"سو-57" تُحلّق في سماء الجزائر وزلزال جوي يُعيد رسم موازين القوة في إفريقيا والمنطقة

"سو-57" تُحلّق في سماء الجزائر وزلزال جوي يُعيد رسم موازين القوة في إفريقيا والمنطقة
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 09 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

دخلت الجزائر رسمياً نادي القوى الجوية من الجيل الخامس، في تطور عسكري غير مسبوق، بعدما كشفت مقاطع مصورة صادرة عن مصادر جزائرية أول دليل مرئي على تشغيل مقاتلات الشبح الروسية سوخوي سو-57 داخل الأجواء الوطنية، مؤكدة انتقال الصفقة من حيز التسريبات والتقديرات إلى واقع عملياتي قائم.

هذا الظهور العلني يأتي بعد تقارير متطابقة كانت قد تحدثت، منذ نونبر 2025، عن دخول أول طائرتين الخدمة الفعلية ضمن القوات الجوية الجزائرية، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز البعد التقني نحو إعادة تشكيل التوازنات العسكرية الإقليمية.

الحدث لا يقتصر على تحديث عتاد عسكري، بل يمثل سابقة عالمية، إذ تُعد هذه الصفقة أول عملية تصدير للمقاتلة الشبحية الوحيدة العاملة لدى روسيا، وأول مرة يتم فيها تصدير مقاتلة من الجيل الخامس خارج المظلة الأمريكية لمقاتلات F-35، ما يجعل الجزائر رأس حربة لتحول كبير في سوق السلاح الجوي العالمي، ورسالة سياسية وعسكرية ذات أبعاد دولية واضحة.

بهذا الإنجاز، تصبح الجزائر أول دولة في إفريقيا والعالم العربي تشغّل مقاتلات من الجيل الخامس، فاتحة مرحلة جديدة في عقيدتها الدفاعية، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي بعيد المدى. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن سو-57 ستعوض تدريجياً مقاتلات الاعتراض الأسطورية MiG-25PD، التي كانت يوماً الأسرع قتالياً في العالم، لتتسلم مهام السيادة الجوية بطائرة تجمع بين التخفي، والسرعة الفائقة دون الحاجة إلى الحارق اللاحق، وقدرات اشتباك جوي بعيدة المدى تجعلها منصة مثالية للردع الجوي.

الصفقة، التي تشمل في مرحلتها الأولى 14 مقاتلة، لا تبدو سوى بداية لمسار أوسع، إذ تُرجّح مصادر متخصصة أن تدرس الجزائر اقتناء دفعات إضافية، بهدف إعادة هيكلة أسطولها الجوي وتعويض جزء من مقاتلات MiG-29 وSu-30MKA على المدى المتوسط. وفي هذا السياق، جاء تصريح المدير التنفيذي لشركة الطائرات المتحدة الروسية، فاديم باديخا، ليؤكد أن الطائرات دخلت الخدمة القتالية وتُظهر أداءً يتجاوز التوقعات، مع تسجيل مستوى عالٍ من رضا الجانب الجزائري.

القيمة الحقيقية لـ Su-57 لا تكمن فقط في كونها مقاتلة متقدمة، بل في قدرتها على العمل كمضاعف قوة، حتى بأعداد محدودة، من خلال دمجها خمسة رادارات متطورة من نوع AESA موزعة على هيكل الطائرة، قادرة على تتبع عشرات الأهداف في آن واحد، مع تفوق نوعي في الحرب الإلكترونية والعمل داخل الأجواء المعادية. هذه القدرات تمنح سلاح الجو الجزائري تفوقاً نوعياً غير مسبوق مقارنة بباقي المنصات العاملة في المنطقة.

دخول سو-57 إلى الخدمة التصديرية يعزز، في الآن ذاته، جاذبية الطائرة لدى زبائن دوليين آخرين، وعلى رأسهم الهند، حيث وصلت المباحثات بشأن إنتاج مرخّص لعشرات الطائرات إلى مراحل تقنية متقدمة، مع توجه لتطوير نسخة معدلة تلبي متطلبات خاصة قد تتحول لاحقاً إلى نموذج جذاب لدول أخرى، بما فيها الجزائر نفسها، على غرار ما حدث سابقاً مع برنامج Su-30.

اللافت أن هذا المسار لم يكن وليد اللحظة، إذ تعود مؤشرات القرار الجزائري إلى سنة 2020، عندما ظهر مسؤولون عسكريون جزائريون يحملون نماذج للطائرة في لقاءات رسمية مع نظرائهم الروس، وتزامن ذلك مع تثبيت لوحة رمزية لـ Su-57 داخل وزارة الدفاع، في إشارات قوية على حسم الخيار الاستراتيجي. وفي فبراير 2025، أكدت وسائل إعلام رسمية قرب وصول الطائرات، وهو ما عززته لاحقاً الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني، لتأتي اليوم الصور والفيديوهات وتضع حداً لأي تشكيك.

ما جرى ليس مجرد اقتناء طائرة جديدة، بل إعلان عملي عن انتقال الجزائر إلى مستوى نوعي جديد في معادلة الردع الجوي، خطوة من شأنها أن تفرض إعادة حسابات إقليمية، وتؤكد أن سباق التفوق العسكري في المنطقة دخل مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك