إصلاح الصحة على صفيح ساخن واجتماعات حاسمة تكشف عمق الأزمة وتفجر أسئلة الثقة في المنظومة(وثيقة)

إصلاح الصحة على صفيح ساخن واجتماعات حاسمة تكشف عمق الأزمة وتفجر أسئلة الثقة في المنظومة(وثيقة)
تقارير / الخميس 19 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في خطوة تعكس حجم التوتر والرهانات الثقيلة التي تحيط بقطاع الصحة، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن جدول اجتماعات مرتقبة مع الفرقاء الاجتماعيين، في سياق تسريع تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية، وهو ما يعيد النقاش بقوة حول واقع القطاع وحدود الإصلاحات المعلنة.

الوثيقة تؤكد برمجة لقاء رسمي يوم 2 أبريل 2026 بمقر مديرية الموارد البشرية، يهدف إلى مناقشة سلسلة من الملفات الحساسة التي ظلت لسنوات محور احتقان داخل القطاع، من بينها مشاريع مراسيم مرتبطة بتطبيق قوانين الوظيفة الصحية، ووضعية طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، إلى جانب مستقبل التكوين في المؤسسات الصحية.

كما يتضمن جدول الأعمال عرض مشروع مرسوم يتعلق بإحداث هيئة جديدة لمساعدي الصحة، إضافة إلى مناقشة إعادة تنظيم اختصاصات الوزارة، وهو ما يعكس توجهاً لإعادة هيكلة شاملة لمنظومة التدبير الصحي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات حول فعالية السياسات العمومية في هذا المجال.

التحركات الجديدة تأتي في ظل سياق يتسم بتصاعد مطالب المهنيين وتنامي الضغط الاجتماعي، خاصة بعد موجات احتجاج سابقة نبهت إلى اختلالات عميقة، تتراوح بين ضعف الموارد البشرية، وتدهور ظروف العمل، وتحديات الحكامة داخل المؤسسات الصحية.

الاجتماعات المرتقبة تبدو، وفق مضامين الوثيقة، محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار مع الفاعلين الاجتماعيين، غير أن طبيعة الملفات المطروحة تكشف أن الأمر يتجاوز مجرد نقاش تقني، ليصل إلى جوهر النموذج الصحي برمته، الذي يواجه اختباراً حقيقياً بين وعود الإصلاح وواقع التنفيذ.

وفي الوقت الذي تراهن فيه الحكومة على هذه اللقاءات لإعطاء دفعة جديدة لمسار الإصلاح، يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذه المشاورات على تحقيق اختراق فعلي، في ظل تراكم الإشكالات البنيوية، واستمرار فجوة الثقة بين الإدارة والمهنيين، وهو ما يجعل من هذا المسار محطة مفصلية قد تحدد ملامح مستقبل الصحة في المغرب.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك