بريطانيا..قيود صارمة على مواقع التواصل تشعل جدلا مجتمعيا واسعا حول حرية القاصرين ومستقبلهم الرقمي

بريطانيا..قيود صارمة على مواقع التواصل تشعل جدلا مجتمعيا واسعا حول حرية القاصرين ومستقبلهم الرقمي
تقارير / الخميس 07 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.إيطاليا

تعيش المملكة المتحدة على وقع نقاش اجتماعي حاد وغير مسبوق، بعد توجه الحكومة نحو فرض قيود مشددة على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للأطفال والمراهقين، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل المجتمع من التأثيرات العميقة لهذه المنصات على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للأجيال الصاعدة، حيث بات هذا الملف في صلب الاهتمام السياسي والإعلامي والحقوقي على حد سواء.

وتتجه السلطات البريطانية إلى دراسة مجموعة من الإجراءات الصارمة، من بينها فرض حظر جزئي أو حتى كامل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة، إلى جانب وضع ضوابط تقنية جديدة تحد من زمن الاستخدام وتراقب المحتوى الذي يتعرض له القاصرون، في محاولة للحد من الانعكاسات السلبية التي أظهرتها دراسات متعددة حول الإدمان الرقمي، التنمر الإلكتروني، واضطرابات القلق والاكتئاب المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه المنصات.

وتستند هذه التوجهات إلى تقارير مقلقة تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال يقضون ساعات طويلة يوميا أمام الشاشات، ما يؤدي إلى تراجع التفاعل الاجتماعي الواقعي، واضطراب النوم، وضعف التركيز، إلى جانب تعرضهم لمحتويات غير مناسبة أو خطيرة، وهو ما دفع عددا من المختصين إلى التحذير من “جيل رقمي هش” يتشكل في ظل غياب تأطير فعلي لاستخدام التكنولوجيا.

غير أن هذه الخطوة لم تمر دون جدل، إذ اعتبرها عدد من المدافعين عن الحريات الرقمية مساسا بحرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، مؤكدين أن الحل لا يكمن في المنع، بل في التربية الرقمية والتوعية، وتمكين الأطفال من استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول، بدل فرض قيود قد تدفعهم إلى البحث عن طرق بديلة للتحايل على القوانين.

كما يطرح هذا النقاش إشكالية دور الأسر والمؤسسات التربوية، حيث يرى كثيرون أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الدولة، بل تتطلب انخراطا جماعيا يشمل الآباء والمدارس، من أجل توجيه الأطفال ومواكبتهم في العالم الرقمي، الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، بل ومن مستقبلهم المهني والاجتماعي.

وفي خلفية هذا الجدل، تبرز قوة شركات التكنولوجيا الكبرى التي تدير هذه المنصات، والتي تجد نفسها تحت ضغط متزايد لتعديل سياساتها بما يحمي الفئات القاصرة، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة التي تتهمها بتغليب الأرباح على حساب السلامة النفسية للمستخدمين، خصوصا الأطفال والمراهقين.

ويحذر خبراء من أن تجاهل هذه الإشكالية قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة على المدى الطويل، من بينها تراجع مهارات التواصل الواقعي، وتزايد العزلة الاجتماعية، وانتشار أنماط سلوكية غير صحية، ما يجعل من هذا الملف قضية مجتمعية كبرى تتجاوز حدود التكنولوجيا لتلامس عمق التحولات التي يعرفها العالم المعاصر.

تبدو بريطانيا أمام مفترق طرق حاسم بين حماية الأجيال الصاعدة من مخاطر العالم الرقمي، والحفاظ على الحريات الفردية، في معادلة معقدة تعكس التحديات الجديدة التي فرضها العصر الرقمي، حيث لم يعد السؤال فقط كيف نستخدم التكنولوجيا، بل كيف نحمي الإنسان من آثارها حين تتجاوز حدود السيطرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك