أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
في تطور يسلط الضوء على حجم التوترات
المتصاعدة داخل المؤسسات الحقوقية الدولية، أعلنت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق
الإنسان تضامنها الكامل مع الدكتور "عزيز غالي" (الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان)، معبرة عن قلقها من
المعطيات المتداولة بشأن تعرض عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان لضغوط واستهدافات
بسبب مواقفهم الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في بيان توصلت أنتلجنسيا
المغرب بنسخة منه.
وأكدت العصبة أن ما يجري داخل بعض
المنظمات الحقوقية الدولية يثير أسئلة عميقة حول استقلالية القرار الحقوقي ومدى
تأثره بالضغوط السياسية والمالية والإيديولوجية، معتبرة أن استهداف النشطاء بسبب
مواقفهم الحقوقية يشكل تهديداً لمصداقية العمل الحقوقي الكوني وللقيم التي قامت
عليها الحركة الحقوقية الدولية.
وسجلت الهيئة الحقوقية العصبة
المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رفضها لكل أشكال التشهير والوصم التي تطال
المدافعين عن حقوق الإنسان، داعية إلى تعزيز الشفافية داخل المؤسسات الدولية
والكشف عن مصادر التمويل وآليات اتخاذ القرار، بما يضمن حماية استقلاليتها ويصون
دورها في الدفاع عن الحقوق والحريات بعيداً عن أي تأثيرات أو حسابات سياسية.
نــص
البيــــان كامــــــلا:
بيان تضامني مع الدكتور عزيز غالي،
وفضح انحياز بعض قيادة الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان للكيان الصهيوني،
واستنكار تآمرها ضد القضية الفلسطينية
بناء على مضمون التقرير المفصل الذي
قدمه رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان لدى المكتب المركزي، بعد تكليفه
بالتواصل المباشر والاستماع إلى الدكتور عزيز غالي، الرئيس السابق للجمعية
المغربية لحقوق الإنسان ونائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بشأن
التطورات والخلافات المتصاعدة داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان، وبعد مناقشة
المعطيات والشهادات والمعلومات التي تم تجميعها من مصادر حقوقية وإعلامية متعددة
ومتقاطعة، يعلن المكتب المركزي تضامنه اللامشروط مع الصديق عزيز غالي ويسجل ببالغ
القلق والانشغال ما تكشفه هذه المعطيات من مؤشرات مقلقة حول تنامي الضغوط
والاستهداف الذي يتعرض له عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب مواقفهم المناصرة
للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وما تثيره في الآن ذاته من تساؤلات جوهرية بشأن
استقلالية بعض المنظمات الحقوقية الدولية ومدى قدرتها على التحصن من التأثيرات
السياسية والمالية والإيديولوجية التي باتت تهدد رسالتها الكونية ومصداقيتها
الأخلاقية، ودفعها تدريجيا نحو تبني مقاربات انتقائية في التعاطي مع الانتهاكات
الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة تلك
المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني.
لقد شكلت الحرب الدائرة في فلسطين
المحتلة، وما رافقها من جرائم واسعة النطاق في قطاع غزة، اختبارا حقيقيا لمدى
استقلالية المنظومة الحقوقية الدولية وقدرتها على الانتصار للمبادئ الكونية لحقوق
الإنسان بعيدا عن الضغوط السياسية والمالية والإيديولوجية، إلا أن العديد من
الوقائع والتطورات التي عرفتها هذه المرحلة كشفت عن وجود حالة من الاستقطاب غير
المسبوق داخل عدد من المؤسسات الحقوقية الدولية، وعن تنامي ضغوط متزايدة مورست على
شخصيات وهيئات حقوقية بسبب مواقفها المبدئية الرافضة للجرائم المرتكبة في حق
المدنيين الفلسطينيين.
ووفق المعطيات المشار إلى مصدرها
سالفا، فإن الدكتور عزيز غالي تعرض خلال الفترة الأخيرة لحملات متواصلة من التشهير
والاستهداف السياسي والإعلامي بسبب مواقفه المعلنة المناصرة للحقوق المشروعة للشعب
الفلسطيني، وبسبب دفاعه عن ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني ومحاسبة
مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي مواقف تنسجم في جوهرها مع المبادئ
المؤسسة للحركة الحقوقية العالمية ومع المواثيق الدولية ذات الصلة.
إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق
الإنسان تعتبر أن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب مواقفهم المناهضة
للاحتلال أو بسبب تضامنهم مع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو العدوان، يشكل سابقة
خطيرة تمس جوهر العمل الحقوقي واستقلاليته، وتفتح الباب أمام إخضاع المنظمات
الحقوقية الدولية لمنطق الاصطفافات السياسية والإملاءات المالية بدل الاحتكام إلى
المعايير الحقوقية الكونية، وهو ما تأكد من خلال معطيات تفيد بتعرض عدد من
المدافعين عن حقوق الإنسان المنتمين إلى منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط لأشكال
مختلفة من التضييق والإقصاء والتهميش داخل بعض المؤسسات الحقوقية الدولية، في سياق
يبدو أنه يستهدف الحد من حضور الأصوات المدافعة عن الرواية الحقوقية الفلسطينية
وعن حقوق الشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال.
وتؤكد العصبة أن الدفاع عن الحقوق
المشروعة للشعب الفلسطيني لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مبررا للتشهير أو
الوصم أو التخوين أو ربط المدافعين عن تلك الحقوق بصفات أو نعوت، تصل إلى حد
الاتهام بالإرهاب، بغية النيل من مصداقيتهم ومكانتهم الحقوقية، كما أن مناصرة حق
الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال وفق ما تقره قواعد القانون الدولي لا
يمكن اختزالها أو تشويهها عبر حملات إعلامية وسياسية تروم إسكات الأصوات الحرة
والمنتقدة للانتهاكات الجسيمة.
إن
ما يجري داخل بعض المنظمات الدولية من صراعات وتوترات مرتبطة بالموقف من
القضية الفلسطينية، هو مرتبط، حسب المعطيات، بما يُثار حول تعرض عدد من المؤسسات
الحقوقية الدولية، من بينها الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان، لضغوط سياسية
ومالية متزايدة حيث خصص الكيان الصهيوني خلال السنوات الأخيرة موارد مالية ضخمة من
أجل التأثير في الرأي العام العالمي وفي منظمات المجتمع المدني، خاصة المنظمات
الحقوقية، والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية، بما يخدم روايات سياسية معينة على
حساب روايات أخرى؛ ومن هذا المنطلق فإن الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان مطالبة
اليوم أكثر من أي وقت مضى، بالإفصاح للعلن عن مصادر تمويلها من جهة، وبتعزيز
الشفافية الكاملة بشأن اتخاذ القرار داخلها من جهة أخرى، بما يحصنها من أي اختراق
أو تأثير محتمل كيفما كان مصدره.
كما تعبر العصبة عن انشغالها بما تم
تداوله بشأن وجود أطراف داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان، تعمل على استهداف
عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، من شمال إفريقيا و الشرق الأوسط، بسبب مواقفهم
السياسية أو الحقوقية أو بسبب تمسكهم باستقلالية القرار الوطني، وتؤكد أن أي
محاولة لتوظيف المنظمات الحقوقية الدولية كمنصات للضغط السياسي أو لتصفية الحسابات
مع النشطاء، تشكل مساسا خطيرا بأهداف العمل الحقوقي النبيلة، وهو ما تم تسجيله ضد
بعض العناصر القيادية بالفيدرالية، بمن فيهم رئيسها وأحد نوابها ومسؤولة
بإدارتها الذين عملوا ما مرة على التأثير على فاعلين حقوقيين من أجل تبني مواقف
سياسية محددة ضد المغرب أو دفعهم نحو خيارات لا تنسجم مع استقلاليتهم الفكرية
والتنظيمية، بما في ذلك ما تم الحديث عنه من تشجيع لبعض النشطاء على طلب اللجوء
السياسي أو تبني خطابات عدائية تجاه بلدهم، وهو سلوك عدائي يستوجب فتح تحقيق من
فيه من طرف المملكة المغربية و الجمهورية الفرنسية حيث يوجد المقر المركزي
للفيدرالية .
من جهة أخرى، نؤكد رفضنا المطلق، في
العصبة، لكل أشكال التشهير والاستهداف الإعلامي التي تستهدف المدافعين عن حقوق
الإنسان بسبب مواقفهم الحقوقية المشروعة، كما نستنكر محاولات إلصاق تهم الإرهاب أو
التطرف أو العنف بالهيئات المدنية والحقوقية لمجرد إعلانها تضامنها مع الشعب
الفلسطيني أو دفاعها عن حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
ونعتبر أن استهداف الجبهة المغربية
لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع أو أي إطار مدني أو حقوقي مغربي، من طرف بعض قياديي
الفيدرالية أو الجرائد الفرنسية، بسبب مواقفها المناهضة للتطبيع أو الداعمة للحقوق
الفلسطينية يمثل عدوانا ضد حرية الرأي والتعبير والتنظيم، ويؤسس لمناخ من التخويف
والتضييق لا ينسجم مع القيم الديمقراطية التي يفترض أن تدافع عنها الهيئات الحقوقية
الدولية.
وبناء على ما سبق، فإن المكتب المركزي
للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان يعلن ما يلي:
تضامنه الكامل واللامشروط مع الدكتور
عزيز غالي في مواجهة كل أشكال التشهير والاستهداف والضغط التي قد يتعرض لها بسبب
مواقفه الحقوقية المبدئية؛
تأكيده أن العصبة المغربية للدفاع عن
حقوق الإنسان كانت بصدد دراسة إمكانية الانضمام إلى الفيدرالية الدولية لحقوق
الإنسان، غير أن المعطيات والمخاوف التي تم تجميعها خلال الآونة الأخيرة دفعتها
إلى تعليق هذا المسار إلى حين ، عرضه على دورة المجلس الوطني المقبلة، واتضاح
الصورة بشكل كامل وتوفير الضمانات الضرورية المتعلقة باستقلالية المنظمة وحيادها؛
استنكاره لكل محاولات تقييد حرية
المدافعين عن حقوق الإنسان أو معاقبتهم بسبب دفاعهم عن الحقوق المشروعة للشعب
الفلسطيني؛
مطالبته الفيدرالية الدولية لحقوق
الإنسان بضمان احترام مبادئ التعددية الداخلية والاستقلالية والشفافية وحق جميع
أعضائها في التعبير عن آرائهم دون تضييق أو تمييز؛
دعوته إلى فتح نقاش دولي واسع حول
مخاطر اختراق واستقطاب المنظمات الحقوقية الدولية من قبل جماعات الضغط السياسية أو
المالية أو الإيديولوجية، خاصة تلك الموالية للكيان الصهيوني؛
دعوته الفيدرالية الدولية لحقوق
الانسان، إلى الإعلان بشفافية كاملة عن مصادر تمويلها وآليات اتخاذ القرار داخلها؛
يطالب المكتب المركزي السلطات
المغربية المختصة، وكذا السلطات القضائية والإدارية بالجمهورية الفرنسية، بفتح
تحقيق مستقل وشفاف بشأن المعطيات المتداولة حول تورط بعض المسؤولين والقياديين
داخل الفيدرالية الدولية في ممارسات ترمي إلى التأثير على المدافعين عن حقوق الإنسان،
المغاربة، واستهدافهم بسبب مواقفهم الحقوقية أو السياسية أو بسبب تمسكهم
باستقلالية قرارهم الوطني والتنظيمي، كما يدعو إلى الكشف عن حقيقة المزاعم
المتعلقة باستغلال الموقع الحقوقي الدولي للفيدرالية من أجل ممارسة ضغوط سياسية
على نشطاء وهيئات مغربية، أو تشجيع بعضهم على تبني مواقف عدائية تجاه وطنهم أو
التغرير بهم ودفعهم إلى طلب اللجوء السياسي لأسباب لا ترتبط بالحماية الحقوقية
بقدر ما ترتبط بأجندات سياسية؛
مناشدته الجمعيات والمنظمات الحقوقية
المغربية، الثلاث المنخرطة داخل الفيدرالية الدولية إلى فتح نقاش وطني مسؤول حول
مستقبل علاقتها بهذه المؤسسة في ضوء التطورات الأخيرة؛
نداءه إلى المنظمات الحقوقية العربية والإفريقية والأمريكية اللاتينية والآسيوية إلى التفكير الجماعي في آليات جديدة للتنسيق الحقوقي الدولي تقوم على أسس الاستقلالية والتعددية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، ودراسة إمكانية تأسيس إطار حقوقي دولي ائتلافي جديد أكثر تمثيلية وتوازنا واستقلالية، قادر على الدفاع عن الحقوق والحريات بعيدا عن الضغوط السياسية والمالية.
مطالبته بحماية المدافعين عن حقوق
الإنسان من حملات التشهير والوصم والتحريض، وضمان حقهم في التعبير عن آرائهم
ومواقفهم الحقوقية بحرية وأمان.
إن المكتب المركزي للعصبة المغربية
للدفاع عن حقوق الإنسان و إذ يؤكد أن القضية الفلسطينية ستظل قضية حقوقية وإنسانية
بامتياز، وأن الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني يشكل أحد أبرز تجليات مبادئ حقوق الإنسان، فإنه يشدد على
أن استقلالية الحركة الحقوقية الدولية أصبحت اليوم رهانا استراتيجيا من أجل
حماية مصداقية النضال الحقوقي العالمي وصيانة رسالته الكونية النبيلة.
المكتب المركزي
24 يونيو 2026
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك