أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخلت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك المرحلة الحاسمة قبل 101 يوم فقط من صافرة البداية لنهائيات كأس العالم 2026، في نسخة تاريخية تُقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً، لكن التحضيرات الجارية تكشف أن الحدث لم يعد مجرد عرس كروي عالمي، بل تحول إلى اختبار أمني وتكنولوجي غير مسبوق.
البطولة المرتقبة ستُوزع على 16 مدينة عبر الدول الثلاث، مع برمجة 104 مباريات وتوقعات باستقبال أكثر من خمسة ملايين زائر دولي، ما يضع المنظمين أمام تحدٍ لوجستي معقد يمتد من تأمين الملاعب إلى إدارة الحشود وحماية الفضاء الجوي والرقمي في آن واحد.
ووفق تقارير إعلامية أمريكية، قررت السلطات في الولايات المتحدة اعتماد نظام تقييم خاص لتصنيف الفعاليات الكبرى، حيث جرى إدراج جميع المباريات الـ78 التي ستُقام على الأراضي الأمريكية ضمن أعلى مستويي تهديد، ما يعني تعبئة فيدرالية مباشرة وتغطية أمنية تضاهي حماية المنشآت السيادية أو التظاهرات الرياضية الكبرى ذات الحساسية القصوى. هذا التصنيف غير المسبوق يفتح الباب أمام تدخل واسع للأجهزة الفيدرالية ويحوّل “المونديال” إلى عملية أمنية ممتدة على مدى أسابيع.
التصنيف الأمني شكّل أيضاً الأساس القانوني لإطلاق برنامج منح فيدرالية ضخم بقيمة 625 مليون دولار، يُلزم المدن المستضيفة باعتماد تقنيات متقدمة تتجاوز أساليب العمل الشرطي التقليدية، في إشارة واضحة إلى أن المقاربة هذه المرة تعتمد على التكنولوجيا الذكية والمراقبة المتطورة أكثر من أي وقت مضى.
وتزداد حساسية الحدث مع تزامنه مع احتفالات مرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، وهو عامل تعتبره التقارير مضاعفاً لمستوى التهديدات المحتملة، سواء المرتبطة بأهداف رمزية أو ببنية تحتية حيوية.
أخطر التحديات المطروحة يتمثل في حماية الأجواء فوق الملاعب من الطائرات المسيّرة غير المأهولة، إذ خصصت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية 115 مليون دولار لتأمين هذا الجانب، واختارت شركة فورتيم تكنولوجيز كمزوّد حصري لحلول الاعتراض الحركي في 11 مدينة أمريكية. الخطة تقوم على نشر طائرات مسيّرة اعتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على رصد الهدف المعادي، الإقفال عليه، ثم التقاطه في الجو باستخدام شبكة خاصة، قبل نقله إلى منطقة هبوط آمنة، لتفادي سقوط الحطام فوق الجماهير أو في المناطق الحضرية المكتظة.
الميزة اللافتة في هذا النظام أنه لا يعتمد على التشويش الترددي الذي قد يعطل شبكات الاتصال الحساسة داخل الملاعب، بل يركز على التعطيل الفيزيائي المباشر، ما يجعله فعالاً حتى ضد الطائرات ذاتية القيادة التي لا تحتاج إلى إشارات راديوية.
بهذه الإجراءات، يبدو أن مونديال 2026 يُدار بعقلية عملية أمنية عابرة للحدود أكثر منه بطولة رياضية تقليدية، في مشهد يعكس حجم الرهانات السياسية والأمنية المحيطة بأكبر حدث كروي في العالم، ويؤكد أن كرة القدم هذه المرة ستُلعب تحت مظلة تكنولوجية صارمة وعيون فيدرالية لا تنام.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك