بوابة خاصة تهتم
بشكاياتكم ومشاكلم ورفع تظلماتكم للمسؤولين والجهات المعنية.
للتواصل على
الرقم: 0039.351.422.47.41
من المغرب على
الوتساب، إيطاليا أوروبا على الجوال.
البريد الإليكتروني:[email protected]
إلى السيد رئيس النيابة العامة:
الأستاذ رشيد أيت بلعربي ، محام بهيئة القنيطرة.
يبدو أن قانون المسطرة الجنائية الجديد
الذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025 أولى أهمية كبرى لسلطات و صلاحيات رئيس
النيابة العامة من خلال تناولها بشكل دقيق و مفصل في أكثر من مادة، و في مقدمتها
المادتين 51-1 و 51-2 التي خولتكم سلطة تنفيذ السياسة الجنائية التي يضعها المشرع
و السهر على تطبيق التشريع الجنائي في مجموع إقليم المملكة.
و لا يخفى عليكم السيد الرئيس المحترم،
أن السياسة الجنائية و منذ دستور 2011 و في ظل المتغيرات الاجتماعية و التكنولوجية
التي شهدتها الساحة الوطنية و الدولية ، دفعت الدولة إلى اتخاذ مبادرات تشريعية
مهمة لمواكبة هذا التطور و الحد من الجريمة المترتبة عنه. و في هذا الإطار جاء
القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء و الذي جاء بمقتضيات حمائية مهمة
للمرأة بشكل خاص و المجتمع بشكل عام و ذلك بالتنصيص لأول مرة على تجريم كل أنواع
العنف ضد المرأة (الجسدي ، الجنسي، النفسي و الاقتصادي) و خصها بحماية استثنائية من
خلال تشديد العقوبات على بعض الجرائم التي تطالها كما هو الشأن بالنسبة لجنحة
القذف ضد امرأة بسبب جنسها. كما حمل معه أيضا لأول مرة جريمة بت و توزيع ادعاءات
أو وقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم مع تشديد
العقوبة إذا ارتكبت الجريمة ضد امرأة بسبب جنسها و جعلها تصل إلى خمس سنوات حبسا و
غرامة قد تصل إلى 50000 درهم.
و لا يخفى عليكم أيضا أنه و بعد أكثر
من عقد من الزمن من المشاورات لتعديل قانون المسطرة الجنائية انتهت بصدور هذا
القانون و دخوله حيز التنفيذ في دجنبر 2025 و الذي جاء في ديباجته و في الكثير من
نصوصه بمقتضيات مهمة من خلال النص على
مجموعة من الإجراءات لحماية النساء ضحايا الجريمة مع الإحداث الرسمي لخلايا التكفل
بالنساء بمختلف المحاكم.
لكن و نحن نقارن بين السياسة الجنائية
التي يجتهد المشرع في وضعها من خلال مجموعة من القوانين الموضوعية و الإجرائية و
بين واقعنا ، فإننا نصاب بكثير من
الإحباط. و سنقدم لكم نموذجا طالما تكرر و أصبح حديث الخاص و العام في المغرب و هو
حالة السيدة بشرى الخونشافي زوجة الصحفي حميد المهداوي. فهذه المرأة المغربية
الحرة الشريفة و العفيفة و لسنوات تعرضت لشتى أنواع السب و القذف و التشهير و
بألفاظ يمقتها المجتمع المغربي الأصيل و أي إنسان سوي كيفما كان جنسه و مركزه و
معتقده . ذنبها الوحيد أنها زوجة الصحفي حميد المهداوي. تقدمت بشكايات دون أن تطال
المشتكى بهم أية متابعة رغم ثبوت الجرم. و ها هي في هاته الأيام تتعرض لحملة نجسة
من بعض عديمي الأخلاق و الذمم و الذين لم يحترموا هاته الأيام المباركة التي
نعيشها و هي أيام رمضان الكريم. و يكفي أن يتم تكليف آخر ضابط التحق بالشرطة
القضائية ليبحث لكم عن الجرائم التي تتعرض لها يوميا على مستوى مواقع التواصل
الاجتماعي. لم يحترموا كونها امرأة بسيطة و متواضعة و طيبة تعاني وضعا صحيا صعبا و
مع ذلك تقاوم مقاومة الصخور. لم يحترموا كونها أم لأطفال صغار لا يقوون على تحمل
كل هذا الحقد على والدتهم. لم يحترموا كونها لم تلحقهم بأذى و لا تناولتهم بكلمة.
لكن رغم ذلك لم يوقروها.
لكن المؤلم و المخزي هو أنها و رغم ذلك
لن تقدم شكاية للنيابة العامة. و الكل سيتساءل لماذا؟
ببساطة لأنها تعرف أن مآل شكايتها لن
يكون مغايرا لمآل شكاياتها السابقة ضد أشخاص آخرين لغياب المساواة بين المواطنين
أمام القانون.
و هنا دعوني السيد الرئيس المحترم أذكركم
بمقتطف من كلمتكم القوية بمناسبة تنصيبكم يوم 21 ماي 2025 عندما أكدتم "عزمكم
الصادق على مواصلة المسير وبمعية كافة الفاعلين في مجال العدالة من أجل الإسهام في
الارتقاء بمستوى أدائها وتسخير كل الطاقات ومضاعفة الجهود لبلوغ الأهداف المرجوة،
وحرصكم على تكريس استقلال السلطة القضائية وحفظ استقلال النيابة العامة، والسهر
على التطبيق السليم و العادل للقانون وضمان سيادته ومساواة الجميع أمامه، بكل
أمانة وحزم وصرامة ونزاهة وتجرد".
-فأين نحن من مبدإ المساواة أمام القانون
التي تعهدتم بضمانها وفقا للفصل السادس من دستور المملكة؟
-أهاته هي السياسة الجنائية المغربية التي
تنفذونها و التي تولي عناية خاصة بالمرأة؟
-هل الصمت المطبق و الحياد السلبي حيال ما
تتعرض له امرأة معزولة من مختلف الجرائم هو النهج الأمثل لتطبيق التشريع الجنائي
المغربي ؟
-لماذا نصر على نزع ثقة المواطنين في مؤسسات
بلادهم؟
من الـذي له مصلحة في أن يفقد المواطن
المغربي الثقة في القضاء و في القانون؟
-هل بهذا الحياد السلبي سنشجع المواطن على
احترام المساطر القانونية للدفاع عن حقوقه؟
السيد الرئيس المحترم؛
إن ما تتتعرض له هاته المرأة بشكل خاص
و أسرتها بشكل عام تجاوز كل حدود المعقول و لا يمكن للنيابة العامة أن تظل تتفرج
على هاته الانتهاكات الخطيرة في مواجهة امرأة معزولة لم ترتكب ذنبا يستحق كل هاته
القسوة المجتمعية و القانونية دون غيرها من نساء المغرب ، و تركها فريسة سهلة ضد
الأقلام المسمومة و المسخرة او تلك التي تعرض خدمات مجانية مستغلة الحياد السلبي
للنيابة العامة من أجل الاستمرار في النهش في الأعراض.
فها نحن اليوم و أكثر من أي وقت مضى
أمام اختبار حقيقي لقوة و صدق كلمتكم و
حسن تنفيذكم للسياسة الجنائية في
البلاد أمام هاته الهجمة غير المبررة على
مواطنة من مغربية جرمها الوحيد أنها زوجة حميد المهداوي.
و في انتظار ذلك، تقبلوا السيد الرئيس
المحترم أسمى عبارات التقدير و الاحترام.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك