عامل الميدان لا المكتب..حسن الزيتوني يربك روتين الإدارة في أزيلال ويصنع دينامية تنموية وسط الجبال والثلوج

عامل الميدان لا المكتب..حسن الزيتوني يربك روتين الإدارة في أزيلال ويصنع دينامية تنموية وسط الجبال والثلوج
جهات / السبت 23 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:محمد سيتاشني

في وقت اعتاد فيه سكان عدد من الأقاليم الجبلية على بطء الإدارة ووعود التنمية المؤجلة، برز اسم حسن الزيتوني، عامل إقليم أزيلال، كأحد الوجوه التي نجحت في كسر الصورة النمطية للمسؤول الترابي، بعدما اختار منذ تعيينه نهجاً ميدانياً مباشراً جعل حضوره قريباً من المواطنين، رغم أن فترة إشرافه على الإقليم لم تُكمل بعد عاماً واحداً.

ففي إقليم يُعد من بين الأكثر تعقيداً على مستوى التضاريس وصعوبة الولوج، لم يكتف عامل أزيلال بتدبير الملفات من داخل المكاتب المغلقة، بل فضّل النزول إلى الميدان، متنقلاً بين الجماعات والمناطق الجبلية، في محاولة لإعطاء دفعة جديدة لمشاريع ظلت لسنوات حبيسة التعثر والانتظار.

ومنذ الأسابيع الأولى لتوليه المسؤولية، أطلق الزيتوني سلسلة من الجولات الميدانية المكثفة شملت مختلف جماعات الإقليم، حيث وقف بشكل مباشر على اختلالات عدد من المشاريع المتوقفة أو المتعثرة، وعقد اجتماعات متواصلة مع رؤساء الجماعات والمنتخبين وممثلي القطاعات الخارجية، بهدف تسريع الأوراش التنموية والبحث عن حلول عملية للإكراهات التي ظلت تعطل مصالح الساكنة.

وخلال فترات التساقطات الثلجية القاسية التي ضربت مناطق واسعة من أزيلال، لفت عامل الإقليم الأنظار بحضوره الميداني المتواصل في النقاط المتضررة، حيث تابع شخصياً عمليات فتح الطرق والمسالك الجبلية التي عزلتها الثلوج، وأشرف عن قرب على إعادة حركة السير وفك العزلة عن عدد من الدواوير، في مشاهد اعتبرها كثيرون مؤشراً على نمط جديد من تدبير الشأن المحلي قائم على التدخل السريع والاقتراب من هموم المواطنين.

كما حظي المستشفى الميداني العسكري بمنطقة آيت محمد باهتمام خاص من طرف عامل الإقليم، الذي واصل تتبع الخدمات الصحية المقدمة للساكنة، وظل إلى ساعات متأخرة من الليل إلى جانب الأطر الطبية والسلطات المتدخلة، في خطوة لاقت صدى إيجابياً وسط السكان الذين رأوا فيها رسالة واضحة مفادها أن المسؤولية لا تُقاس بالمكاتب بل بالحضور الفعلي في لحظات الحاجة.

وخلال الأيام الأخيرة، واصل الزيتوني تحركاته عبر عدد من جماعات الإقليم، مشرفاً على إعطاء انطلاقة وتدشين مشاريع اجتماعية وتنموية جديدة، شملت مؤسسات موجهة لدعم التمدرس مثل دور الطالبة، إلى جانب مبادرات لدعم التعاونيات المحلية وتشجيع الأنشطة الاقتصادية المدرة للدخل، في محاولة لتعزيز الاقتصاد الاجتماعي وتحسين ظروف العيش داخل المناطق القروية والجبلية.

وتتحدث أصوات محلية وفعاليات مدنية عن بروز دينامية غير مسبوقة داخل الإقليم خلال الأشهر الأخيرة، عنوانها القرب من المواطن والإنصات للمشاكل اليومية، وهو ما جعل اسم حسن الزيتوني يُتداول باعتباره نموذجاً لمسؤول ترابي اختار منطق الفعل الميداني بدل الاكتفاء بالتقارير الإدارية والاجتماعات البروتوكولية.

وبين وعورة الجبال وتعقيدات التنمية ومطالب الساكنة المتزايدة، يبدو أن عامل أزيلال وضع نصب عينيه رهانا صعباً: تحويل إقليم ظل لعقود يصنف ضمن المناطق الأكثر تحدياً إلى ورش مفتوح للتنمية، في اختبار حقيقي لمدى قدرة الإدارة الترابية على استعادة ثقة المواطن من قلب الميدان لا من خلف المكاتب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك