أنتلجنسيا:أبو فراس
وجدت موانئ الصيد على الواجهة المتوسطية بالمغرب، نفسها أمام واقع غير مألوف؛ فبينما ارتفعت كميات الأسماك والمنتجات البحرية المفرغة خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية، تبخرت عشرات الملايين من الدراهم من قيمتها التجارية، ما يطرح أسئلة حادة حول جدوى المردودية الاقتصادية للقطاع ومستقبل العاملين فيه.
الأرقام الرسمية تكشف أن المصطادات البحرية القادمة من موانئ وقرى الصيادين بالسواحل المتوسطية بلغت نحو 7340 طناً مع نهاية شهر ماي 2026، محققة زيادة بنسبة 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. غير أن هذا التحسن في الكميات لم ينعكس على المداخيل، بل حدث العكس تماماً، بعدما تراجعت القيمة الإجمالية للمفرغات من 351 مليون درهم إلى 304 ملايين درهم، ما يعني فقدان ما يقارب 47 مليون درهم من قيمتها في ظرف سنة واحدة فقط.
هذا التراجع الحاد في العائدات المالية يسلط الضوء على أزمة كامنة داخل القطاع، حيث أصبح الصيادون يفرغون كميات أكبر من المنتجات البحرية لكن بعوائد أقل، وهو ما ينعكس مباشرة على مداخيل المهنيين وعلى الدينامية الاقتصادية المرتبطة بأنشطة الصيد والتسويق والتوزيع.
ورغم تسجيل الأسماك السطحية نتائج قوية من حيث الحجم بعد ارتفاع مفرغاتها بنسبة 29 في المائة لتتجاوز 3000 طن، فإن قيمتها المالية لم تواكب هذا النمو، إذ سجلت تراجعاً طفيفاً واستقرت عند 67 مليون درهم. كما حققت الأسماك البيضاء أداءً إيجابياً سواء من حيث الكميات أو القيمة، بعدما ارتفعت مفرغاتها بنسبة 37 في المائة ووصلت عائداتها إلى حوالي 49 مليون درهم.
لكن الصورة تختلف بشكل واضح بالنسبة للرخويات التي واصلت نزيفها المقلق، حيث تراجعت الكميات المفرغة بنسبة 25 في المائة، فيما فقدت قيمتها التجارية 21 في المائة لتستقر عند 158 مليون درهم، وهو ما يمثل إحدى أبرز نقاط الضعف داخل القطاع خلال الفترة الحالية. كما لم تسلم القشريات من هذا التراجع، بعدما انخفض حجم إنتاجها بنسبة 4 في المائة وتراجعت قيمتها المالية بنسبة 19 في المائة لتبلغ 29 مليون درهم فقط.
وعلى الصعيد الوطني، لم تكن المؤشرات أكثر إشراقاً، إذ أظهرت المعطيات الرسمية انخفاض الكميات المسوقة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي إلى 264 ألفاً و418 طناً مع نهاية ماي، بتراجع بلغ 18 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. أما العائدات المالية الإجمالية فقد استقرت في حدود 4,4 مليارات درهم، مسجلة تراجعاً طفيفاً بنسبة 1 في المائة.
وتكشف هذه المؤشرات أن قطاع الصيد البحري يعيش مرحلة دقيقة تتسم بتراجع القيمة المضافة رغم استمرار الإنتاج، وهو وضع يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة القطاع على الحفاظ على توازنه الاقتصادي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتذبذب الأسواق وتراجع مردودية بعض الأصناف البحرية التي تشكل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي في العديد من الموانئ المغربية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك