أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخل المغرب مرحلة جديدة من تطوير قدراته العسكرية عبر إطلاق مشروع تقني متقدم يهدف إلى اختبار المدرعات والدبابات المصنَّعة محليًا، بما يرسخ توجهًا واضحًا نحو بناء استقلالية دفاعية قائمة على التصنيع الوطني والابتكار الهندسي.
المشروع، الذي جرى الشروع في إنجازه خلال الفترة الأخيرة، يتمثل في إنشاء منشأة تقنية متكاملة تضم فضاءات واسعة ومضامير اختبار متخصصة، صُممت بعناية لمحاكاة مختلف الظروف العملياتية التي قد تواجهها المركبات القتالية في ميادين القتال الحديثة. وتتيح هذه البنية إجراء اختبارات ميدانية دقيقة تشمل الأداء الحركي، والسلامة الميكانيكية، والجاهزية التشغيلية في بيئات قاسية ومتنوعة.
وتتوفر المنشأة على مسارات مخصصة لاختبار أنظمة الكبح على الأسطح الزلقة والوعرة، إلى جانب مضامير مستقيمة وطويلة لقياس السرعة والتسارع والاستجابة الحركية للمركبات الثقيلة. كما تشمل تجهيزات متقدمة لاختبار القدرة على المناورة، من خلال مسارات التفاف وثبات تقيس دقة التحكم والتوازن أثناء الحركة السريعة.
وفي بعد عملياتي أكثر تعقيدًا، تضم المنشأة مسارات تحاكي طبيعة الميدان القتالي، بما في ذلك حفر ومطبات وحواجز اصطناعية، إضافة إلى منحدرات بزوايا ميل مختلفة لاختبار كفاءة المحركات وأنظمة الجر، وضمان قدرة المدرعات على الصعود والتجاوز دون فقدان الاستقرار أو الأداء. وتُعد هذه الاختبارات حاسمة في تقييم قدرة المنظومات القتالية على التكيف مع البيئات الجغرافية المتباينة، من الصحراوية إلى الجبلية.
تحليليًا، يشكل هذا المشروع نقلة نوعية في مسار بناء صناعة دفاعية وطنية متكاملة، إذ لا يقتصر على الإنتاج فحسب، بل يضع الاختبار والتطوير في صلب العملية الصناعية. فتمكين المهندسين المغاربة من رصد نقاط الضعف التقنية وإدخال التحسينات اللازمة قبل دخول العتاد الخدمة الفعلية، يعزز من مستوى الجاهزية والموثوقية، ويقلص الاعتماد على الخبرات الخارجية.
ويأتي هذا التوجه في سياق رؤية استراتيجية بعيدة المدى تراهن على البحث والتطوير كرافعة أساسية للسيادة الدفاعية، وتفتح في الآن ذاته آفاقًا جديدة أمام ولوج المغرب سوق الصناعات العسكرية الإقليمية والدولية بثقة أكبر وقدرة تنافسية أعلى. ومع استمرار الاستثمار في البنية التحتية التقنية والاختبارات الميدانية، يكرّس المغرب موقعه كفاعل صاعد في مجال الصناعات الدفاعية، مستندًا إلى مقاربة تقوم على الاستقلالية، والتحديث، والتكامل الصناعي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك