مدريد تكشف أرقاماً صادمة والتعاون مع المغرب أوقف آلاف المهاجرين وخفّض العبور السري بأكثر من 60%

مدريد تكشف أرقاماً صادمة والتعاون مع المغرب أوقف آلاف المهاجرين وخفّض العبور السري بأكثر من 60%
دولية / الثلاثاء 06 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

أعلنت الحكومة الإسبانية أنها أعادت هندسة منظومتها لتدبير الهجرة واللجوء في مواجهة ما وصفته بالضغط المتزايد لطلبات الحماية الدولية، مؤكدة أن هذا التحول اعتمد أساساً على تشديد التعاون مع بلدان المنشأ والعبور، وعلى رأسها المغرب، عبر تعزيز العلاقات الثنائية ونشر عناصر أمنية وإحداث آليات تنسيق مشتركة، إلى جانب تقديم دعم تقني ولوجستي مباشر.

وأفادت حكومة بيدرو سانشيز، في رد كتابي على سؤال بمجلس الشيوخ، أن هذه المقاربة أسفرت عن إحباط أكثر من 15 ألف محاولة عبور غير نظامي من القارة الإفريقية خلال الأشهر الأولى من السنة الماضية، معتبرة أن النتائج المحققة تعكس فعالية الخيار الأمني والتنسيقي الذي اعتمدته مدريد.

وفي السياق ذاته، أوضحت الحكومة الإسبانية، في جوابها حول احتمال نشر عناصر وكالة “فرونتكس” في مدينة مليلية المحتلة، أن إسبانيا منخرطة بقوة في الشراكات الاستراتيجية التي يدفع بها الاتحاد الأوروبي، وفي مبادرات إقليمية من قبيل “إعلان الرباط” و”ميثاق البحر الأبيض المتوسط”، غير أنها أقرت في المقابل بأن “فرونتكس” ما تزال مكبلة بقيود قانونية تمنعها من العمل الوقائي خارج الحدود الأوروبية، بسبب غياب اتفاقيات رسمية مع دول منشأ وعبور الهجرة نحو جزر الكناري.

وشددت مدريد على أن ضغط الهجرة القادمة من إفريقيا ليس ظرفياً، بل ذو طبيعة بنيوية، تغذيه اختلالات اجتماعية واقتصادية حادة، إلى جانب تصاعد التوترات الأمنية في السياق الدولي الراهن، مبرزة أن هذه العوامل لا تمس إسبانيا وحدها، بل تطال المغرب أيضاً، الذي لم يعد فقط بلداً مصدّراً للهجرة غير النظامية، بل تحول كذلك إلى بلد استقبال وعبور لتدفقات بشرية قادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وفي هذا الإطار، أبرزت الحكومة الإسبانية الدور المحوري الذي يلعبه المغرب كشريك أساسي في مواجهة الهجرة غير النظامية، مؤكدة أن التعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين يشمل تبادلاً دائماً للمعلومات العملياتية، ودوريات أمنية مشتركة، إلى جانب اشتغال مراكز التنسيق الشرطي الثنائية بكل من الجزيرة الخضراء وطنجة.

وأقرت مدريد بأن هذا التعاون أفضى إلى تراجع محاولات الخروج غير النظامي من التراب المغربي نحو إسبانيا بنسبة تفوق 60 في المائة، معتبرة أن هذه الأرقام تجسد “القيمة المضافة” للدور الوقائي الذي يضطلع به المغرب في حماية الحدود الجنوبية لأوروبا.

وبخصوص مدينتي سبتة ومليلية، أوضحت الحكومة الإسبانية أنها تواصل، منذ سنة 2018، ضخ استثمارات كبيرة في تجهيزات المراقبة وحماية الحدود الخارجية، شملت تقوية السياجات في النقاط الحساسة، وتحديث أنظمة الاستشعار، إلى جانب الشروع في تركيب نظام الدخول والخروج الآلي بمعبري بني أنصار وتراخال.

وختمت مدريد بالتأكيد على أن قوات الأمن الإسبانية تواصل أداء مهامها في إطار احترام النظام القانوني وحقوق الإنسان المكفولة دستورياً، سواء تعلق الأمر بمواطنين إسبان أو أجانب، مشيرة إلى أن آليات المراقبة الحقوقية والتكوينات المتخصصة تواكب عمل الوحدات الأمنية، بما في ذلك تلك المكلفة بمراقبة الحدود.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك