من كراكاس إلى نيويورك..مادورو أمام القضاء الأميركي وواشنطن تلوّح بإعادة رسم مستقبل فنزويلا

من كراكاس إلى نيويورك..مادورو أمام القضاء الأميركي وواشنطن تلوّح بإعادة رسم مستقبل فنزويلا
دولية / الإثنين 05 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

بعد 48 ساعة فقط من عملية عسكرية أميركية خاطفة هزّت كراكاس، مثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، اليوم الإثنين، أمام محكمة اتحادية في نيويورك، في تطور غير مسبوق ينقل الصراع الفنزويلي من الميدان إلى قاعة القضاء الأميركي.

وظهرت مشاهد مباشرة لمادورو وهو تحت حراسة مشددة، في طريقه لمواجهة لائحة اتهام ثقيلة تضم أربع قضايا جنائية، تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات، وحيازة أسلحة أوتوماتيكية، والتنسيق مع جماعات تصنفها واشنطن إرهابية، في ملف تقول الولايات المتحدة إنه مرتبط بتهريب كميات ضخمة من الكوكايين عبر الحدود الدولية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب سارع إلى استثمار الحدث سياسياً، مطلقاً تصريحات حاسمة من على متن الطائرة الرئاسية، أكد فيها أن بلاده باتت “تمسك بزمام الأمور في فنزويلا”، في إشارة واضحة إلى تحول عميق في موازين القوة داخل البلد اللاتيني.

ولم يخفِ ترامب البعد الاقتصادي للتحرك، ملوحاً بحاجة الولايات المتحدة إلى الوصول إلى الاحتياطات النفطية الفنزويلية، الأكبر عالمياً، من أجل فتح المجال أمام الشركات الأميركية واستغلالها، مع توجيه تحذيرات مباشرة إلى حلفاء كراكاس الإقليميين، خصوصاً في كوبا وكولومبيا.

في الداخل الفنزويلي، باشرت ديلسي رودريغيز، التي تم تعيينها رئيسة مؤقتة عقب العملية، مهامها بنبرة تصالحية تجاه واشنطن، معربة عن استعدادها للتعاون ضمن ما وصفته بعلاقات “متوازنة”، غير أن هذا الخطاب لم يمنع ترامب من توجيه إنذار شديد اللهجة، مطالباً إياها باتخاذ قرارات “صحيحة” لتفادي مصير مشابه لمصير مادورو.

على المستوى الدولي، فجّرت العملية أزمة دبلوماسية واسعة، إذ شككت عدة دول في مشروعيتها، بينما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لبحث التدخل الذي تصفه واشنطن بأنه “عملية إنفاذ قانون”. وفي أوروبا، عبّرت باريس عن رفضها للأسلوب الأميركي، في حين دعا الاتحاد الأوروبي إلى إشراك قوى المعارضة في أي مسار انتقالي محتمل.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الفنزويلية سقوط عدد من القتلى في صفوف الحرس الرئاسي خلال عملية الاعتقال، فيما أعلنت كوبا الحداد الوطني بعد مقتل عشرات من عناصرها الأمنية. مالياً، تحركت سويسرا سريعاً لتجميد أصول مادورو ودائرته المقربة، بينما أكدت طهران أنها تتابع التطورات مع التشديد على استمرار علاقاتها مع كراكاس.

هكذا، تجد فنزويلا نفسها أمام منعطف تاريخي حاسم، بين سلطة انتقالية تواجه ضغوطاً أميركية غير مسبوقة، ومحاكمة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي، في وقت يراقب فيه العالم مصير بلد أصبح فجأة في قلب معركة النفوذ والطاقة على المستوى الدولي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك