تفاصيل خطة ألمانية سرّية تكشف استعدادات برلين لحرب محتملة مع روسيا

تفاصيل خطة ألمانية سرّية تكشف استعدادات برلين لحرب محتملة مع روسيا
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 08 دجنبر 2025 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فتيحة الوديع

تحولت وثيقة عسكرية ألمانية سرية إلى محور نقاش واسع بعد تسريب تفاصيلها، إذ تكشف عن استعداد شامل لحرب محتملة مع روسيا، قائم أساساً على اللوجستيات والقدرات المدنية–العسكرية أكثر من اعتماده على الأعداد الضخمة من الجنود.

فالخطة، التي بدأ العمل عليها قبل أكثر من عامين داخل منشأة عسكرية في برلين، تنتقل اليوم من مرحلة التصور النظري إلى تدريبات ميدانية موسعة، في استجابة مباشرة لأجواء عدم الاستقرار التي أحدثها الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

والوثيقة، المعروفة باسم “OPLAN DEU”، تمتد على أكثر من ألف صفحة وتفصل كيفية نقل وتجهيز ما يصل إلى 800 ألف عسكري من ألمانيا والولايات المتحدة وحلف الناتو نحو الجبهة الشرقية، مع تحديد دقيق لمسارات النقل عبر الموانئ والسكك الحديدية والطرق والجسور، إضافة إلى خرائط لخطوط الإمداد والتدابير الأمنية المصاحبة لها.

ويرى الخبراء أن موقع ألمانيا الجغرافي يجعلها نقطة عبور مركزية لأي تحرك لقوات الناتو بسبب العوائق الطبيعية مثل جبال الألب، مما يضع على عاتقها مسؤوليات لوجستية ضخمة.

فالخطة لا تقف عند التحركات العسكرية فحسب، بل تعتمد مقاربة واسعة تشرك القطاعات المدنية، وتعيد إحياء عقائد عسكرية تعود لفترة الحرب الباردة، مع تكييفها لمواجهة تحديات حديثة مثل البنية التحتية المتقادمة، والقيود القانونية، وأخطار الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة.

وتقدّر برلين أن روسيا قد تستعيد قدرتها الكاملة لمهاجمة الناتو بحلول 2029، بينما يحذر محللون من أن موسكو قد تتحرك قبل ذلك، خاصة إذا تحققت تهدئة مؤقتة على الجبهة الأوكرانية.

وكشفت التدريبات الأخيرة في شرق ألمانيا حجم التعقيد الذي تتضمنه الخطة، حيث تمكنت الشركات المتعاونة مع الجيش من بناء مخيم ميداني لـ500 جندي في أقل من أسبوعين، مع بنية كاملة تشمل المراقبة بالطائرات المسيّرة، وتوفير الوقود، والمطابخ المتنقلة.

ورغم النجاح اللوجستي، أظهرت الاختبارات نقاط ضعف في التضاريس ومسارات العبور، ما دفع القائمين على الخطة إلى تعديل ملاحقها بشكل مستمر.

إن البنية التحتية الألمانية نفسها تمثل تحدياً، إذ تحتاج نسبة كبيرة من الطرق والجسور والموانئ إلى ترميمات عاجلة، وقد تسبب عدد من الحوادث خلال الأشهر الماضية في تعطيل شحنات عسكرية موجهة لأوكرانيا، مما دفع الناتو للتدخل في بعض الحالات.

كما أن القيود القانونية الخاصة بحماية البيانات واستخدام المسيّرات داخل المدن تعقد من قدرة الجيش على الاستجابة السريعة.

فالتدريبات التي شهدتها هامبورغ مؤخراً، والتي شاركت فيها وحدات من الجيش والشرطة والإطفاء والدفاع المدني، أبرزت الصعوبات التي يمكن أن تطرأ في حال اندلاع فوضى حقيقية، بعدما واجهت القوات المشاركة احتجاجات مُفتعلة وهجمات بطائرات بدون طيار، ما أظهر الفجوة الكبيرة بين قواعد زمن السلم وحاجيات العمليات العسكرية.

هذا، وتعكس خطة OPLAN DEU تحولاً جذرياً في تفكير برلين الأمني، يعتمد على الردع عبر الجاهزية الشاملة أكثر مما يعتمد على القوة النارية.

ورغم أن التدريبات تكشف عن ثغرات متواصلة في البنية التحتية والقدرة العملياتية، تصر السلطات الألمانية على أن تعزيز الاستعداد والمرونة يمثلان السلاح الأهم لمنع أي تصعيد قد يغير ملامح الأمن الأوروبي في السنوات المقبلة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك