ملك إسبانيا وعقيلته يزور مقبرة ضحايا الهجرة بسبتة في خطوة تاريخية

ملك إسبانيا وعقيلته يزور مقبرة ضحايا الهجرة بسبتة في خطوة تاريخية
تقارير / السبت 10 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

تتجه الأنظار إلى مدينة سبتة، الثلاثاء المقبل، حيث يستعد الملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا للقيام بزيارة رسمية تتضمن محطة ذات دلالات إنسانية وسياسية، تتمثل في زيارة مقبرة سيدي مبارك الإسلامية، التي تضم قبور ضحايا محاولة العبور الجماعي نحو المدينة أواخر يوليوز الماضي، في وقت تستعد فيه العائلة الملكية الإسبانية لتسجيل سابقة تاريخية بالمبيت داخل المدينة خلال المرحلة الديمقراطية الحالية.

وأبرزت صحيفة «إلباييس» الإسبانية أن العاهلين سيشاركان في مراسم لتكريم ضحايا المأساة التي شهدتها الحدود في 30 و31 يوليوز، عندما حاول عشرات الآلاف عبور الحدود نحو سبتة، وسط تضارب في تقديرات عدد الوفيات؛ إذ تشير معطيات قضائية أوردتها الصحيفة إلى وفاة 82 شخصا، بينما ترفع منظمات غير حكومية الحصيلة المقدرة إلى 140 قتيلا. 

وتحمل زيارة المقبرة أهمية خاصة بالنظر إلى إدراج ضحايا الهجرة ضمن البرنامج الرسمي للعاهلين، من خلال مراسم تذكارية ذات طابع ديني مشترك، يُرتقب أن تحضرها ممثليات الديانات الأربع التي تتعايش داخل المدينة، في إشارة إلى البعد الإنساني للمأساة التي خلفتها محاولات العبور الجماعي.

وفي تطور لافت، سيقضي فيليبي السادس وليتيثيا ليلة الثلاثاء في سبتة، قبل التوجه إلى مليلية الأربعاء، لتصبح هذه المرة الأولى خلال المرحلة الديمقراطية الإسبانية التي يمضي فيها رئيس الدولة ليلة كاملة داخل المدينة، وفق ما أكدته وسائل إعلام إسبانية استنادا إلى معطيات القصر الملكي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن أول زيارة رسمية مشتركة للعاهلين إلى المدينتين منذ اعتلاء فيليبي السادس العرش سنة 2014، كما تمثل عودة للملكية الإسبانية إلى سبتة ومليلية بعد زيارة الملك السابق خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا في نونبر 2007، التي أثارت آنذاك توترا دبلوماسيا مع المغرب، بعدما استدعت الرباط سفيرها في مدريد للتشاور، وفق ما أوردته «إلباييس».

وعلى المستوى الرسمي، سيستهل الملك والملكة برنامجهما باستقبال لدى السلطات المحلية بمقر الحكومة الذاتية لسبتة، حيث سيعقدان لقاءات مع المسؤولين وأعضاء الحكومة المحلية، إلى جانب التواصل مع ممثلي المجتمع المدني، قبل الانتقال إلى أنشطة ميدانية تشمل زيارة مدرسة «فيسينتي أليخاندري» والحي الذي توجد فيه، والمعروف بتنوعه الثقافي والديني.

وبحسب البرنامج الذي نشره القصر الملكي الإسباني، ستُخصص محطة المساء للمشاركة في مراسم تذكارية بمقبرة سيدي مبارك، قبل اختتام الزيارة بلقاء ممثلي المجتمع المحلي، في مناسبة يُنتظر أن يلقي خلالها الملك كلمة أمام الحاضرين.

وتتجاوز دلالات الزيارة بعدها البروتوكولي، بالنظر إلى استمرار الخلاف المغربي الإسباني بشأن السيادة على سبتة ومليلية، وهو ما يجعل الحضور الملكي في المدينتين محملا برسائل سياسية مرتبطة بتأكيد الارتباط المؤسسي الإسباني بهما، في مقابل الموقف المغربي المعروف بشأن وضعهما القانوني والسيادي.

وفي هذا السياق، ربطت تحليلات صحافية إسبانية بين قرار المبيت في سبتة والرغبة في إظهار التعامل مع المدينة باعتبارها جزءا من المجال الإسباني بصورة اعتيادية، بينما يظل أي رد فعل مغربي محتمل مسألة غير محسومة، ولا توجد معطيات رسمية تؤكد طبيعة الموقف الذي قد تتخذه الرباط إزاء الزيارة. 

وبالتوازي مع التحضيرات الرسمية، أعادت تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة ملف المهاجرين إلى واجهة النقاش داخل المدينة، بعدما أفادت وكالة «رويترز» بأن السلطات الإسبانية أخلت، في الرابع من أكتوبر، مخيما أقامه مهاجرون على شاطئ ترمبولين، حيث كان نحو ثلاثة آلاف شخص يعيشون في خيام ومساكن مؤقتة، قبل نقلهم إلى أماكن إيواء مؤقتة أو إخضاع أوضاعهم للإجراءات المعمول بها. 

كما نقلت إذاعة «كادينا سير»، السبت، مخاوف مهاجرين يقيمون في تجمعات مؤقتة من احتمال إخلاء أماكن وجودهم قبيل الزيارة الملكية، وسط انتشار شائعات عن عمليات ترحيل أو نقل وشيكة، وهي مخاوف لم تقدم الإذاعة ما يثبت أنها تعكس قرارا رسميا مرتبطا مباشرة ببرنامج العاهلين. 

وتضع هذه المعطيات الزيارة أمام مشهد تتقاطع فيه الرمزية الملكية مع تداعيات أزمة إنسانية وتوترات مرتبطة بالهجرة والسيادة، بينما ستشكل محطة مقبرة سيدي مبارك أبرز لحظات البرنامج، بالنظر إلى ما تحمله من استحضار لضحايا فقدوا حياتهم خلال محاولات الوصول إلى سبتة، في انتظار ما ستكشف عنه الزيارة من رسائل رسمية ومواقف بشأن القضايا المحيطة بالمدينتين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك