أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
دخل الصراع المزمن بين الولايات المتحدة وإيران منعطفًا غير مسبوق بعدما أطلقت واشنطن، بتنسيق مباشر مع إسرائيل، موجة ضربات جوية واسعة داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة تنذر بحرب طويلة الأمد قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط وتفتح بابًا مكلفًا على مصراعيه أمام الإدارة الأمريكية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن صراحة أن العمليات العسكرية قد تمتد لأسابيع، مؤكدًا انخراط بلاده في ما وصفه بـ”عملية قتالية كبرى”، قبل أن يكشف البنتاغون أن الحملة تحمل اسم “Operation Epic Fury”. الهدف المعلن، بحسب البيت الأبيض، هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، لكن طبيعة الأهداف التي طالت منشآت عسكرية ونووية وشخصيات مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية توحي بأن المعركة تتجاوز الردع إلى محاولة شل القدرات الاستراتيجية الإيرانية بالكامل.
القيادة المركزية الأمريكية القيادة المركزية الأمريكية أكدت تنفيذ مئات الضربات واستهداف أكثر من ألف موقع داخل إيران، إضافة إلى تدمير قطع بحرية إيرانية. العملية اعتمدت على ترسانة متقدمة شملت قاذفات شبحية من طراز B-1 وB-2، ومقاتلات F-35 وF-22، إلى جانب صواريخ كروز بحرية ومنظومات دفاع صاروخي مثل باتريوت وTHAAD، فضلاً عن طائرات مسيّرة بعيدة المدى وأنظمة صاروخية أرضية عالية الدقة.
البحر كان بدوره مسرحًا رئيسيًا للعمليات، مع نشر مجموعتي حاملات طائرات بقيادة USS Gerald R. Ford وUSS Abraham Lincoln، في استعراض قوة يهدف إلى تثبيت التفوق البحري وضمان تدفق الإمدادات واستمرارية الضربات.
في المقابل، تحدثت تقارير إيرانية عن مئات الضحايا في عشرات المواقع المستهدفة، ما يعكس حجم الكثافة النارية المستخدمة منذ الساعات الأولى للهجوم. وبينما تركز واشنطن خطابها على “تحجيم القدرات الهجومية الإيرانية”، يرى مراقبون أن المشهد يتجه نحو استنزاف متبادل قد لا يُحسم بسرعة.
الأرقام الأولية تكشف عن فاتورة مالية باهظة. تقديرات أولية تشير إلى إنفاق مئات الملايين من الدولارات خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى فقط، بين تشغيل الأساطيل الجوية والبحرية وإعادة تموضع القوات وتحريك الأصول العسكرية في المنطقة. تشغيل مجموعة حاملة طائرات واحدة يكلف ملايين الدولارات يوميًا، ما يعني أن استمرار الحملة لأسابيع قد يرفع التكلفة إلى مليارات إضافية فوق ما أنفقته واشنطن أصلًا في دعم عمليات عسكرية سابقة في المنطقة منذ عام 2023.
لكن القلق الأكبر، وفق خبراء عسكريين، لا يتعلق فقط بالأموال، بل بالمخزون الاستراتيجي من الصواريخ والذخائر المتطورة. إنتاج منظومات اعتراض مثل باتريوت أو صواريخ SM-6 يحتاج وقتًا طويلًا، واستنزافها في حملة ممتدة قد يضغط على جاهزية الولايات المتحدة في ساحات أخرى حساسة، من أوروبا الشرقية إلى المحيطين الهندي والهادئ.
مع اتساع رقعة الضربات وتزايد التصريحات التصعيدية، يبدو أن واشنطن تدخل مقامرة عسكرية جديدة في منطقة مثقلة بالحروب. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ليس فقط كم ستدوم هذه الحرب، بل كم ستكلف سياسيًا واستراتيجيًا واقتصاديًا، وهل تستطيع الولايات المتحدة تحمل تبعات مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود إيران إلى اشتعال إقليمي شامل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك