أنتلجنسيا:أبو آلاء
فتحت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الباب أمام نقل ملف أحداث العبور إلى سبتة ومليلية المحتلتين إلى مستويات حقوقية أكثر حساسية، بعدما لوّحت بإمكانية اللجوء إلى آليات الحماية الإسبانية والأوروبية والأممية إذا أظهرت تطورات القضية أن التصعيد القانوني والحقوقي بات ضرورياً.
وأعلن نوفل البعمري، رئيس المنظمة، اليوم الثلاثاء بالرباط، خلال تقديم تقرير حقوقي حول عمليات العبور التي شهدتها المدينتان يومي 30 و31 يوليوز و15 غشت، أن المرحلة المقبلة ستتركز على مراقبة كيفية تفاعل السلطات المغربية والإسبانية مع خلاصات التقرير والتوصيات الصادرة عنه، قبل اتخاذ القرار بشأن الخطوات التي يمكن سلوكها.
وأوضح البعمري أن المنظمة ستراقب بشكل خاص موقف الجهة الإدارية التي تدبر سبتة المحتلة ومدى تجاوبها مع التوصيات الموجهة إليها، مؤكداً أن المنظمة لا تستبعد اللجوء إلى أي آلية حمائية إسبانية أو أوروبية أو أممية إذا خلصت إلى وجود حاجة فعلية لذلك.
ويرتبط هذا التوجه، وفق رئيس المنظمة، بالصفة الاستشارية التي تتمتع بها داخل مجلس حقوق الإنسان، وهو ما يتيح لها، بحسب قوله، التفاعل مع مختلف الآليات الدولية والإقليمية ذات الصلة، وعدم الاكتفاء بإصدار المواقف أو التقارير الحقوقية.
وفي واحدة من أكثر النقاط حساسية، وجهت المنظمة انتقادات حادة لما وصفته بتنامي الخطاب العنصري واليميني والتمييزي ضد المهاجرين في إسبانيا، مطالبة السلطات الإسبانية بفتح تحقيق في المواقف والخطابات التي تم تداولها خلال أزمة العبور، بما في ذلك ما صدر عن مجموعات «النواة الوطنية» وحزب «فوكس» في سبتة المحتلة.
واعتبر البعمري أن الخطاب العنصري ضد المهاجرين لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد مواقف سياسية أو إعلامية، مشيراً إلى أن تجريم التمييز والعنصرية يجد أساسه في القانون الدولي لحقوق الإنسان والتشريع الإسباني، فضلاً عن الاتفاقيات الأوروبية والاجتهادات القضائية الصادرة عن المحاكم الأوروبية والإسبانية.
كما وضعت المنظمة الإعلام الإسباني تحت المجهر، بعدما أثارت مسألة التركيز المكثف على الجنسية المغربية خلال تغطية الأزمة، متسائلة عن خلفيات هذا التركيز، خصوصاً أن عملية العبور لم تكن مقتصرة على المغاربة.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، فقد شملت عمليات العبور أشخاصاً ينتمون إلى نحو سبع أو ثماني جنسيات، من بينها جنسيات من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى سودانيين ويمنيين وجزائريين وتونسيين، وهو ما دفع المنظمة إلى التساؤل عن سبب اختزال الأزمة إعلامياً في جنسية واحدة.
ويرى البعمري أن هذا المعطى يفرض فتح نقاش حول طبيعة الخطاب الذي تم إنتاجه خلال الأزمة، وما إذا كان التركيز على المغاربة قد ساهم في تكريس صور نمطية وتمييزية تجاه المهاجرين القادمين من المغرب.
وفي المقابل، حمّل رئيس المنظمة السلطات الإسبانية المسؤولة عن تدبير سبتة المحتلة مسؤولية حماية الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأطفال القاصرون والنساء والفتيات والمهاجرون، معتبراً أن طريقة تدبير الأزمة كشفت، وفق التقرير، عن اختلالات خطيرة في توفير الحماية والإيواء.
وأشار إلى عدم توفر المدينة، خلال الأزمة، على مراكز كافية لإيواء القاصرين، فضلاً عن غياب مرافق مخصصة للنساء والفتيات، وهو ما دفع بعضهن، بحسب المعطيات التي عرضتها المنظمة، إلى التوجه نحو مناطق غابوية، حيث تحدثت إفادات عن تعرض عدد منهن لمضايقات واعتداءات، بينها تحرشات جنسية.
والأكثر خطورة أن المنظمة لم تحصر هذه الادعاءات في الاعتداءات المنسوبة إلى بعض المدنيين، بل أشارت أيضاً إلى تداول تسجيلات وشهادات على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن اعتداءات منسوبة إلى عناصر من الحرس المدني والجيش الإسباني.
وشدد البعمري على أن هذه المعطيات لا يمكن حسمها بمجرد تداولها، لكنها تستوجب التحقيق والتحقق المستقل من الوقائع وتحديد المسؤوليات القانونية، سواء تعلق الأمر باعتداءات يُشتبه في ارتكابها من طرف مدنيين أو بأفعال منسوبة إلى عناصر أمنية وعسكرية إسبانية.
وبين انتظار تفاعل السلطات الإسبانية مع توصيات التقرير، وتصاعد المطالب بفتح تحقيقات في الانتهاكات والخطابات العنصرية، تبدو المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مستعدة لنقل ملف سبتة ومليلية إلى ساحات حقوقية أوسع، بما فيها الآليات الأوروبية والأممية، إذا اعتبرت أن الردود الرسمية لم تكن كافية لمعالجة ما تعتبره انتهاكات تستوجب المساءلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك