أنتلجنسيا:أبو فراس
في خطوة غير مسبوقة، قرر المغرب كسر الحواجز التقليدية بين الصحافة والإبداع، عبر آلية جديدة تمنح الصحافيين والمبدعين في الحقل الإعلامي حق الاستفادة المباشرة من عائدات مالية مرتبطة بحقوق المؤلف. المبادرة، التي أعلن عنها مكتب حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، لا تعد مجرد دعم رمزي، بل تمثل تحولاً جوهرياً في طريقة تدبير الحقوق داخل المؤسسات الإعلامية المغربية.
دلال محمدي علوي، مديرة المكتب، أكدت في حديثها أن القانون الجديد (66.19) وسع نطاق حقوق المؤلف ليشمل آليات حديثة للاستفادة المالية، أبرزها حق الاستنساخ التصويري الذي يفرض رسوماً على استيراد وتصنيع الأجهزة القادرة على نسخ المصنفات الأدبية والفنية. هذه المبالغ يتم جمعها عبر تعاون مباشر مع إدارة الجمارك قبل توزيعها على الفئات المستحقة، وفي مقدمتها الصحافيون والكتاب.
المكتب بدأ فعلياً في تحصيل هذه المداخيل منذ فبراير 2024، لتكوين قاعدة مالية أولية ستوزع قريباً، مع إعطاء الأولوية للصحافة الورقية قبل إدماج الصحافة الرقمية والمجالات الإعلامية الأخرى. كما يجري تطوير منصة رقمية تتيح للصحافيين الانخراط والإعلان عن أعمالهم، متوقع إطلاقها خلال ثلاثة أشهر.
وللاستفادة من هذه الحقوق، يجب أن يمتلك الصحافي بطاقة مهنية، ويصرح بالمقالات المنشورة خلال السنة المعنية. نظام التوزيع قائم على مبدأ تقاسم العائدات بنسبة 70٪ للصحافي و30٪ للمؤسسة الإعلامية. الأعمال المؤهلة هي المقالات التحليلية والدراسات الفكرية، في حين لا تشمل إعادة صياغة الأخبار أو النقل البسيط للمعلومات.
قيمة التعويضات متغيرة حسب حجم المداخيل وعدد المقالات وعدد المنخرطين، مع اعتماد معايير مختلفة للصحافة الورقية والرقمية. ولضمان الشفافية، سيتم مراقبة التوزيع من لجان داخلية ونظام معلوماتي دولي تحت إشراف خبراء المنظمة العالمية للملكية الفكرية، مع فرض عقوبات صارمة على من يثبت تورطه في الغش أو تقديم بيانات مغلوطة.
في حال الأعمال المشتركة، يتم تقسيم العائدات وفق اتفاق الأطراف، بينما يتم اللجوء للقضاء عند النزاعات، مع تجميد المستحقات حتى صدور حكم قضائي نهائي.
المكتب يعمل وفق نموذج جماعي غير ربحي، مستنداً على استخلاص الحقوق من مصادرها دون أي دعم مالي مباشر من الدولة، في خطوة تعتبر حافزاً مادياً جديداً للصحافيين، يحفزهم على الإبداع والابتكار في إنتاج المحتوى.
هذه المبادرة ليست مجرد تعديل إداري، بل بداية ثورة إعلامية حقيقية، تمهد الطريق لمستقبل رقمي يضمن حماية الحقوق وتوزيع عادل للعائدات على كل من يثري المشهد الإعلامي المغربي بإبداعه وفكره.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك