السكن الوظيفي يعود إلى الواجهة بأزيلال وأزمة الخصاص في مساكن أطر الصحة تزيد الاحتقان

السكن الوظيفي يعود إلى الواجهة بأزيلال وأزمة الخصاص في مساكن أطر الصحة تزيد الاحتقان
صحة / الأربعاء 12 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

عاد ملف السكن الوظيفي والإداري التابع لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم أزيلال إلى الواجهة، في ظل مطالب مهنية بضرورة توضيح وضعية هذه المساكن ووضع حد لما يعتبره العاملون اختلالات في طريقة تدبيرها، خصوصاً أن القطاع يعاني في الأصل من خصاص واضح في السكن المخصص للأطر والموظفين، وهو ما يزيد من صعوبة ظروف الاستقرار بالنسبة إلى عدد من العاملين في المناطق البعيدة.

وتكتسي مسألة السكن أهمية خاصة بالنسبة إلى العاملين في قطاع الصحة بأزيلال، بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للإقليم وتباعد عدد من المراكز الصحية والمرافق الاستشفائية عن التجمعات الحضرية، إذ يجد بعض الأطباء والممرضين والتقنيين والموظفين أنفسهم أمام صعوبات في العثور على سكن مناسب وقريب من أماكن عملهم، الأمر الذي يفرض عليهم تحمل تكاليف إضافية ويزيد من أعبائهم الاجتماعية والمهنية.

ويصبح هذا الخصاص أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالأطر الصحية التي يتم تعيينها أو نقلها للعمل في مناطق جبلية وقروية، حيث تكون عروض السكن محدودة مقارنة بالمدن الكبرى، كما أن ارتفاع تكاليف الكراء في بعض المناطق يزيد من الضغط على الموظفين، خصوصاً بالنسبة إلى الأطر التي تتحمل مصاريف التنقل وتكاليف المعيشة إلى جانب الالتزامات الأسرية.

ولا يقتصر تأثير أزمة السكن على الجانب الاجتماعي للموظف، وإنما يمتد أيضاً إلى استقرار الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية، إذ إن توفير ظروف مناسبة للإقامة يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في تشجيع الأطباء والممرضين وباقي الأطر على الاستقرار بالمناطق النائية، بينما يؤدي غياب السكن أو صعوبة الحصول عليه إلى زيادة الضغوط التي تواجه العاملين وقد يؤثر بشكل غير مباشر على استمرارية الخدمات الصحية.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى اعتماد سياسة واضحة لتدبير السكن الوظيفي، تقوم على معايير شفافة للاستفادة وتحدد بشكل دقيق المستفيدين وشروط الإقامة ومدة الاستفادة، مع ضرورة توسيع العرض السكني المخصص للعاملين في قطاع الصحة بدل الاكتفاء بتدبير العدد المحدود من المساكن الموجودة حالياً، لأن معالجة الخصاص تتطلب الاستثمار في بناء وتجهيز مساكن جديدة قريبة من المؤسسات الصحية.

كما أن معالجة هذا الملف تستوجب جرد جميع المساكن التابعة للقطاع وتحديد وضعيتها القانونية والتقنية، ومعرفة المساكن المشغولة والشاغرة وتلك التي تحتاج إلى الإصلاح، ثم وضع برنامج لإعادة تأهيلها وتوفير مساكن إضافية وفق الحاجيات الفعلية لكل مؤسسة صحية، بما يضمن استعمال الممتلكات العمومية بطريقة عقلانية ويخدم في الوقت نفسه مصالح الأطر الصحية.

ويكتسي الأمر أهمية أكبر في ظل الحاجة إلى تعزيز الموارد البشرية الصحية بالإقليم، لأن استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها لا يرتبط فقط بالأجور والمسار المهني، بل يتأثر أيضاً بظروف العمل والسكن والتنقل والخدمات الأساسية، وبالتالي فإن توفير السكن الملائم يمكن أن يكون جزءاً من سياسة شاملة لتحسين جاذبية القطاع الصحي بالمناطق الجبلية والنائية.

ويطالب العاملون بضرورة فتح حوار جدي حول هذا الملف، بعيداً عن منطق التوتر والاتهامات، للوصول إلى حلول عملية تراعي الإمكانيات المتاحة والحاجيات الحقيقية للموظفين، خصوصاً أن أزمة السكن أصبحت بالنسبة إلى عدد من الأطر الصحية جزءاً من المشاكل اليومية التي تؤثر على استقرارهم، وتحتاج إلى تدخل مؤسساتي واضح ومسؤول.

ويطرح الوضع كذلك ضرورة التنسيق بين قطاع الصحة والسلطات المحلية والمؤسسات المعنية بالسكن، من أجل البحث عن حلول مشتركة، سواء عبر توفير عقارات جديدة أو إنجاز مشاريع سكنية موجهة للأطر الصحية أو تخصيص مساكن قريبة من المراكز الصحية، بما يساهم في تخفيف الضغط عن الموظفين وتحسين ظروف الاستقرار المهني.

ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من معالجة أزمة السكن الوظيفي بمنطق التدبير الظرفي إلى سياسة اجتماعية واضحة داخل قطاع الصحة، خصوصاً في الأقاليم التي تعاني من خصاص في الموارد البشرية وبعد جغرافي وصعوبة في الاستقرار، لأن توفير السكن للأطر الصحية ليس امتيازاً فقط، وإنما يمكن أن يكون استثماراً مباشراً في استقرار الموظف وفي جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك