أنتلجنسيا:أبو جاسر
ضخّت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية دفعة مالية جديدة في مسار تحديث المطارات المغربية، بعدما وقّع المغرب والبنك اتفاقية تمويل بقيمة 270 مليون أورو، موجهة إلى برنامج واسع لتوسعة وتأهيل البنيات التحتية للمطارات ورفع قدرتها على استيعاب النمو المتسارع في حركة المسافرين والنقل الجوي.
وجرى توقيع الاتفاقية بالدار البيضاء خلال حفل ترأسه رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، ووزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، حيث وقعها المسؤول الإقليمي للمجموعة بالمغرب، أشرف ترسيم، والمدير العام للمكتب الوطني للمطارات، عادل الفقير، في خطوة ترسم ملامح مرحلة جديدة في تطوير البنية التحتية الجوية للمملكة.
وأوضح ولد التاه أن التمويل الممنوح للمكتب الوطني للمطارات يندرج ضمن مواكبة طموح المغرب لتحديث قدراته الجوية، خصوصا بالمطارات الاستراتيجية في مراكش وأكادير وفاس وطنجة، وربط هذه الأوراش بالاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى التي ينتظر أن تعرفها المملكة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف رئيس البنك أن العملية لا تقتصر على تمويل أوراش وطنية، وإنما تنسجم أيضا مع توجه إفريقي أوسع تقوده المؤسسة من خلال برنامجها المندمج لتحول قطاع الطيران في القارة، والهادف إلى مساعدة الدول الإفريقية على تحديث منظومات النقل الجوي وتمويلها ورفع درجة اندماجها، بما يعزز السلامة والتنافسية والاستدامة والربط بين الدول.
وأبرزت المعطيات الرسمية أن المشروع يشكل محطة أساسية في إعادة تشكيل منظومة المطارات المغربية، خصوصا في ظل توجه المملكة إلى ترسيخ موقعها كحلقة وصل جوية بين إفريقيا وأوروبا وباقي الأسواق الدولية، بالتوازي مع الرهانات المرتبطة بالسياحة والتجارة واللوجستيك.
وأفاد البلاغ بأن البرنامج ينسجم مع الأولويات الاستراتيجية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية ومع الرؤية المغربية في أفق 2030، لاسيما من خلال دعم الرؤية السياحية للمملكة ورفع جاهزية البنية التحتية الجوية لاستقبال أعداد أكبر من الزوار والمسافرين.
ويستهدف البرنامج، وفق المعطيات نفسها، تحديث وتوسعة عدد من أهم المطارات المغربية، إلى جانب تأهيل بنياتها التحتية وتطوير أنظمة الملاحة الجوية وتقوية منظومات السلامة والأمن، بما يسمح برفع القدرات التشغيلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران.
وستشمل الاستثمارات المرتقبة تجهيز المطارات بأنظمة حديثة للسلامة، واعتماد حلول آلية لمعالجة الأمتعة، فضلا عن إدماج أدوات رقمية تستهدف تسريع مختلف مراحل رحلة المسافر والحد من الاختناقات وتحسين جودة التجربة داخل المطارات.
وستمكّن هذه التحولات، بحسب المصدر ذاته، من الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، عبر توفير ظروف أكثر سرعة وأمانا وراحة، مع الاقتراب من المعايير الدولية المعتمدة في تدبير وتشغيل المنشآت الجوية الحديثة.
ويأتي هذا الاستثمار في وقت تتجه فيه حركة المسافرين ونقل البضائع نحو تسجيل مزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يفرض، بحسب المعطيات الرسمية، تسريع تأهيل البنية التحتية الجوية حتى تكون قادرة على مواكبة حاجيات المغرب المستقبلية في مجال التنقل والربط الجوي.
وسترفع المشاريع المبرمجة، في أفق 2030، الطاقة الاستيعابية لمطار مراكش إلى 14 مليون مسافر، فيما ستبلغ خمسة ملايين مسافر بمطار أكادير، و3.6 ملايين بطنجة، وثلاثة ملايين بمطار فاس، وهي أرقام تعكس حجم الرهان الموضوع على هذه المنشآت في منظومة النقل الجوي الوطنية.
وستعزز هذه الزيادة في الطاقة الاستيعابية، وفق التصور المعلن، قدرة المطارات المغربية على استقبال تدفقات أكبر من المسافرين وربط وجهات جديدة، بما يدعم موقع المملكة ضمن الخريطة الإقليمية للنقل الجوي ويخدم توسع النشاط السياحي والتجاري.
وسينعكس المشروع، في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، على خلق آلاف فرص الشغل، خصوصا لفائدة الشباب والنساء، إلى جانب تحسين شروط السلامة ورفع كفاءة العمليات داخل المطارات، بما يجعل الاستثمار في البنية التحتية الجوية مرتبطا أيضا بأهداف التشغيل والتنمية الاقتصادية.
كما ينتظر أن تدفع هذه الأوراش، على المدى المتوسط، عجلة السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، فضلا عن تحفيز استثمارات عمومية وخاصة مرتبطة بالنقل الجوي، في وقت تراهن فيه المملكة على قطاع الطيران كأحد المداخل الأساسية لتعزيز انفتاحها الاقتصادي وربطها بالأسواق الإفريقية والأوروبية والدولية.
ويضع التمويل الجديد، في المحصلة، المطارات المغربية أمام ورش استثماري واسع يتجاوز مجرد توسيع مباني الاستقبال، ليشمل الملاحة والسلامة والأمن والرقمنة ومعالجة الأمتعة والربط الجوي، في أفق تحويل عدد من المطارات الكبرى إلى منصات قادرة على استيعاب الطموحات السياحية والاقتصادية للمملكة حتى سنة 2030.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك