخفضة مقارنة بالطائرات المقاتلة التقليدية أو الصواريخ الباليستية.
وبعد عملية الإطلاق، تعتمد المسيّرات على أنظمة ملاحة مبرمجة مسبقاً للوصول إلى أهداف محددة بدقة، وهو ما يجعلها خياراً فعالاً في العمليات الهجومية التي تستهدف منشآت عسكرية أو لوجستية أو بنى تحتية حساسة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا النوع من الأنظمة يندرج ضمن تحول عالمي أوسع في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات غير المأهولة تلعب دوراً مركزياً في العمليات العسكرية بسبب قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة بتكلفة منخفضة نسبياً.
غير أن تطوير مثل هذه المنظومات في الشرق الأوسط، يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الأمني الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين إيران وعدد من خصومها الإقليميين والدوليين.
كما يعكس ظهور هذه المسيّرات الجديدة توجهاً إيرانياً واضحاً نحو تعزيز أدوات الردع غير التقليدية، حيث تعتمد طهران بشكل متزايد على الصواريخ والمسيّرات لتعويض الفجوة التكنولوجية بينها وبين القوى العسكرية الكبرى.
وفي سياق إقليمي متوتر أصلاً، قد يؤدي انتشار هذا النوع من الأسلحة منخفضة التكلفة وعالية الفعالية إلى تغيير قواعد الاشتباك التقليدية، إذ بات بإمكان فاعلين غير تقليديين امتلاك قدرات هجومية كانت حكراً على الجيوش النظامية قبل سنوات قليلة فقط.
وبينما تتواصل التحليلات حول القدرات الحقيقية لهذين الطرازين الجديدين، يبقى المؤكد أن سباق المسيّرات دخل مرحلة جديدة أكثر خطورة، حيث لم تعد هذه الطائرات مجرد أدوات استطلاع أو دعم ميداني، بل تحولت إلى أسلحة استراتيجية قادرة على ضرب أهداف بعيدة وتغيير موازين القوة في صراعات المنطقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك