أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين فئة من حاملي الشهادات العليا
والمؤسسات الوصية على تدبير قطاع العدالة، أعلنت المجموعة الوطنية للدكاترة
المطالبين بالإدماج المباشر في خطة العدالة عن برنامج احتجاجي جديد، بعد ما وصفته
باستمرار سياسة التجاهل وإغلاق باب الحوار من طرف وزارة العدل، رغم مرور سنوات على
تقديم مطالبها دون تجاوب فعلي، ما يفتح من جديد ملفاً حساساً يتعلق بتكافؤ الفرص
والإنصاف الإداري داخل منظومة العدالة.
تؤكد المجموعة أن مطلبها لا يخرج عن الإطار القانوني، بل يستند
إلى مقتضيات المادة 09 من القانون رقم 16.03 المنظم لخطة العدالة، معتبرة أن
استمرار استبعادها من مسار الإدماج يشكل، حسب تعبيرها، خرقاً لمبدأ المساواة، خاصة
وأن أفواجاً سابقة استفادت من هذا الإدماج في ظروف اعتُبرت مماثلة، ما يطرح سؤال
العدالة في التعامل مع الملفات المهنية المرتبطة بالكفاءات العلمية.
وفي هذا السياق، أعلنت المجموعة عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين يوم
الأربعاء 06 ماي 2026، الأولى أمام مقر وزارة العدل، والثانية أمام مقر البرلمان،
في خطوة تصعيدية تهدف إلى إيصال صوتها إلى صناع القرار والرأي العام، والتأكيد على
أن مطلب الإدماج المباشر لم يعد مجرد ملف إداري، بل قضية مرتبطة بالكرامة المهنية
والاعتراف بالكفاءة العلمية.
وترى المجموعة أن استمرار تجاهل هذا الملف يعمق حالة الاحتقان
داخل صفوف الدكاترة، الذين يشعرون بأن سنوات التحصيل الأكاديمي الطويلة لم تجد
الترجمة العادلة داخل سوق الشغل والمؤسسات العمومية، ما يخلق إحساساً متزايداً
بالإقصاء، ويطرح تساؤلات حول فعالية السياسات العمومية في استثمار الرأسمال البشري
المؤهل.
في المقابل، يكتسب هذا التحرك بعداً رمزياً قوياً، كونه يضع
وزارة العدل أمام اختبار جديد يتعلق بمدى انفتاحها على الحوار الاجتماعي والمهني،
وقدرتها على معالجة الملفات العالقة وفق مقاربة تشاركية، بعيداً عن منطق التجاهل
أو التأجيل، خاصة في قضايا ترتبط بالكفاءات العليا التي يُفترض أن تشكل رافعة
لتطوير المرفق القضائي.
كما أن توجيه دعوة صريحة للمنابر الإعلامية الوطنية والدولية
لتغطية هذه الوقفات يعكس رغبة المجموعة في تدويل صوتها إعلامياً، وإبراز حجم
الإحساس بالظلم الذي تعتبر أنه طالها، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول إصلاح
منظومة العدالة وتحديث المهن المرتبطة بها.
إن هذا الملف، في جوهره،
يتجاوز مجرد مطلب إدماج مهني، ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بكيفية تدبير الكفاءات
داخل الدولة، ومدى قدرة المؤسسات على استيعاب الطاقات العلمية وتوظيفها بشكل عادل
وشفاف، لأن استمرار حالة التوتر بين الإدارة وحاملي الشهادات العليا قد يتحول إلى
مؤشر على أزمة ثقة أوسع في مسارات التشغيل والإنصاف الإداري.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك