الدولة تفتح القطارات بلا تذاكر وفيضانات القصر الكبير تفرض الطوارئ على سكك المغرب

الدولة تفتح القطارات بلا تذاكر وفيضانات القصر الكبير تفرض الطوارئ على سكك المغرب
تقارير / السبت 31 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في مشهد غير مسبوق يعكس حجم الارتباك الذي فرضته الكارثة الطبيعية، تحوّلت القطارات من وسيلة نقل مؤدى عنها إلى طوق نجاة مجاني، بعدما قرر المكتب الوطني للسكك الحديدية فتح أبواب التنقل دون مقابل انطلاقاً من مدينة القصر الكبير نحو مختلف الوجهات، في خطوة استثنائية فرضتها الفيضانات التي اجتاحت المدينة وأربكت الحياة اليومية لسكانها.

القرار، الذي أُعلن في خضم تصاعد منسوب المياه وغرق عدد من الأحياء، لم يأتِ في سياق اعتيادي، بل كاستجابة استعجالية لوضع وصفته السلطات بالصعب، حيث بات التنقل الآمن هاجساً يومياً لآلاف المواطنين. المكتب الوطني للسكك الحديدية برر الإجراء بضرورة تسهيل حركة السكان المتضررين وضمان سلامتهم، في ظل انسداد بعض المحاور الطرقية وصعوبة الولوج إلى وسائل نقل بديلة.

غير أن هذه الخطوة، رغم بعدها الإنساني، تكشف في العمق هشاشة البنيات التحتية أمام التقلبات المناخية، وتعيد إلى الواجهة سؤال الجاهزية المسبقة بدل الاكتفاء بتدبير الأزمات بعد وقوعها. فبينما فُتحت القطارات مجاناً في اتجاهات متعددة، توقفت في الوقت ذاته حركة السكك الحديدية شمالاً، حيث شُلّ الخط الرابط بين سيدي قاسم وطنجة بسبب ارتفاع منسوب مياه وادي بهت، ما أدى إلى اضطراب واسع في حركة القطارات على مستوى مشرع بلقصيري.

هذا التناقض بين فتح استثنائي للتنقل من جهة، وتوقف قسري لحركة القطارات من جهة أخرى، يعكس صورة شبكة نقل تضغط عليها الكوارث أكثر مما تضبطها خطط استباقية. فالدولة، التي وجدت نفسها مضطرة إلى تعليق منطق الأداء المالي وتعويضه بمنطق الطوارئ، تواجه اليوم اختباراً مزدوجاً: حماية المواطنين في لحظة الخطر، ومراجعة اختياراتها في التخطيط الحضري وتدبير المخاطر الطبيعية.

وفي انتظار انحسار المياه وعودة القطارات إلى مسارها الطبيعي، يبقى القرار الاستثنائي بمثابة اعتراف صريح بأن الكلفة الحقيقية للفيضانات لا تُقاس فقط بالخسائر المادية، بل أيضاً بمدى قدرة المؤسسات العمومية على التحرك السريع حين تداهم الكارثة مدينة بكاملها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك