أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
انكشفت هشاشة منظومات دفاع جوي صينية الصنع بعد تقارير أفادت بأنها أخفقت في رصد الطائرات الأمريكية والإسرائيلية خلال عمليات جوية نُفذت فوق إيران في 28 فبراير 2026، ما فتح باباً واسعاً للتشكيك في فعالية التكنولوجيا التي طالما رُوّج لها كقادرة على مواجهة المقاتلات الشبحية.
المعطيات الأولية تشير إلى أن رادارات من طراز YLC-8B، التي توصف أحياناً بقدرات “مضادة للتخفي”، لم تتمكن من تعقب الطائرات المهاجمة أو كشفها في الوقت المناسب. كما تحدثت تقارير عن تعطل رادارات أخرى من فئة Type 305A، في مشهد بدا وكأنه انهيار متسلسل لشبكة إنذار مبكر كانت تُقدَّم على أنها أحد أعمدة الدفاع الجوي الإيراني.
سجل هذه الإخفاقات لا يتوقف عند طهران. تقارير سابقة ربطت بين أداء أنظمة رادار صينية مماثلة جرى تزويد فنزويلا بها، مثل JYL-1 وJY-11B وJY-27، وبين عجزها عن رصد تحركات أمريكية خلال عملية عسكرية عام 2026، ما أتاح لمروحيات دخول كاراكاس دون اعتراض يُذكر. تكرار السيناريو يعمّق الشكوك حول الجاهزية العملياتية لهذه الأنظمة خارج العروض النظرية.
ووفق بيانات صادرة عن United States Central Command، فإن طائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler المنطلقة من حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln لعبت دوراً محورياً في شل الرادارات الإيرانية. الهجمات استهدفت منظومات Type 305A وYLC-8B، إضافة إلى رادارات توجيه النيران المرتبطة بصواريخ HQ-9B ومنظومة S-400، فضلاً عن تجهيزات أخرى حصلت عليها طهران من موسكو وبكين.
التقارير تفيد بأن أربع وحدات من Type 305A واثنتين من YLC-8B خرجت من الخدمة أو عملت بكفاءة متدنية، ما ترك شبكة الدفاع الجوي الإيرانية في وضع وصفه مراقبون بـ“الأعمى” أمام موجات القصف. ويُرجَّح أن الأنظمة الصينية لم تصمد أمام تقنيات تشويش متقدمة، قبل أن تُستهدف بصواريخ مضادة للإشعاع قضت عليها بالكامل.
وسائل إعلام صينية كانت قد تحدثت سابقاً عن تزويد إيران برادارات YLC-8B بمدى يصل إلى 300 كيلومتر، مع تسويقها كأدوات قادرة على كشف المقاتلات الشبحية الغربية ضمن استعدادات لصراعات محتملة في الشرق الأوسط. غير أن ما جرى على الأرض، إن تأكدت كل تفاصيله، يرسم صورة مغايرة تماماً.
الجدل يتصاعد اليوم حول مدى موثوقية الصناعات الدفاعية الصينية عندما توضع تحت ضغط حرب إلكترونية متطورة. وبينما تلوّح واشنطن بتفوقها التقني، تجد بكين نفسها أمام اختبار صعب لسمعة صادراتها العسكرية، في لحظة إقليمية مشتعلة لا تحتمل أنصاف النجاحات ولا الأعذار التقنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك