دعوة أمريكية تفجر ملف سبتة ومليلية و"مسيرة خضراء جديدة" تُشعل الجدل بين الرباط ومدريد

دعوة أمريكية تفجر ملف سبتة ومليلية و"مسيرة خضراء جديدة" تُشعل الجدل بين الرباط ومدريد
تقارير / الثلاثاء 17 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في تصريح صادم أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في شمال إفريقيا، فجّر المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية مايكل روبين موجة جدل واسعة بعد دعوته العلنية المغرب إلى تنظيم “مسيرة خضراء جديدة” باتجاه مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية، في خطوة اعتبرها كثيرون تصعيدا سياسيا غير مسبوق يتجاوز حدود التحليل الأكاديمي إلى التحريض المباشر.

التصريحات التي نشرها روبين عبر منصة إكس لم تأت من فراغ، بل جاءت امتدادا لمواقف سابقة عبّر فيها عن قناعته بأن المدينتين ينبغي أن تعودا إلى السيادة المغربية، معتبرا إياهما “بقايا استعمارية” في القارة الإفريقية. غير أن الجديد هذه المرة هو الدعوة الصريحة لاستنساخ تجربة المسيرة الخضراء، بما تحمله من رمزية سياسية وتاريخية ثقيلة، وهو ما منح تصريحاته بعدا أكثر حساسية وخطورة.

روبين لم يكتف بتوجيه رسائل إلى الرباط، بل صوّب سهامه أيضا نحو الحكومة الإسبانية، داعيا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى إنهاء ما وصفه بـ“الوجود الاستعماري لإسبانيا في إفريقيا”، في خطاب يعكس قراءة أمريكية مثيرة للجدل لطبيعة النزاع حول المدينتين، ويضع مدريد في موقف دفاعي أمام موجة من الانتقادات الدولية المتزايدة.

التوقيت لم يكن بريئا، إذ تأتي هذه التصريحات في سياق دولي متوتر تتداخل فيه ملفات الشرق الأوسط مع حسابات القوى الكبرى، ما جعلها تنتشر بسرعة في وسائل الإعلام وتتحول إلى مادة سجال سياسي وإعلامي داخل إسبانيا، حيث اعتبرتها أصوات عديدة استفزازا مباشرا يمس بالسيادة الوطنية، بينما رآها آخرون تعبيرا عن نقاش تاريخي لم يُحسم بعد.

ورغم أن روبين يُقدَّم كخبير في شؤون الشرق الأوسط وسبق له العمل داخل دوائر القرار في واشنطن خلال إدارة جورج بوش الابن، فإن مواقفه الأخيرة تطرح تساؤلات حول حدود تأثير الباحثين في توجيه النقاشات الجيوسياسية، خاصة عندما تتحول آراؤهم إلى دعوات ذات طابع تعبوي قد تلامس خطوطا حمراء في العلاقات الدولية.

في العمق، تكشف هذه القضية عن هشاشة التوازنات في ملف سبتة ومليلية، الذي ظل لعقود مجمدا تحت سقف الواقعية السياسية، قبل أن تعيد مثل هذه التصريحات إشعاله من جديد، واضعة الرباط ومدريد أمام احتمال عودة التوتر إلى الواجهة، في لحظة إقليمية لا تحتمل مزيدا من التصعيد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك