شبح روسي فوق الجزائر و"سو-57" تُربك المتوسط وتضع واشنطن أمام اختبار العقوبات

شبح روسي فوق الجزائر و"سو-57" تُربك المتوسط وتضع واشنطن أمام اختبار العقوبات
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 08 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

لم تمرّ المقاطع المصوّرة التي اجتاحت منصات المراقبة المفتوحة مرور الكرام، بعدما أظهرت مقاتلات روسية شبحية من طراز Su-57E وهي تحلّق في الأجواء الجزائرية، في سابقة قلبت حسابات التوازن العسكري في شمال إفريقيا ودفعت واشنطن إلى إعادة فتح ملف العقوبات الثقيلة تحت قانون “كاتسا”. ظهور الطائرة الأكثر غموضاً في الترسانة الروسية فوق سماء الجزائر لم يكن مجرد عرض جوي عابر، بل رسالة استراتيجية متعددة الاتجاهات، عنوانها أن سباق التسلح في جنوب المتوسط دخل مرحلة جديدة وغير مأمونة العواقب.

التسريبات المتداولة، المدعومة بتحليلات حسابات OSINT، غذّت فرضية أن الجزائر أصبحت أول بلد خارج روسيا، وأول دولة إفريقية وعربية، تشغّل مقاتلة من الجيل الخامس بقدرات شبحية متقدمة. ورغم غياب أي إعلان رسمي من موسكو أو الجزائر، فإن مؤشرات السنوات الماضية كانت تمهّد لهذا السيناريو، في ظل حديث متكرر لمسؤولي شركة الطائرات المتحدة الروسية عن “أول زبون تصديري” لطائرة سو-57 دون تسمية الدولة المعنية.

مصادر مفتوحة ترجّح أن الجزائر تسلّمت وحدتين من أصل 14 مقاتلة جرى الاتفاق بشأنها، وأن الطائرات بدأت نشاطها من قاعدة أم البواقي الجوية، إحدى أكثر المنشآت العسكرية تحصيناً وسرية في شمال شرق البلاد. اختيار هذه القاعدة، بمدرجها الطويل وبنيتها المصممة لاستقبال الطائرات الثقيلة والمتطورة، يعكس الرهان الجزائري على إدماج المقاتلة الشبحية في منظومة الردع الجوي، لا كقطعة استعراضية بل كأداة عملياتية كاملة.

دخول Su-57E إلى الخدمة المحتملة في الجزائر يعيد رسم خريطة القوة الجوية في المنطقة، حيث تمتلك الجزائر أصلاً واحداً من أضخم وأحدث الأساطيل الجوية في إفريقيا والعالم العربي، معتمدة بشكل شبه كلي على التكنولوجيا الروسية. أسطول يتجاوز 600 طائرة، تتنوع بين مقاتلات التفوق الجوي، والطائرات متعددة المهام، وطائرات الهجوم الأرضي، ما يجعل أي إضافة من الجيل الخامس قفزة نوعية لا يمكن تجاهلها إقليمياً أو دولياً.

غير أن هذا “الإنجاز العسكري”، كما تصفه بعض الأوساط، فتح في المقابل باب التصعيد مع الولايات المتحدة، التي ترى في صفقات التسليح الروسية تهديداً مباشراً لمصالحها ونفوذها. عودة الحديث عن قانون CAATSA ليست تفصيلاً تقنياً، بل سيفاً مسلطاً، يتيح لواشنطن فرض عقوبات قاسية قد تطال التكنولوجيا، والتمويل، والتأشيرات، وحتى الوصول إلى النظام المالي العالمي. وهو سيناريو تدركه الجزائر جيداً، لكنها تبدو، حتى الآن، غير معنية بتغيير بوصلتها العسكرية، في ظل اعتماد تاريخي على السلاح الروسي يشكل عماد عقيدتها الدفاعية.

اللافت أن واشنطن نفسها تبدو مترددة في الضغط إلى أقصى حد، إذ تخشى أن يؤدي تشديد العقوبات إلى دفع الجزائر أكثر نحو موسكو وبكين، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. وبين صمت رسمي جزائري محسوب، وتصريحات أمريكية دبلوماسية حذرة، يتضح أن ملف Su-57E تجاوز كونه صفقة تسليح ليصبح ورقة جيوسياسية ثقيلة، تختبر حدود النفوذ الأمريكي، وتؤكد أن سماء شمال إفريقيا لم تعد مجالاً هادئاً كما كانت.

ما جرى فوق الأجواء الجزائرية ليس مجرد تحليق لطائرة شبحية، بل إعلان غير مباشر عن مرحلة جديدة، حيث تختلط التكنولوجيا المتقدمة بالرسائل السياسية، ويصبح صوت المحركات أقوى من البيانات الرسمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك