بنكيران يرد بعنف على العدل والإحسان ويقلب خطاب “فشل الإصلاح” إلى معركة حول شرعية التجربة

بنكيران يرد بعنف على العدل والإحسان ويقلب خطاب “فشل الإصلاح” إلى معركة حول شرعية التجربة
تقارير / الإثنين 29 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تصاعد التوتر من جديد في المشهد السياسي المغربي بين حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، بعد تصريحات مثيرة للجدل أعادت فتح ملف التجربة الحكومية التي قادها الإسلاميون عقب انتخابات 2011، وأشعلت مواجهة كلامية مباشرة بين قيادات الطرفين.

بداية الشرارة جاءت مع ما نُسب إلى الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، محمد العبادي، الذي اعتبر أن الجماعة كانت منذ البداية مقتنعة بأن هامش الإصلاح الذي وعد به حزب العدالة والتنمية سيظل محدوداً داخل بنية الدولة، ولن يتجاوز تعديلات تدبيرية سطحية، وهو ما اعتبره دليلاً على صحة قراءتهم المبكرة لمسار التجربة الحكومية.

العبادي أشار كذلك إلى أن مجلس إرشاد الجماعة، مباشرة بعد تشكيل الحكومة، وجّه رسائل سياسية واضحة لكل من حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، مفادها أن حدود التغيير داخل المؤسسات ستبقى مضبوطة ومقيدة، وأن سقف الإصلاح لن يتجاوز الإطار المرسوم سلفاً، وهو ما يرى أنه تأكد لاحقاً من خلال نتائج التجربة الحكومية نفسها.

هذا الطرح لم يمر دون رد، حيث خرج عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، بردّ حاد أعاد فيه رسم خطوط المواجهة السياسية، معتبراً أن ما تم ترويجه “قراءة خاطئة للواقع السياسي”، وأن الزمن لم يثبت صحة تلك الاستنتاجات كما يُقال، بل أكد العكس حسب تعبيره.

بنكيران، الذي دافع بشدة عن حصيلة تجربته الحكومية، اعتبر أن اختزال المسار السياسي في “فشل مسبق” قراءة غير منصفة، مشيراً إلى أن النقاش الحقيقي يجب أن يدور حول البدائل وليس حول إصدار أحكام نهائية على تجربة سياسية ما تزال محل جدل واسع داخل البلاد.

وفي لهجة نقدية واضحة، وجّه بنكيران سهام انتقاداته إلى خطاب الجماعة، معتبراً أن مواقفها السياسية غالباً ما تظهر بشكل متقطع في لحظات معينة من المشهد العام، دون حضور مستمر داخل المؤسسات أو المشاركة في تدبير الشأن العام، وهو ما يثير، حسب رأيه، تساؤلات حول طبيعة تأثيرها السياسي الفعلي.

كما ختم بنكيران رده بتأكيد أن الاختلاف السياسي يجب أن يظل في إطار الاحترام المتبادل، رغم حدة التباين في وجهات النظر، موجهاً في الآن ذاته رسالة سياسية مفادها أن التجربة الحكومية لحزبه لا يمكن اختزالها في توصيفات جاهزة أو أحكام مسبقة، بل تظل جزءاً من مسار سياسي معقد ما زال يثير النقاش داخل الساحة الوطنية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك