الكرملين يُصعّد حربه الثقافية ويُصنف حركة المثليين تنظيماً متطرفاً ويُشعل مواجهة مع الغرب

الكرملين يُصعّد حربه الثقافية ويُصنف حركة المثليين تنظيماً متطرفاً ويُشعل مواجهة مع الغرب
دولية / السبت 21 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في خطوة تعكس اتجاهاً أكثر تشدداً في السياسات الداخلية الروسية، أقرت السلطات في روسيا تصنيف ما يُسمى بـ“الحركة الدولية للمثليين” تنظيماً متطرفاً، وهو توصيف قانوني يمنح أجهزة الدولة صلاحيات واسعة لحظر الأنشطة المرتبطة بها، وملاحقة الأفراد أو الكيانات التي يُشتبه في دعمها أو الترويج لها. القرار أثار موجة انتقادات غربية اعتبرته مساساً مباشراً بالحريات الأساسية وحقوق الإنسان، في حين دافعت موسكو عنه باعتباره إجراءً سيادياً لحماية “القيم التقليدية”.

بموجب هذا التصنيف، يصبح أي نشاط يُفسَّر على أنه مرتبط بالحركة المعنية عرضة للمنع، سواء تعلق الأمر بتنظيم فعاليات، أو نشر مواد إعلامية، أو حتى التعبير العلني عن مواقف داعمة. ويمنح القانون الروسي في قضايا “التطرف” صلاحيات موسعة للادعاء والأجهزة الأمنية لتجميد الأصول، وحظر المنظمات، وفرض عقوبات قد تصل إلى السجن.

القرار يأتي في سياق سياسي أوسع تتبناه قيادة فلاديمير بوتين، يقوم على إعادة تعريف الهوية الوطنية الروسية في مواجهة ما تصفه موسكو بـ“الضغوط الثقافية الغربية”. ومنذ سنوات، تبنت السلطات تشريعات تقيد ما تسميه “الدعاية للمثلية”، خصوصاً في الفضاء العام ووسائل الإعلام، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن حماية الأسرة والنسيج الاجتماعي.

في المقابل، اعتبرت عواصم غربية ومنظمات حقوقية أن التصنيف الجديد يوسّع دائرة التجريم بشكل غير مسبوق، ويهدد حقوق فئات من المجتمع الروسي في حرية التعبير والتنظيم. ورأت أن إدراج حركة غير محددة البنية التنظيمية ضمن لوائح “التطرف” يفتح المجال لتأويلات فضفاضة قد تُستخدم لتقييد المجتمع المدني عموماً، وليس فقط النشطاء في قضايا التوجه الجنسي.

تحليلياً، لا يمكن فصل القرار عن المناخ الجيوسياسي المتوتر بين موسكو والغرب. فالحرب في أوكرانيا، والعقوبات الاقتصادية، والتصعيد الإعلامي المتبادل، كلها عوامل عززت خطاب “الحصار” داخل روسيا، وأعطت زخماً لرواية رسمية ترى في الدفاع عن القيم التقليدية جبهة موازية للصراع العسكري والسياسي. في هذا الإطار، تتحول قضايا اجتماعية وثقافية إلى رموز للسيادة الوطنية في مواجهة ما يُقدَّم كإملاءات خارجية.

غير أن منتقدين روساً يرون أن توسيع مفهوم “التطرف” ليشمل حركات اجتماعية غير مسلحة يثير مخاوف من تآكل المجال العام، ويكرّس منطق الأمننة في التعامل مع الاختلافات المجتمعية. ويشير هؤلاء إلى أن المعركة لم تعد قانونية فقط، بل أصبحت معركة سرديات: بين دولة تؤكد حقها في رسم حدودها القيمية، وفاعلين يعتبرون أن هذه الحدود تُرسم على حساب حقوق مواطنين روس.

في المحصلة، يتجاوز القرار إطار تشريع داخلي ليصبح عنواناً لمواجهة أعمق حول معنى السيادة، وحدود الحريات، ودور الدولة في تعريف الهوية. وبين دفاع موسكو عن “الخصوصية الحضارية”، واتهامات الغرب بانتهاك الحقوق، تتكرس فجوة جديدة في مشهد دولي تتصاعد فيه الاستقطابات، وتتحول فيه القيم إلى ساحات صراع لا تقل حدة عن ميادين السياسة والاقتصاد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك