مشاريع على الورق فقط وأموال ضخمة تُهدر في الأزقة والشوارع وغضب شعبي يزداد اشتعالًا

مشاريع على الورق فقط وأموال ضخمة تُهدر في الأزقة والشوارع وغضب شعبي يزداد اشتعالًا
تقارير / الخميس 14 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

يتصاعد في المغرب نقاش حاد حول مصير عدد من المشاريع الكبرى التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية، سواء في مجال البنية التحتية أو التأهيل الحضري أو تحديث المرافق العمومية، لكنها لم ترَ النور بالوتيرة التي وُعد بها المواطنون. هذا التأخر خلق حالة من الإحباط داخل الشارع، خصوصًا في المدن المتوسطة والأحياء الشعبية التي ما زالت تنتظر تغييرات ملموسة رغم رصد ميزانيات كبيرة لهذه الأوراش.

في عدد من الأحياء والشوارع، تتكرر نفس الصورة تقريبًا، أشغال تنطلق بحماس كبير ثم تتباطأ بشكل مفاجئ أو تتوقف لفترات طويلة دون توضيحات دقيقة، ما يؤدي إلى تدهور الوضع العام بدل تحسينه. طرق محفرة، أرصفة غير مكتملة، إنارة ضعيفة، ومشاريع تهيئة لا تكتمل، كلها عناصر تغذي شعورًا عامًا بأن جزءًا من المال العام لا يترجم إلى نتائج حقيقية على الأرض، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول فعالية التدبير المحلي.

هذا الوضع خلق حالة من الغضب الصامت أحيانًا والمعلن أحيانًا أخرى لدى المواطنين، الذين يرون أن بعض المشاريع يتم تسويقها إعلاميًا بشكل كبير في البداية، قبل أن تختفي تدريجيًا من المشهد دون أثر واضح. ومع تكرار هذا السيناريو في أكثر من منطقة، بدأ يتشكل انطباع لدى فئات من المجتمع بأن هناك خللًا في التخطيط أو التنفيذ أو المراقبة، أو مزيجًا من هذه العناصر مجتمعة.

في المقابل، تتصاعد المطالب بفتح تحقيقات جدية وشفافة حول طريقة تدبير بعض الصفقات العمومية، وكيفية صرف الميزانيات المرصودة للمشاريع المحلية والجهوية. فعدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين يدعون إلى تتبع مسار المشاريع منذ الإعلان عنها إلى غاية الإنجاز الفعلي، مع نشر تقارير مفصلة توضح أسباب التعثر والتأخر وتحدد المسؤوليات بشكل واضح ودقيق.

كما يُطرح بإلحاح مطلب تفعيل أقوى لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا في الملفات التي يُشتبه فيها بسوء التدبير أو تضارب المصالح أو تبديد المال العام. ويُنظر إلى بطء معالجة بعض القضايا المرتبطة بالفساد المالي على أنه عامل يزيد من فقدان الثقة، خاصة عندما لا يرى المواطن نتائج ملموسة في ما يتعلق بالمحاسبة أو استرجاع الأموال العمومية.

في السياق نفسه، يوجه جزء من الرأي العام انتقادات لضعف نجاعة آليات الرقابة والتفتيش في بعض الحالات، حيث يُطالب بتقوية هذه الأجهزة ومنحها صلاحيات أوسع لمراقبة المشاريع بشكل مستمر وليس فقط بعد وقوع الاختلالات. الهدف من ذلك، حسب هذا الطرح، هو الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية المبكرة من الهدر والاختلالات.

ويأتي هذا الجدل في وقت تعيش فيه البلاد ضغطًا اجتماعيًا متزايدًا مرتبطًا بارتفاع تكاليف المعيشة وتفاوت التنمية بين الجهات، ما يجعل أي تعثر في المشاريع العمومية موضوع حساسية كبيرة لدى المواطنين. فكل مشروع متوقف أو غير مكتمل يُنظر إليه اليوم كجزء من مشكلة أعمق تتعلق بفعالية السياسات العمومية وجودة الحكامة الترابية.

وفي ظل هذا المشهد، يبرز مطلب أساسي يتكرر في النقاش العمومي، وهو ضرورة إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات عبر نتائج ملموسة على الأرض، بدل الاكتفاء بالإعلانات الكبرى والخطط المستقبلية. فاستعادة الثقة، كما يردد كثيرون، تمر عبر إنجاز حقيقي للمشاريع، وربط واضح بين المال العام والنتائج الملموسة في حياة الناس اليومية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك