مضاعفات خطيرة بعد حقن علاجية بطنجة تهدد بصر 15 مريضاً وتحقيقات عاجلة لكشف الأسباب الحقيقية

مضاعفات خطيرة بعد حقن علاجية بطنجة تهدد بصر 15 مريضاً وتحقيقات عاجلة لكشف الأسباب الحقيقية
صحة / الجمعة 16 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

شهد المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمدينة طنجة واقعة صحية أثارت قلقاً واسعاً، بعدما تعرض عدد من المرضى لمضاعفات حادة على مستوى العين عقب تلقيهم حقناً علاجية في إطار التتبع الطبي المنتظم بمصلحة طب وجراحة العيون، وكشفت مصادر إعلامية يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 عن تسجيل تطورات إيجابية لدى المرضى الخمسة عشر الذين تحدثت عنهم التقارير، بعدما أصيبوا بالتهابات حادة تسببت في تدهور ملحوظ في قدرتهم على الإبصار، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الدقيقة وراء هذه المضاعفات.

وبحسب المعطيات التي أوردتها جريدة هسبريس، ظهرت أولى الحالات عقب تلقي المرضى العلاج يوم 8 أكتوبر الجاري، بعدما سجلت أعراض التهاب حاد لدى مريضين، الأمر الذي دفع الطاقم الطبي إلى التواصل مع الأشخاص الذين تلقوا الحقن نفسها، وأظهرت الفحوصات اللاحقة وجود أعراض مشابهة لدى عدد من المرضى الآخرين، لتتسع دائرة المخاوف بشأن سلامة العلاج المستخدم والظروف التي جرى فيها تقديمه، خاصة أن بعض المصابين يعانون من أمراض مزمنة تؤثر أصلاً على صحة العين.

وأفادت المصادر ذاتها بأن المرضى المتضررين يعانون في غالبيتهم من داء السكري، كما أن عدداً منهم من كبار السن الذين كانوا يعانون من ضعف سابق في النظر ومشكلات مرتبطة بالشبكية، وهو ما قد يزيد من تأثير أي التهاب حاد على قدرتهم البصرية، وتحدثت التقارير عن حالات شهدت تراجعاً شديداً في الإبصار وصل لدى بعض المرضى إلى الشعور بفقدان شبه كلي للرؤية، غير أن تحديد حجم الضرر الدائم لا يزال سابقاً لأوانه، إذ يتطلب الأمر متابعة طبية متخصصة وتقييماً للحالة خلال الأشهر المقبلة.

وفي تطور إيجابي نشرته هسبريس صباح الجمعة، أكدت مصادر مطلعة أن الالتهاب الحاد تمت السيطرة عليه لدى الحالات الخمس عشرة، وأن مريضين تعافيا بشكل كامل من المضاعفات، فيما سجلت تسع حالات تحسناً ملحوظاً، بينما بقيت حالة أربعة مرضى مستقرة دون تحسن مماثل، مع استمرار خضوع الجميع للمراقبة الطبية المنتظمة، وتمثل هذه المؤشرات خطوة مشجعة في مسار العلاج، لكنها لا تعني بالضرورة استعادة جميع المرضى لقدرتهم البصرية بصورة كاملة، خصوصاً أن النتائج النهائية تحتاج إلى تقييم متخصص على مدى زمني أطول.

وعلى المستوى المؤسساتي، فتحت إدارة المستشفى تحقيقاً داخلياً، كما حلت لجنة تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لمعاينة ظروف الواقعة، وشاركت جهات مختصة في مكافحة التعفنات ومراقبة الأدوية في إجراءات التقصي، فيما جرى أخذ عينات من المرضى ومن المستحضرات التي استُعملت في الحقن بهدف إخضاعها للتحليلات اللازمة، وتتركز التحقيقات على تحديد ما إذا كانت المضاعفات مرتبطة بتلوث محتمل أو تغير في خصائص المستحضر أو عوامل أخرى مرتبطة بالتخزين والاستعمال، دون إعلان نتيجة نهائية إلى حدود آخر المعطيات المنشورة.

وأثارت الواقعة كذلك تساؤلات بشأن صلاحية الدواء المستخدم، غير أن مصدراً مسؤولاً بالمستشفى نفى أن يكون المستحضر منتهي الصلاحية، مشيراً إلى أن تاريخ صلاحيته يمتد إلى 30 شتنبر 2028، وهو ما لا يحسم وحده في أسباب المضاعفات، لأن سلامة الدواء تتطلب أيضاً التأكد من شروط التخزين والتداول والتحضير والاستعمال، فضلاً عن نتائج التحاليل الكيميائية والبيولوجية التي ستساعد الجهات المختصة على تحديد مصدر الالتهابات، وتوضيح ما إذا كانت مرتبطة بالدواء نفسه أو بعوامل أخرى.

وتبقى هذه القضية من الملفات الصحية الحساسة التي تستدعي الشفافية في إعلان نتائج التحقيقات وضمان التواصل المنتظم مع المرضى وعائلاتهم، مع الحرص على حماية المعطيات الطبية الشخصية وعدم استباق النتائج العلمية قبل صدورها، وفي انتظار استكمال التحاليل، يواصل الفريق الطبي تقديم الرعاية اللازمة للمرضى ومراقبة تطور حالتهم، بينما يظل التحدي الأساسي هو تحديد السبب الحقيقي للمضاعفات، وتقييم أثرها النهائي على البصر، واتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع تكرار حوادث مماثلة داخل المؤسسات الصحية المغربية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك