تعرف على الأسلحة التي استعملتها أمريكا في اعتدائها الأخير على إيران

تعرف على الأسلحة التي استعملتها أمريكا في اعتدائها الأخير على إيران
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 01 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

فتحت الولايات المتحدة ترسانتها العسكرية على أهداف إيرانية في هجوم واسع نُفذ السبت، مستخدمة مزيجاً من صواريخ كروز بعيدة المدى، ومقاتلات شبحية متطورة، وللمرة الأولى طائرات مسيّرة انتحارية منخفضة الكلفة صُممت على نماذج قريبة من الطائرات الإيرانية نفسها، في تصعيد عسكري يكشف تحوّلاً في عقيدة الحرب الأمريكية.

القيادة المركزية الأمريكية نشرت صوراً للصواريخ والمقاتلات المشاركة في الضربات ضمن عملية أطلقت عليها اسم “ملحمة الغضب”، مظهرة استخدام صواريخ توماهوك إلى جانب طائرات إف-18 وإف-35، مع تفاصيل عن بنك الأهداف داخل إيران.

البنتاغون أعلن أن الهجوم شهد أول استخدام عملي لطائرات مسيّرة انتحارية هجومية من الجيل الجديد، مستوحاة من نماذج “شاهد” الإيرانية، وتُعرف باسم “لوکاس” (نظام هجوم قتالي مسيّر منخفض التكلفة). وتشير الصور المنشورة إلى تطابق كبير بين الطائرات المستخدمة ونظام تنتجه شركة SpektreWorks في فينيكس بولاية أريزونا، من دون صدور تعليق رسمي من الشركة.

ووفق وزارة الدفاع الأمريكية، فإن هذه المسيّرات تُعد خياراً قتالياً زهيد الثمن نسبياً، إذ يناهز سعر الواحدة نحو 35 ألف دولار، مع خطط لإنتاجها عبر عدة شركات. ويأتي إدخالها إلى ساحة المعركة في إطار استراتيجية “الكتلة الميسورة”، التي تقوم على امتلاك أعداد كبيرة من الأسلحة الأقل كلفة وجاهزة للاستخدام، وهي مقاربة تعززت بعد الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت تعريف معادلات الاستنزاف العسكري.

في قلب الضربة برز صاروخ توماهوك، وهو صاروخ كروز طويل المدى يُطلق غالباً من البحر لاستهداف مواقع عميقة داخل أراضي الخصم. هذا الصاروخ قادر على إصابة أهداف تبعد نحو 1600 كيلومتر، حتى في أجواء شديدة التحصين، ويبلغ طوله أكثر من ستة أمتار ويزن قرابة طن ونصف. وتتولى شركة Raytheon التابعة لـ RTX Corporation تصنيع هذه الصواريخ، سواء بنسخ تُطلق من البر أو من المنصات البحرية.

بيانات ميزانية البنتاغون تشير إلى أن واشنطن تعتزم شراء عشرات الصواريخ الإضافية خلال عام 2026، بمتوسط تكلفة يقارب 1.3 مليون دولار للصاروخ الواحد، مع برامج تحديث مستمرة لأنظمة التوجيه والدقة. كما يهدف اتفاق حديث بين الشركة ووزارة الدفاع إلى رفع وتيرة الإنتاج إلى ألف صاروخ سنوياً مستقبلاً. وقد استُخدم توماهوك سابقاً في بيئات عملياتية متعددة، بينها ضربات نفذتها البحرية الأمريكية والبريطانية ضد مواقع للحوثيين في اليمن.

أما في الجو، فقد أظهرت الصور مقاتلات من طرازي إف-18 وإف-35 وهي تنفذ الهجمات. طائرة F-35 Lightning II تُعد من مقاتلات الجيل الخامس القادرة على التخفي عن الرادارات وحمل ذخائر موجهة بدقة عالية، وقد انتشرت بكثافة في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. في المقابل، تُعرف F/A-18 Super Hornet بقدرتها على تنفيذ مهام جو-جو وجو-أرض وحمل طيف واسع من الصواريخ والقنابل.

وتستطيع إف-35 حمل صواريخ مخصصة لاستهداف أنظمة الرادار وتحييد قدرات الدفاع الجوي، في تكتيك يهدف إلى شل “عيون” الخصم قبل توجيه الضربات الرئيسية. كما أن هذا الطراز موجود أيضاً في الخدمة لدى سلاح الجو الإسرائيلي، ما يعكس تقاطعاً في منظومات التسليح والتكتيكات داخل الإقليم.

الهجوم الأمريكي الأخير لا يعكس مجرد عملية عسكرية محدودة، بل يبرز انتقالاً واضحاً نحو دمج الأسلحة الباهظة الثمن مع أدوات منخفضة الكلفة في معادلة واحدة، عنوانها تكثيف النيران وتقليل الخسائر وتعظيم الضغط. إنها حرب بأدوات هجينة، حيث يتحول صاروخ بملايين الدولارات وطائرة مسيّرة بثمن سيارة صغيرة إلى وجهين لاستراتيجية واحدة: إنهاك الخصم وتوسيع هامش التفوق بأي ثمن.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك