أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
في خطوة طارئة تعكس هشاشة منظومة مراقبة الجودة الدوائية بالمغرب، أعلنت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية عن سحب إحدى دفعات دواء Curosurf بتركيز 120 ملغ، المعبأ في قوارير بسعة 1.5 ملليلتر، من السوق المحلية، بعد الاشتباه في احتمال تعرضها لتلوث ميكروبي. هذا القرار، الذي اتخذ بشكل استعجالي، يسلط الضوء على خطر مباشر يهدد صحة أكثر الفئات هشاشة داخل المجتمع، وهم حديثو الولادة، وخصوصا الأطفال الخدّج الذين لم تكتمل رئتهم بعد، والذين يعتمدون على هذا الدواء في إنقاذ حياتهم داخل أقسام المستعجلات ووحدات العناية المركزة للأطفال.
تطرح هذه الواقعة علامات استفهام كبيرة حول فعالية الرقابة الدوائية وسلسلة التوزيع في المغرب، وتهدد الثقة في الأدوية المستعملة بالمستشفيات العمومية والخاصة على حد سواء. فالحادثة ليست مجرد إجراء إداري، بل إنذار صريح بأن حياة الرضع معرضة لمخاطر ميكروبية محتملة بسبب تقصير محتمل في مراقبة الجودة أو خلل في التبريد أو التعقيم خلال مراحل الإنتاج والتوزيع.
كما يثير سحب هذه الدفعة تساؤلات حول مدى جاهزية السلطات الصحية للتعامل مع الأزمات الدوائية الطارئة، وقدرتها على توفير بدائل علاجية سريعة وآمنة للأطفال المتضررين، مما يضع المستشفيات تحت ضغط كبير لإيجاد حلول فورية، ويستدعي تدخل عاجل لتفادي حدوث كارثة صحية قد تتسع لتشمل نطاقا أوسع من المستفيدين.
هذا التحرك الاستعجالي يعكس أيضا هشاشة آليات الوقاية الميكروبية داخل خطوط الإنتاج الدوائي، ويطرح جدلا حول العلاقة بين الصناعة الدوائية والمراقبة الرسمية، ويؤكد أن القوانين وحدها لا تكفي ما لم تكن هناك شفافية ومراقبة صارمة على جميع المستويات لضمان سلامة المواطن. المغرب أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسساته على حماية صحة مواطنيه، وخصوصا الأطفال الذين يمثلون أكثر الفئات ضعفاً في مواجهة هذه المخاطر الصامتة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك